بروفايل: «رشـيد».. عودة الغائب

كتب: صالح إبراهيم

بروفايل: «رشـيد».. عودة الغائب

بروفايل: «رشـيد».. عودة الغائب

من جديد عادت الأضواء لتفرض نفسها على الوزير الأسبق. أسدلت عودته الستار على صفحة طويلة امتدت منذ خروجه مضطرًا من القاهرة متوجهًا إلى دولة الإمارات العربية، حتى ظهوره الأول صباح اليوم الخميس في مطار القاهرة عائدًا من إيطاليا، ليستقر أخيرًا في مصر بعد اتفاق سابق مع لجنة استرداد الأموال وسداد نحو نصف مليار جنيه مقابل إسقاط القضايا الموجهة ضده.

شريط هائل من الذكريات جال بخاطره. كان ملء السمع والبصر وزيراً و«عرّاباً» لنجل مبارك الأصغر و«الوريث المحتمل» آنذاك، وصار ملء السمع والبصر منفياً، مُطارداً بعدما تحطمت طموحاته السياسية على صخرة «ثورة 25 يناير»، التى استبعد هو حدوثها.

لم تكن تلك هى المرة الأولى التى يتصدر فيها وزير التجارة والصناعة الأسبق رشيد محمد رشيد عناوين الأخبار تزامناً مع أنباء التصالح معه وعودته مجدداً، إذ كان وشيكاً إتمام مصالحة مثيلة خلال فترة الإخوان، الذين رأوا فى رشيد عقلية اقتصادية يمكن الاستعانة بها، غير أن الإطاحة بنظام الإخوان أرجأت الأمر حتى إشعار آخر. نحو خمس سنوات قضاها الوزير الأسبق فى منفاه الاختيارى، عقب الإطاحة بنظام مبارك، متنقلاً بين أكثر من دولة. كانت دبى محطته الأولى التى وصل إليها -وفقاً لحديث أجراه مع «واشنطن بوست»- بمساعدة رئيس المخابرات الراحل عمر سليمان، ثم لجأ إلى قطر التى يقول مقربون منه إنه استقر بها طوال الفترة الماضية مستشاراً لحكومتها.

انضم رشيد، نجل رجل الأعمال السكندرى ذائع الصيت محمد رشيد، إلى فريق وزارة أحمد نظيف أواخر 2004، وخلال تلك الفترة، وحتى يناير 2011، عُد أحد أبرز رجال «الحرس الجديد» فى الحزب الوطنى والداعمين لجمال مبارك، كما اعتُبر أحد أبرز وزراء المجموعة الاقتصادية الذين أسسوا لمرحلة اقتصادية جديدة فتحت المجال أمام القطاع الخاص للتوسع، ونتج عنها معدلات نمو اقتصادى بلغت 7%.

رشيد الذى كان من المتصدرين قائمة تسريبات «سويس ليكس»، والتى تحدثت عن «تعمده إخفاء 31 مليون دولار فى بنك HSBC بسويسرا»، أدار مجموعة «يونيلفر مشرق» قبل عمله الحكومى، ويعتقد كثيرون أنه أثبت جدارة فى إدارة ملفى التجارة والصناعة، بعد أن وضع استراتيجية لمضاعفة الصادرات، وأخرى لتطوير التجارة الداخلية، وخطة واضحة للتوسع الصناعى، غير أن آخرين يأخذون على الوزير نفسه خلطه العام بالخاص، واستعانته بأصدقائه فى إدارة وزارته دون ضوابط أو رقابة حقيقية، وما بين هذا وذاك ينتظر الوزير الأسبق الخطوة التالية، أملاً فى اللحاق بركب «العائدون من المنفى».


مواضيع متعلقة