من زيارة الأمم المتحدة إلى "منع الحج".. أنشطة قطر منذ خطاب "النيجاتيف"

كتب: دينا عبدالخالق

من زيارة الأمم المتحدة إلى "منع الحج".. أنشطة قطر منذ خطاب "النيجاتيف"

من زيارة الأمم المتحدة إلى "منع الحج".. أنشطة قطر منذ خطاب "النيجاتيف"

بعد مرور 25 يوما على اجتماعهم الأول بالقاهرة، عُقد أمس في العاصمة البحرينية المنامة، الاجتماع المشترك الثاني لوزراء خارجية الدول الأربع الداعمة لمكافحة الإرهاب المقاطعة لقطر، الذي أعلنوا فيه استعدادهم للحوار مع الدوحة بشرط "الرغبة الصادقة في مكافحة الإرهاب".

وقالت السعودية والإمارات والبحرين ومصر، في بيان رسمي، إن التدابير التي اتخذتها ضد قطر "تتفق مع القانون الدولي".

ورغم ذلك البيان الرسمي، لم ترد قطر حتى الآن، حيث كان آخر رد صريح على لسان "الأمير النيجاتيف"، في الجمعة 21 يوليو الجاري، كأول خطاب له بعد 50 يوما من الصمت، الذي زعم فيه أن بلاده تكافح الإرهاب بشهادة المؤسسات الدولية، وأبدى استعداده لفتح الحوار مع الدول المقاطعة.

ومنذ ذلك الحين، اتخذت الدوحة عدة إجراءات آخرها أمس، حيث أوقفت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية القطرية، التسجيل إلكترونيا على موقعها لأداء فريضة الحج لسنة 2017، ولم توضح الوزارة أسباب وقف التسجيل، الذي شمل الجميع، بمن فيهم القطريون والخليجيون والمقيمون، بينما كانت وزارة الحج والعمرة في المملكة العربية السعودية، أكدت أنه "في ظل الوضع السياسي الراهن مع الدوحة فإن حكومة المملكة ترحب بضيوف بيت الله الحرام من الحجاج والمعتمرين من مختلف دول العالم، بما فيها قطر"، بحسب صحيفة "الرياض" السعودية.

وقالت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان القطرية، إنها خاطبت المقرر الخاص بالأمم المتحدة المعني بحرية الدين والعقيدة، بشأن "العراقيل والصعوبات أمام حجاج دولة قطر من المواطنين والمقيمين"، الذي يبدأ في أغسطس المقبل، معربة عن "قلقها الشديد إزاء تسييس الشعائر الدينية واستخدامها لتحقيق مكاسب سياسية"، واعتبرت اللجنة ذلك انتهاكا صارخا لجميع المواثيق والأعراف الدولية التي تنص على حرية ممارسة الشعائر الدينية، على حد زعمها.

لم يكن ذلك الإجراء هو الأول من نوعه، فمنذ خطاب "الأمير النيحاتيف" وقامت الدوحة بنشاطات عدة، أبرزها استقبال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الاثنين الماضي، في محتطه الأخيرة بجولته الخليجية التي تضمنت السعودية والكويت وقطر، لدعم مساعي الوساطة الكويتية وتهدئة التوتر بين قطر والدول المقاطعة لها، وفق وكالة الأنباء القطرية، واستقبل "الأمير النيجاتيف" أردوغان لدى وصوله إلى المطار.

وفي اليوم نفسه، أعلن وزير الدفاع القطري خالد بن محمد العطية، أن بلاده ستلجأ إلى الآليات الدولية القانونية في حال لم ترفع الدول المقاطعة، ما وصفه بـ"الحصار" عن بلاده، مضيفا لقناة "روسيا اليوم" الإخبارية الروسية أن الدول الأربع فوجئت بأن آلافا من مواطنيها يعملون ويدرسون ويقيمون في قطر، وتضرروا جميعا.

ووصف الوزير القطري المقاطعة بأنها "طعنة في الظهر" بعد عناق وترحيب حظي به "الأمير النيجاتيف" في قمم الرياض مع ترامب، مشددا على أن واشنطن لن تجد بديلا عن قاعدة "العديد" الأمريكية في قطر، وأكد أن صفقات السلاح بينهما كانت أبرمت منذ العام 2014 وصادق عليها الكونجرس مؤخرا، وأعلن العطية أن مناورات مشتركة ستنطلق قريبا بين القوات القطرية والأمريكية والتركية.

وبعد مضي يومين، قال سفير دولة قطر لدى واشنطن، مشعل بن حمد، إن وجود القوات التركية لا يثير مخاوف من تفاقم الصراع في المنطقة، كما أنه جزء من التعاون بين البلدين، مضيفا في كلمة له أمام مجلس العلاقات الدولية ومقره العاصمة الأمريكية "واشنطن"، أن الدول العربية المقاطعة لقطر لم تقدم في الواقع أي مبرر ملموس، مشيرا إلى أن الإصلاحات السياسية التي اتخذتها بلاده خلال السنوات الـ20 الماضية أزعجت بعض الدول في المنطقة، وفقا لما ذكرته وكالة "الأناضول" التركية للأنباء.

وأشار إلى أنه لا يفهم سبب انزعاج بعض البلدان من العلاقات الجيدة بين تركيا وقطر، مضيفا أن بلاده لا تواجه حاليا تهديدات عسكرية، مؤكدا أن الدوحة مستمرة بالعمل من أجل حل المسألة عبر الحوار والدبلوماسية، نافيا أن تكون علاقات بلاده مع إيران هي السبب الذي أشعل الأزمة مع بعض الدول العربية، ذلك أن قطر مثل الإمارات، تملك علاقات مع إيران، وأن كلا البلدين يسيران 18 رحلة طيران أسبوعية إلى طهران، على حد قوله.

وفي الساعات الأخيرة من يوم الأربعاء 26 يوليو الجاري، ردت قطر على الكيانات الجديدة التي أضافتها الدول المقاطعة على قوائم الإرهاب، بوصفها أنها "مفاجأة مخيبة للآمال"، مؤكدة أنها ستبذل ما في وسعها لمحاربة التطرف.

واليوم التالي، نقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن وثائق تم تقديمها حديثا إلى وزارة العدل الأمريكية، أن قطر استأجرت شركة "أفينو استراتيجيس غلوبال" مقابل 150 ألف دولار شهريا "لإجراء بحوث، وتقييم علاقات حكومية، وتقديم خدمات استشارية استراتيجية"، أسسها المدير السابق لحملة الرئيس دونالد ترامب الانتخابية تضم في عضويتها مسؤول إسرائيلي حكومي سابق.

كما وقعت قطر عقدا لمدة 3 أشهر، قابلة للتجديد، بقيمة 1.1 مليون دولار مع شركة أمريكية أخرى متخصصة في تتبع سقطات السياسيين، وفقا لما ذكرته وزارة العدل، في محاولة للرد على الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، وفقا للوكالة.

ومن ناحيته، قال وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن، إن الأمم المتحدة هي المنصة المناسبة لمواجهة "الحصار" وحل الأزمة الخليجية، موضحا أنه على الأمم المتحدة التدخل للمساعدة في حل الأزمة، بعد لقائه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش في نيويورك لمناقشة التوتر في الأزمة.

وأضاف عبدالرحمن أن "هناك دورا لمجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة وجميع آليات المنظمة، لأن الانتهاكات تواصلت بالطبع"، متابعا بقوله: "نحن نرى من الطرف الآخر في النزاع هذا العناد دون اتخاذ أي خطوة لحل هذه المشكلة".

وأشار عبدالرحمن إلى أن "قطر قالت أكثر من 10 مرات إننا نريد حل هذه المسألة بالحوار، ونحن غير مستعدين للتصعيد، وعليهم أن يتراجعوا عن كل خطواتهم غير القانونية"، على حد تعبيره.

ومن جهته، يرى الدكتور أيمن سمير، خبير العلاقات الدولية، أن تلك التحركات التي نفذتها قطر تتفق مع رؤيتها التي تعتمد على خلط الأوراق وازدواجية الخطاب أمام المجتمع الدولي، بالإضافة إلى افتعال مشكلات جديدة بعيدة عن الأزمة الدبلوماسية والسياسية التي تخص المقاطعة، حيث تسعى لـ"عسكرة" الأمر وإظهار أن المجتمع القطري مضطهد من الدول الأربع.

وأضاف سمير، في تصريح لـ"الوطن"، أن الدور الوظيفي لحماية وتمويل الإرهاب الذي كانت تقوم به قطر مسبقا، انتهى بالفعل، مؤكدا أن "المكابرة" التي تنفذها حاليا لن تدوم طويلا.


مواضيع متعلقة