تجارب العالم فى المواجهة: تدابير أمنية مشددة.. وقوانين جديدة لـ«الترحيل» من أوروبا

كتب: محمد البلاسى

تجارب العالم فى المواجهة: تدابير أمنية مشددة.. وقوانين جديدة لـ«الترحيل» من أوروبا

تجارب العالم فى المواجهة: تدابير أمنية مشددة.. وقوانين جديدة لـ«الترحيل» من أوروبا

شكلت الجماعات الإرهابية مثل تنظيم «داعش»، و«القاعدة»، و«بوكو حرام»، خلال السنوات الأخيرة تصوراً للإرهاب والتطرف العنيف، وكانت للرسالة التى تبثها تلك الجماعات القائمة على التطرف الدينى والثقافى والاجتماعى، عواقب وخيمة فى كثير من مناطق العالم، فى إطار سعيها إلى تحدى القيم المشتركة للسلام، ما دفع عدداً من البلدان التى تعرضت لهجمات إرهابية إلى اتخاذ تدابير وقائية لمكافحة الإرهاب.

وعقب عدد من الهجمات الإرهابية، اتخذ الاتحاد الأوروبى تدابير أمنية مشددة فى بعض الدول الأعضاء، ونتج عن ذلك تقلص تدفق اللاجئين، لكنه لم يقلل من عدد العمليات الإرهابية، لأن غالبية الذين يقومون بها هم من مواليد أوروبا، أو يقيمون فيها منذ سنوات عديدة، واعترف سياسيون رفيعو المستوى بأنه بفضل سلسلة أخطاء ارتكبتها السلطات الأوروبية أصبح من السهل القيام بعمليات إرهابية، فإنشاء مناطق وأحياء للمهاجرين والتغاضى عما يجرى فى المساجد التى يسيطر عليها المتطرفون، وعدم القدرة على الحد من عمليات تجنيد الإرهابيين، كانت من بين أسباب التفجيرات وإرسال ألوف المواطنين الأوروبيين للقتال فى صفوف «داعش».

ورغم ذلك بقى مستوى الخطر فى الدول الأوروبية مختلفاً، فقد حدث فى لندن انفجاران فى مارس ويونيو الماضيين، وآخر فى مانشستر يوم 22 مايو الماضى، ويعود السبب إلى انتهاج بريطانيا سياسة «الأبواب المفتوحة» حيال المضطهدين فى بلدانهم، إضافة إلى ذلك، تنشط فى لندن عشرات المنظمات الإسلامية، وفى الأحياء الشمالية للمدينة تعمل «دوريات الشريعة».

{long_qoute_1}

ومنذ يوليو الماضى، بدأت بريطانيا تطبيق سلسلة من الإجراءات المالية الجديدة تهدف إلى فرض مزيد من القيود على التعاملات والتحويلات المشبوهة، خصوصاً فيما يتعلق بأنشطة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتلزم الإجراءات التى ستطبقها لندن ضمن قوانين أصدرها الاتحاد الأوروبى لمكافحة تبييض الأموال، بنوكاً ووكلاء عقاريين ومحاسبين وشركات تحويل أموال، بزيادة عمليات الفحص لحركة الأموال.

وقالت الحكومة البريطانية إنه رغم أن معظم الشركات المالية تلتزم الحذر، فإن القواعد الجديدة ستحسن جودة عمليات الفحص لضمان أن ترصد الشركات الأنشطة المشبوهة وتبلغ عنها، مشيرة إلى أن تمويل الإرهاب وتبييض الأموال خطران كبيران على أمننا القومى، و«نحن عازمون على أن نحول المملكة المتحدة إلى بيئة عدائية تجاه التمويل غير المشروع»، حسبما أعلنت وزارة الخزانة البريطانية، وأضافت أن القواعد الجديدة «ستشدد دفاعاتنا وستحمى سلامة نظامنا المالى وستساعد فى حماية البريطانيين من الهجمات الإرهابية والأنشطة الإجرامية».

وبالنسبة إلى فرنسا، فهى تعانى من عمليات إرهابية وجرائم، على الرغم من أن معظم اللاجئين قدموا من الجزائر وتونس والمغرب، وليسوا متشددين دينياً، وقد تكون نسبة المسلمين فى فرنسا هى الأعلى فى أوروبا الغربية «نحو 10%»، كما تعيش فى بعض ضواحى باريس ومارسيليا غالبية عربية، وليست الشرطة والأجهزة الأمنية قادرة على السيطرة على ما يجرى فيها. وعانت فرنسا من عدة حوادث إرهابية قتل خلالها أكثر من 230 شخصاً فى هجمات نفذها متشددون فى الأعوام الثلاثة الماضية، حيث أقر البرلمان الفرنسى، الشهر الماضى، مشروع قانون لمكافحة الإرهاب من شأنه أن يعزز صلاحيات الشرطة فى مجال المراقبة ويسهل إغلاق المساجد التى يشتبه فى أنها تحض على الكراهية، لكن جماعات حقوقية قالت إن القانون الجديد سينتهك الحريات المدنية، وقبيل التصويت، وصف وزير الداخلية الفرنسى جيرار كولوم فرنسا بأنها لا تزال فى حالة حرب فى وقت تجد السلطات صعوبة فى التصدى للتهديد الذى يشكله المتشددون الأجانب والمحليون، وأقر المشرعون فى الجمعية الوطنية، التى تعتبر المجلس الأدنى فى البرلمان، المشروع بأغلبية 415 صوتاً مقابل رفض 127.

أما ألمانيا، فقد كانت حتى عام 2016 هادئة نسبياً، وخاصة أن الأتراك المحليين اندمجوا بالمجتمع الألمانى بدرجة أفضل من العرب بالمجتمع الفرنسى والباكستانيين بالمجتمع البريطانى، ولكن أحداث كولونيا فى احتفالات رأس السنة الجديدة التى شهدت حالات اغتصاب، كانت مقدمة لعمليات إرهابية بدأت بالعملية الإرهابية فى برلين فى ديسمبر 2016.

ومنذ أيام، نفذت شرطة برلين ووحدات مكافحة الإرهاب حملات مداهمة فى العاصمة الألمانية، أسفرت عن اعتقال مشتبه به ومصادرة أسلحة وكمية عتاد كبيرة من منزله، وشملت الحملة، التى نفذت مساء الثلاثاء، أربعة أهداف فى حى راينكندورف وشارلوتنبورج - فيلمرزدورف، ونتج عنها اعتقال ألمانى عمره 40 سنة بتهمة خرق قانون حيازة السلاح والاتجار بالمخدرات.


مواضيع متعلقة