وحدات «الصحة الإنجابية».. جزء من «الأزمة» وليس الحل

وحدات «الصحة الإنجابية».. جزء من «الأزمة» وليس الحل
- أسعار رمزية
- الأكثر احتياجا
- الأمم المتحدة
- الجهات المعنية
- الحالة الاقتصادية
- الحل الأمثل
- الخامسة مساءً
- الخط الساخن
- أجسام
- أجهزة الدولة
- أسعار رمزية
- الأكثر احتياجا
- الأمم المتحدة
- الجهات المعنية
- الحالة الاقتصادية
- الحل الأمثل
- الخامسة مساءً
- الخط الساخن
- أجسام
- أجهزة الدولة
خلال حواره الأخير مع رؤساء تحرير الصحف القومية عاود الرئيس عبدالفتاح السيسى الحديث عن أزمة «الزيادة السكانية»، قائلاً إن «عدد المواليد ارتفع سنوياً إلى 2.5 مليون نسمة بمعدل يزيد على 3 أمثال النسبة فى الصين التى نجحت فى ضبط النمو السكانى منذ عقود وحققت نتائج اقتصادية مبهرة». لكن وحدات تنظيم الأسرة البالغ عددها 5832 عيادة ثابتة ومتنقلة منها 1104 عيادات فى المناطق الحضرية و4263 فى المناطق الريفية، وهى الجهات المعنية بشكل مباشر لمواجهة تلك القضية، بدت أنها جزء من الأزمة وليست جزءاً من الحل، سواء بسبب تدنى مستوى الخدمة المقدمة أو عدم توافر وسائل منع الحمل فى أوقات عديدة بحسب مواطنين وأطباء.
{long_qoute_1}
على باب وحدة الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة بمنطقة الإسعاف بالقاهرة، كان عدد من السيدات اللاتى قدمن للحصول على الخدمة، عددهن نحو 30 سيدة تنتظر كل منهن دورها، فيما يقف أحد العاملين على باب الوحدة لينظم عملية الدخول، إحدى الجالسات كانت تحمل طفلاً صغيراً وبجوارها طفل آخر وبالمنزل طفل ثالث رضيع، وتخشى أن يكون الطفل الرابع فى الطريق: «باجى من العسال فى آخر شبرا للإسعاف علشان آخد الوسيلة، باخد حبوب منع حمل، وبتطمن إنى ماشية صح ولا غلط، وساعات ملاقيش وأروح أشترى من الصيدلية»، السيدة الثلاثينية قالت إنه بسبب النقص لجأت إلى إحدى الوسائل قبل عام واحد لكنها لم تكن على درجة عالية من الفعالية وفوجئت بحملها وإنجاب الطفل الثالث، لذلك تحرص حالياً على استخدام حبوب منع الحمل شهيرة الاستخدام والالتزام فى توقيت تناولها، لكنها على مدار ثلاثة أشهر مضت «تدوخ» فى كل مرة للحصول على الشريط: «من سنة الطبيبة قالتلى آخد نوع لبوس قبل الجماع، وكنت بحافظ عليه باستمرار خاصة إنه متوفر لكن لقيت نفسى حامل فى الواد الأخير، ومن ساعتها قلت همشى على الحبوب أضمن، بس مش متوفرة بشكل كبير زى زمان، لازم نلف ونستنى يوم واتنين وتلاتة»، الزحام كان واضحاً على وحدة الصحة الإنجابية بالإسعاف، ولم يختلف المشهد كثيراً عن الزحام المماثل بمحيط وحدة تنظيم الأسرة بالمظلات، أغلبهن سيدات فى منتصف العمر بين الثلاثينات والأربعينات، وقالت موظفة بالوحدة، رفضت ذكر اسمها: «الإقبال علينا كبير، نحو 70 أو 80 حالة فى الفترة الصباحية فقط، ودى نسبة كبيرة، والمكان هنا مايستوعبش الزحمة أو الضغط الكبير، وبعض الأنواع من الوسائل بتخلص وبنبلغ المديرية ونستنى لما توصل كميات جديدة»، توضح أن أول الأنواع التى تنفد سريعاً هى حبوب منع الحمل لأنها الأكثر رواجاً وإقبالاً عليها، وفى هذه الحالة يتم توجيه المواطنة للتوجه إلى الصيدلية، لكن المشكلة أنه ربما تكون بعض الأنواع غير متوافرة فى الصيدليات أحياناً، وننصح السيدة بالانتظار فى هذه الحالة.
الدكتورة منال حسن، إخصائية النساء والتوليد، التى تعمل طبيبة فى مجالها لأكثر من 20 سنة، قالت إن أغلب الأسر التى لديها أكثر من 3 و4 أفراد تكون ضمن الطبقات المتوسطة أو الفقيرة، ومع ذلك كثير منهم لا يتوقف عن عملية الإنجاب، وأغلب الذين يترددون عليها من مرضى يكون دافعهم هو الجانب الصحى وليس الاقتصادى: «بسبب تدهور صحة الأم، أو مشكلة ما تعانى منها، بتكون هناك رغبة فى تأجيل الإنجاب، لكن نسبة قليلة جداً التى تربط بين الإنجاب والحالة الاقتصادية سواء للأسرة نفسها أو للبلد بشكل عام، ما زالت هذه الثقافة ضعيفة إلى حد كبير»، لكن بعيداً عن الجانب الثقافى، تؤكد الدكتورة أنه يوجد نقص ملحوظ فى حبوب منع الحمل منذ أشهر، ما دفعها إلى كتابة بدائل فى روشيتاتها الطبية، فى مقدمتها «اللولب» إذا كان مناسباً لحالة المريضة، خاصة أنه يعد أفضل الوسائل البديلة، وتصل نسبة فعاليته لـ99%، لكن إذا كانت هناك موانع صحية أو ترفض الزوجة استخدامه، فيتم اللجوء إلى وسائل منع حمل أخرى «من الدرجة التانية»، بمعنى أنها غير منتشرة بشكل واسع، مثل الحقنة الشهرية Mesigyni، أو الحقنة التى تؤخذ كل ثلاثة أشهر Depoprovera، بالإضافة للبوس Contracid، أو كبسولة Norplant التى تتم زراعتها فى اليد كل ثلاث سنوات، لكنها تعود لتؤكد أن غالبية السيدات تفضلن حبوب منع الحمل على الحصول على بدائل لها، وهناك عدة أسباب وراء ذلك، منها: «أنها أكثر الوسائل أماناً، وأعراضها الجانبية محدودة جداً، وبعض الأجسام لا يناسبها استخدام اللولب لأنه قد يسبب نزيفاً أو تهتكاً أو التهابات بالرحم، أما الحقن الشهرية أو ربع السنوية فهى تؤدى إلى اختلالات أحياناً فى الدورة الشهرية لدى السيدة، وكذلك قد تتسبب فى تأخر الحمل بعد إيقافها وحال الرغبة فى الإنجاب بعد فترة من استخدامها».
{long_qoute_2}
أما كبسولة Norplant التى يستمر مفعولها لمدة ثلاث سنوات متتالية فقد تظهر فى البداية على أنها الحل الأمثل لجميع المشكلات، ولكنها فى الحقيقة بديل غير جيد لحبوب منع الحمل بحسب د. منال: «أولاً أعراضها الجانبية كثيرة مثل إحداث أضرار سلبية بالعظام بسبب كثرة الهرمونات الموجودة فيها، وعملية إخراجها من الجسد بعد استزراعها صعبة ومؤلمة»، وأخيراً «اللبوس المانع للحمل»، المتوافر بكثرة فى الصيدليات، قالت إخصائية النساء والتوليد إنه وسيلة غير مثلى، لأنه قد يتسبب فى حدوث الحمل بنسبة 40%، وهناك حالات عديدة فوجئت بالحمل رغم التزامها فى استخدامه.
برغم ذلك ترى وزارة الصحة أنها تقوم بدور كبير فى مواجهة الظاهرة للحد منها، إلا أن المشكلة الأكبر فى الثقافة وليس فى توافر العلاج أو مستوى وحدات الصحة الإنجابية، وأوضحت الدكتورة سعاد عبدالمجيد، رئيس قطاع السكان وتنظيم الأسرة، أن عدد الوسائل المنصرفة فى عيادات تنظيم الأسرة التابعة لوزارة الصحة العام الماضى هى 3 ملايين و6 آلاف من حبوب أحادية الهرمون، و7 ملايين و536 ألفاً من الحبوب المركبة، و957 ألفاً و755 لولباً، ومليون و756 ألف واقٍ ذكرى، و4350659 حقنة أحادية الهرمون، بالإضافة إلى 112 ألف كبسولة تحت الجلد، «أنواع وسائل تنظيم الأسرة التى توفرها وزارة الصحة لا تقل جودة وفعالية عن التى تباع بالصيدليات الخارجية، وكلها مدعمة فى متناول الجميع بأسعار رمزية أو مجاناً فى المناطق الأكثر احتياجاً وفقراً، وننسق مع كافة المؤسسات والأجهزة لمواجهة هذا التحدى الكبير»، واعتبرت أن أجهزة الدولة تقوم بدورها لإتاحة الخدمة بشكل ميسر للجميع، وإلى جانب الوحدات الثابتة والمتنقلة لتنظيم الأسرة، أشارت إلى أنه تم تفعيل الخط الساخن 08008880800، ويعمل يومياً عدا السبت والجمعة من الساعة العاشرة صباحاً وحتى الخامسة مساءً، للرد على أى استفسار بالنسبة للسيدات.
وأكدت رئيس قطاع السكان وتنظيم الأسرة بوزارة الصحة أن القطاع يتحرك فى إطار الإمكانيات المتاحة، ولا يتوقف الدور على تقديم المشورة أو الخدمة فقط، لكن هناك حملات وقوافل يتم تنظيمها للتوعية المباشرة والتغيير من ثقافة المواطنين، خاصة فى الصعيد مثل القافلة التى انطلقت تحت شعار «صحتك فى تنظيم أسرتك» فى ثلاث إدارات صحية بمحافظة سوهاج وهى «طهطا، جرجا، وسوهاج» خلال الفترة من 8 إلى 10 مايو الماضى، تحت رعاية الدكتور أحمد عماد الدين، وزير الصحة والسكان، والدكتور أيمن عبدالمنعم، محافظ سوهاج، وبالتنسيق مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، «ماشيين بخطى ثابتة فى مواجهة الظاهرة، وبنحاول على قد ما نقدر، لكن ده مش دورنا لوحدنا، ده دور مجتمع بحاله، وياريت كلنا نحط إيدينا فى إيد بعض، خاصة الإعلام والمؤسسات الدينية».