المزاج صنعة.. «كهربائي» برتبة «درويش الأقفاص»: «مقدرش على قعدة البيت»

كتب: عبدالله عويس

المزاج صنعة.. «كهربائي» برتبة «درويش الأقفاص»: «مقدرش على قعدة البيت»

المزاج صنعة.. «كهربائي» برتبة «درويش الأقفاص»: «مقدرش على قعدة البيت»

خلف أكوام الجريد كان يختبئ حين يلهو مع زملائه الصغار، يترك المدرسة في الصباح ويتجول بين ورش صناعة الأقفاص بالفيوم، يعبث بالأدوات فينهره صاحب الورشة فيتجه لأخرى، حتى ينتهي اليوم فيعود إلى منزله، لكن اللهو ذلك حمل له بعدما أحيل إلى المعاش كفني كهرباء، عملا في الأقفاص من جديد، يتلقى بمقتضاه 50 قرشا مقابل إصلاح الأقفاص المتكسرة.

3 سنوات مرت على إحالة صلاح درويش إلى المعاش، ومنذ ذلك التوقيت وهو يعمل في إصلاح الأقفاص بعدما عرض عليه أحد أصحاب المحال الكبيرة الأمر، لعلمه بخبرته في ذلك المجال، ليجد الرجل نفسه أمام خيارين، فضل أحدهما على الآخر: «محبتش أقعد في البيت وقلت مفيش مشكلة أرجع أشتغلها تاني»، قالها «صلاح» الذي أتم الـ63 من عمره، قضى أكثرها كفني كهرباء بوزارة الداخلية، وهي المهنة التي دفعته لترك الفيوم والسكن بالقليوبية، ورغم مرور السنوات إلا أنه لم ينس تفاصيل صناعة الأقفاص التي كان يتابعها بشغف في فترات طفولته، مشيرا إلى أنه يتقاضى معاشا يكفيه، لكنه لا يستطيع الجلوس في المنزل: «البحر يحب الزيادة، وأنا مقدرش على قعدة البيت أبدا».

يجلس الرجل على قطعة من الكارتون، بالقرب من سوق في المرج، ممسكا القفص وبيده خشبة عريضة وقطعة حديدة لتوسيع فتحات الجريد، بينما تستقر عن يمينه أسلاك سوداء يستخدمها لربط بعض القطع: «تصليح القفص بـ50 قرش، ولو اتصلح مرتين تلاتة خلاص كدة مش هينفع تاني، واللي بيبوظه الحمولة التقيلة»، مشيرا إلى بعض الأجزاء في القفص والتي يحفظ أسمائها: «ده السقف ودي المربعة الضيقة، وده الطرق ووش القفص، وأنا بالسلك والخشبة دي بظبط كل حتة» موضحا أن سعر السلك بـ15 جنيها للكيلو، بينما سعر القفص الجديد 10 جنيهات: «أنا بالنسبة للناس اللي في السوق عملة نادرة ومهمة، بوفرله فلوس كتير بدل ما يشتري جديد».

3 زيجات مر بها الرجل، آخرها كانت منذ سنتين، ورغم وجود أبناء له إلا أنه يؤكد: «مش هعمل حد فيهم المهنة دي، عشان يشوفوا طريقهم بعيد عن صنعتي أنا، وكل واحد ومزاجه» موضحا أنه يصلح يوميا من 75 قفصا إلى 100 قفص.


مواضيع متعلقة