«نجع حمادى»: «الروتين» يغلق المصانع.. والعمال: «مفيش حياة هنا»

«نجع حمادى»: «الروتين» يغلق المصانع.. والعمال: «مفيش حياة هنا»
- أعمدة الإنارة
- إن بوكس
- ارتفاع الأسعار
- ارتفاع سعر الدولار
- الأراضى الصحراوية
- البنية التحتية
- السجل التجارى
- المؤسسات الحكومية
- المدير التنفيذى
- المساحات الشاسعة
- أعمدة الإنارة
- إن بوكس
- ارتفاع الأسعار
- ارتفاع سعر الدولار
- الأراضى الصحراوية
- البنية التحتية
- السجل التجارى
- المؤسسات الحكومية
- المدير التنفيذى
- المساحات الشاسعة
مساحات شاسعة من الأراضى الصحراوية لم تدل على أن حياة تدب فيها، فقط لافتة كبيرة بعض الشىء وقفت وحيدة وسط طريق ترابى وكُتب عليها بخط واضح «منطقة هو الصناعية»، ومن حولها كانت الطرق غير الممهدة، والأشجار الذابلة، وأعمدة توصيل الكهرباء بلا أسلاك، بينما أعمدة الإنارة ملقاة على الأرض هنا وهناك، وفى الأفق يظهر بعض المبانى، كانت بارزة وسط هذه الصحراء تشير إلى أن أحداً يسكنها.
«سبل الحياة مش موجودة هنا فى المنطقة الصناعية، ومفيش فيها أى خدمات سواء للمصانع أو حتى للعمال اللى فى المصانع والشركات دى»، هكذا بدأ «حنفى مصطفى»، مسئول التحميص فى مصنع الجوهرة للبن بمنطقة «هو الصناعية»، حديثه عن معاناته وكثيرين غيره من العاملين بالمنطقة، فضلاً عن أصحاب المصانع أنفسهم، فالأزمة بمنطقة «هو» تبدأ بمجرد التفكير فى الذهاب إليها، حيث تنتهى شبكة المواصلات العامة بعيداً عن مداخل المنطقة، ناهيك عن المساحات الشاسعة بالمنطقة من الداخل: «يا إما بنيجى مع صاحب المصنع يا إما بنستنى أى عربية على أول المنطقة من بره تكون داخلة جوه نركب معاها، غير كده مش هنعرف نوصل لأن المسافة كبيرة».
{long_qoute_1}
لا حياة فى منطقة «هو» بمجرد دخول الليل إليها، فأغلب أعمدة الإنارة، حسب «حنفى»، لا تعمل، فقط عدد قليل منها، بينما تعتمد المصانع على إنارتها الداخلية وما يمكن لها أن تنيره أمامها، ورغم أهمية الإنارة فى المنطقة الصناعية فإن أزمة أخرى كانت أكبر بالنسبة لـ«حنفى»: «المنطقة هنا مفيش فيها ميّه للشرب، والميّه اللى متوصلة للمصانع بتكون مالحة، وعشان كده كل مصنع هنا بيجيب الميّه بتاعته على حسابة وبيملا الخزانات بيها».
لم يقف الأمر عند هذه المشكلات التى قد تخص العامل فى المقام الأول، لكن الأمر تعدى ذلك بما يؤثر بصورة مباشرة على المصانع، بعد ارتفاع سعر الدولار بصورة كبيرة خلال الشهور الماضية، وفق «حنفى»: «الأزمات اللى حصلت الفترة اللى فاتت بهدلت ناس كتير، ومنهم المصنع بتاعنا ده، لأن المادة اللى بنستخدمها هنا كلها مستوردة، وده طبعاً خلى التكلفة رفعت بشكل كبير جداً بعد ما الدولار سعره رفع ومابقاش يجازى، وده خلى صاحب المصنع مفيش قدامه غير إنه يغير مسار المصنع، وخلاص هيحوله من مصنع بن لمصنع بسكوت بدل ما نقفل خالص».
وداخل واحد من مصانع الأخشاب بالمنطقة وقف صاحبه «هانى نصيف» بين عماله يتحدث هو الآخر عن مشكلات أرّقته منذ أن وطئت قدماه أرض المنطقة الصناعية قبل 5 أعوام مضت، فهو لم يبدأ العمل إلا منذ 3 أشهر فقط، فضلاً عن أنه حتى الآن لم يحصل على رخصة مصنعه النهائية: «أكتر حاجة بتسبب لنا مشاكل هنا فى المنطقة دى الروتينيات اللى بنتعامل بيها مع المؤسسات الحكومية، وأى ورقة عايزين نخلصها بنكون شايلين همها، وممكن تاخد فيها 8 شهور أو أكتر وتكون حاجة بسيطة، بس انت وحظك فى الآخر كمان، لأنه مابيكونش فيه مواعيد محددة».
{long_qoute_2}
أعوام «هانى» التى قضاها داخل منطقة «هو» الصناعية ضاعت كلها على استخراج أوراق التراخيص، بداية من تراخيص البناء، ومروراً بتراخيص الخدمات كالكهرباء والصرف وغيرها، وانتهاءً بالترخيص النهائى للمصنع الذى لم ينته منه بعد، وكلها أمور استنفدته جسدياً ومادياً معاً: «المصاريف اللى بتندفع على التراخيص بقى كوم تانى، وكل شوية فيه قصة جديدة عايزة فلوس أكتر، حتى لو مصنعك مش محتاج الحاجة دى، يعنى مثلاً أنا مصنع خشب ومش محتاج صرف صناعى فى المصنع بتاعى لأنه مالوش لازمة وطبيعة مصنعى مابيطلّعش مخلفات صناعية أصلاً، ولما اشتكينا قالوا لنا إن الصابون اللى بنغسل بيه إيدينا يُعتبر صرف صناعى، وعملته فى الآخر برضه، وكلفنى نحو 30 ألف جنيه، وعاملنى زيى زى مصانع الكيماويات».
لم يكن الروتين وحده أكثر ما أرّق «هانى» ومن على شاكلته من أصحاب المصانع الأخرى، وإنما كانت مشكلات أخرى فى البنية التحتية للمنطقة عاقت عماله بصورة كبيرة: «مشاكل الكهربا من ساعة ما جيت وهى كبيرة وكتيرة، يعنى أنا لما خلصت مبانى فى المصنع قعدت بالظبط سنة و3 شهور عقبال ما وصّلوا لى كهربا رغم إن بوكس الكهربا قدام باب المصنع، بس أنا سامع إن المشاكل دى دلوقتى بدأت تتحل عن الأول».
منظر خارجى «صعب» للمنطقة الصناعية، على حد وصف «هانى»، رغم أن عدد المصانع بالمنطقة ازداد عما كان قبل أعوام بصورة كبيرة، فبعد أن كان عدد المصانع لا يتخطى مصنعين أو ثلاثة قبل عام 2011، وصل الآن إلى أكثر من 55 مصنعاً قائمة بالفعل، إضافة إلى 25 مصنعاً أخرى تم تسليم أرضها خلال الأشهر القليلة الماضية، إلا أن ذلك أيضاً لم يشفع لدى المسئولين عن المنطقة بالاهتمام بها أكثر من ذلك، حسب «هانى»: «للأسف بتلاقى مصانع رغم إنها شغالة بتقابلها مشاكل وبتقفل آخر ما بتزهق من قلة الخدمات وأسعار الخامات والمعدات اللى رفعت».
مبانٍ لمصانع انتهى منها أصحابها إلا أنهم توقفوا بعد ذلك بسبب أزمات عديدة واجهتهم، كان من بينها صعوبة تخليص إجراءات القروض، التى يعيشها «هانى» حالياً، بعد أن تقدم منذ 10 أشهر للحصول على قرض يحتاج أن يضخه فى مصنعه، إلا أن إجراءات «معقدة» تواجهه منذ اليوم الأول لطلب القرض وحتى الآن: «كل ما أروح أسأل على القرض يقول لى ده فيه ورقة ناقصة، ومفيش مرة قال لى كل الورق على بعضه»، ورقة تلو الأخرى ما إن ينتهى منها «هانى» ويقوم بتقديمها للبنك، حتى يفاجأ بورقة أخرى تأخذ معه مزيداً من الوقت: «السجل التجارى عشان مدته 3 شهور عملته خلال العشر شهور اللى فاتت 3 مرات، ده غير رخص العربيات وأصحابها والبطايق، تلاقيه اتصل بينا يقول لنا البطاقة انتهت أو الرخصة روح جددها، مع إنها عندهم قبل ما تنتهى، وطبعاً الكلام ده كله بياخد وقت كبير عقبال ما يتعمل من أول وجديد».
سياسة الترشيد كانت هى السبيل الوحيد لـ«هانى» حتى لا يواجه مصير الإغلاق الذى لحق بكثيرين غيره، رغم أنه لم يمر على بداية عمله سوى 3 أشهر فقط، فبعد أن بدأ مصنعه بـ 15 عاملاً، تقلص هذا العدد إلى 7 فقط: «استغنيت عن الباقى عشان أعرف أمشّى نفسى، لأنى بحتاج يومياً نحو 30 ألف جنيه ما بين خامات ويوميات ومصاريف مابتخلصش، خاصة إننا دلوقتى مع ارتفاع الأسعار مابقاش فيه حاجة اسمها آجل، وكل التجار بيكونوا عايزين فلوسهم كاش وده بيأثر علينا طبعاً، ورغم كده الشغل موجود والسوق مفتوح بس إحنا محتاجين تسهيلات عشان نعرف نكمل ومانقفش فى نص الطريق».
مشكلات أخرى «ثانوية» تواجه «هانى»، إلا أنه تغلب عليها لإمكانية ذلك، كان من بينها غياب المواصلات وعدم وجود نقطة شرطة بالمنطقة: «بحاول أحل عدم وجود المواصلات بالعربية بتاعتى، وبضطر أجيب العمال وأروّحهم بيها، غير كده العامل مش هيوصل ولا هيعرف يروح، وموضوع الأمن كل مصنع بيتصرف فى الموضوع ده بغفير يحرس المصنع بالليل».
نوع آخر من المشكلات واجهت «رجب عبدالعظيم»، المدير التنفيذى لأحد مصانع لبلاط بالمنطقة، سبّبته قلة الخدمات، تمثّل فى صعوبة الحصول على عمال يقبلون العمل فى ظل هذه الظروف: «العامل بييجى يومين تلاتة ويمشى مايجيش تانى لما يلاقى نفسه بيتمرمط فى الأكل والشرب والمواصلات رايح جاى، لأن آخر مواصلة بتجيبك هنا بتنزّلك على أول المنطقة من بره خالص، والعامل عشان يقول أجيب تاكسى هيديله يوميته».
أربعة أعوام كاملة مرت على بداية العمل داخل مصنع البلاط الذى يديره «رجب»، إلا أن مشكلة واحدة لم تُحل فى المنطقة الصناعية حتى الآن: «من ساعتها والمدينة زى ما هى ومفيش أى حاجة اتغيرت ولا اتطورت، وكل شوية حد ييجى ونقول له على المشاكل وبرضه مفيش فايدة ومفيش أى حاجة بتحصل».
كانت مشكلة مياه الشرب وعدم توافرها فى منطقة نجع حمادى الصناعية هى أكبر الأزمات بالنسبة لـ«رجب» ومن معه فى المصنع، فطبيعة عملهم الشاقة تجعلهم فى حاجة دائمة إلى ماء يرتوون به من حرارة الشمس، إلا أن هذا الأمر لم يكن سهلاً بالنسلة لهم: «عشان نجيب ميّه نشرب منها بأنزل نجع حمادى عشان نملا تنك يكفينا يومين تلاتة، ده غير إن الميّه التانية بتاعة الشغل ممكن تقطع، وده بيعطلنا جداً لأن شغلنا كله معتمد عليها، وساعتها بنستخدم ميّة الشرب، ونفس الكلام بالنسبة للكهربا، ممكن تقطع باليوم الكامل، ودى بقى مابيكونش ليها حل والمصنع بيقف».
- أعمدة الإنارة
- إن بوكس
- ارتفاع الأسعار
- ارتفاع سعر الدولار
- الأراضى الصحراوية
- البنية التحتية
- السجل التجارى
- المؤسسات الحكومية
- المدير التنفيذى
- المساحات الشاسعة
- أعمدة الإنارة
- إن بوكس
- ارتفاع الأسعار
- ارتفاع سعر الدولار
- الأراضى الصحراوية
- البنية التحتية
- السجل التجارى
- المؤسسات الحكومية
- المدير التنفيذى
- المساحات الشاسعة