السكة الحديد.. المشاكل والحلول!

كالعادة، وكما هو متوقع، هدأت الدنيا بعد حادث قطار الإسكندرية الأخير الذى راح ضحيته أكثر من أربعين نفساً طاهرة وعشرات المصابين وخسائر مادية بالملايين، وسوف ننسى السكة الحديد تماماً ثم نتذكرها فى الحادث المقبل (لا قدر الله). فى السطور التالية سوف نعرض المشاكل والحلول حتى لا نستيقظ مستقبلاً على كوارث مفزعة لأن مشاكل السكة الحديد تتفاقم، وقدر المسئولين الحاليين أنهم ورثوها ومطلوب منهم حلها:

أولاً، المشاكل وتتمثل فى الديون والخسائر والقروض وفوائدها تصل إلى 100 مليار جنيه، وأكثر من 70 ألف موظف معظمهم عبء على المرفق، وإهلاكات سنوية نحو 650 مليون جنيه بسبب العمر الافتراضى، والسرقات نحو 250 مليون سنوياً، وحالة السكة (الجسر، البازلت، الفلنكات، القضبان) لا تصلح وتحتاج إلى صيانة شاملة أو تغيير كامل، بالإضافة إلى التعدى على أصول الهيئة من الأراضى، كما أن السكة الحديد تنقل 2% فقط من حجم النقل الجماعى وخدماتها سيئة، والإشارات تحتاج إلى تغيير وربطها بغرفة تحكم مركزى، وأيضاً تدهور حالة الكبارى والأنفاق المملوكة للسكة الحديد، وأزمة المزلقانات والمعابر غير الشرعية، تلك هى المشكلات الأساسية.

ثانياً، الحلول، وهى: عاجلة، وعلى المدى الطويل.

أما العاجلة فتتمثل فى مراجعة خطة التشغيل (1200 رحلة يومياً)، وتقليل عددها، وإلغاء بعضها لعدم جدواه الاقتصادية والاجتماعية، وهذا يحقق فوائد كثيرة، منها تقليل نفقات التشغيل والصيانة والإهلاكات وتوفير جرارات وعربات وعمالة فنية.

والتركيز على خطى القاهرة- الإسكندرية والقاهرة- أسوان وتدعيمهما بالجرارات والعربات والعمالة التى تم توفيرها من الخطوط الملغاة، وتوجيه الإنفاق فى تطوير هذين الخطين من كهربة الإشارات وميكنة المزلقانات وتغيير وصيانة القضبان حتى تتحمل سرعة 220 كيلو فى الساعة لأنهما الأكثر استخداماً وتعرضاً للمشاكل وأيضاً الأكثر ربحية، 80% من الإيرادات، مع تدريب وتأهيل العنصر البشرى، خاصة طوائف التشغيل، تشكيل مجلس لإدارة المرفق برئاسة وزير النقل يضم خبراء فى هذا المجال وقيادات الصف الثانى فى السكة الحديد.

هذا التطوير يحتاج نحو 3 سنوات بتكلفة 20 ملياراً، وسوف يساهم فى وقف خسائر السكة وحوادثها، بل ومع تنشيط نقل البضائع وربطها بالموانئ سيحقق 4 مليارات جنيه أرباحاً يُستفاد منها فى تطوير الخطوط الأخرى تدريجياً.

تلك هى الحلول العاجلة، أما طويلة المدى فتتمثل فى إنشاء سكة حديد جديدة خارج الكتلة السكنية فى الصحراء، ونبدأ أيضاً بخطى الإسكندرية والصعيد والدخول فى عالم القطار فائق السرعة (500 ك/الساعة) وأن يُطرح ذلك بنظام الاستثمار أو الشراكة مع القطاع الخاص بحيث تمتلك الدولة البنية الأساسية فقط، أما الوحدات المتحركة والتشغيل فيتولاه القطاع الخاص. هذه الرؤية لا مفر منها حتى نترك للأجيال المقبلة ثروة حقيقية، لأن إنشاء مرفق جديد للسكة الحديد فى الصحراء سوف يخلق أيضاً مجتمعاً عمرانياً تنموياً جديداً، وبالتوازى مع ذلك يجب إعادة تشغيل مصانع الإنتاج الحربى لإنتاج القطارات، وهناك عروض من دول أوروبية للتصنيع وليس التجميع، ووقف الاعتماد على القروض والاستيراد فى مشروعات السكة الحديد إذا كنا بالفعل جادين فى إنهاء مشاكل السكة الحديد تماماً وبناء صناعة قوية تساهم فى حل مشاكل البطالة وتحسن مستوى الخدمة وتنقذ أرواح الأبرياء من نزيف القضبان.

رؤية النهوض بالسكة الحديد تتضمن أيضاً مصادر التمويل وتوقيتات ومراحل التنفيذ، وفيها تفاصيل أخرى كثيرة، وهى موجودة فى وزارة النقل نتمنى من د. هشام عرفات الاستفادة منها لأنها خلاصة فكر نخبة من كبار الخبراء المصريين المتطوعين وأصبحت ملكاً لمصر.