«الجماعة 2» يفتح ملف مسئولية الكاتب عن الوقائع التاريخية

«الجماعة 2» يفتح ملف مسئولية الكاتب عن الوقائع التاريخية
- ابن رشد
- الأعمال التاريخية
- الجزء الثانى
- الخديو إسماعيل
- الوقائع التاريخية
- جمال عبدالناصر
- حيد حامد
- خلاف شخصي
- ردود فعل
- فترة زمنية
- ابن رشد
- الأعمال التاريخية
- الجزء الثانى
- الخديو إسماعيل
- الوقائع التاريخية
- جمال عبدالناصر
- حيد حامد
- خلاف شخصي
- ردود فعل
- فترة زمنية
حقق الجزء الثانى من مسلسل «الجماعة» للكاتب الكبير وحيد حامد ردود فعل واسعة على الصعيدين السياسى والفنى، إذ وجّه البعض إلى العمل انتقادات لاذعة، واتهامات بالمغالطات التاريخية، كما أثار الجدل المُثار حول المسلسل تساؤلات تتعلق بمدى مسئولية المؤلف عن الوقائع التاريخية، وإمكانية تطويعه لها لخدمة السياق الدرامى.
ويرى الكاتب محفوظ عبدالرحمن أن الأعمال التاريخية تُعد أقدم ألوان الدراما، قائلاً: «الدراما التاريخية هى مزيج من التاريخ والإبداع، ويجب على الكاتب أن يجتهد فى تقديم الحقائق بمنتهى الدقة، وعلى الرغم من صعوبة تحرى الدقة الكاملة، خصوصاً مع وجود أحداث ووقائع خفية، فإن من حق الكاتب أن يقدم خطوطاً درامية وإضافة أشياء داخل المحتوى المقدم، بشكل لا يصطدم مع الواقع أو يتعارض مع الأحداث التاريخية المتفق عليها، مع إتاحة مساحة لإضافة بعض التفاصيل التى تتسق معها».
{long_qoute_1}
وأضاف «عبدالرحمن» لـ«الوطن»: «فى البداية يجب التفرقة بين الدراما التاريخية والأخرى ذات الخلفية التاريخية التى تدور أحداثها فى فترة زمنية ماضية، لأن الدراما التاريخية من أصعب الأشكال الدرامية، حيث تتطلب مجهوداً خاصاً، وهو ما حرصت عليه فى أعمالى، وأجّلت بعضها لأعوام، لإعداد مادة تاريخية موثوقة ومدروسة، حتى إن بعض الأكاديميين اعتمدوا عليها كمصدر تاريخى، وهناك فارق آخر فى التناول عند تقديم عمل درامى عن ابن رشد، فمهما بحثت ستظل الحقائق المتعلقة بالشخصية موجودة أمام الكاتب من فترات زمنية بعيدة، بخلاف شخصية مثل جمال عبدالناصر يكثف الكاتب البحث عنها، على الرغم من وجود معلومات مؤكدة عنه، ومن الضرورى البحث عن تفهم لتلك المعلومات، قبل العمل على الشخصية وسلوكها».
وتابع: «أى شخصية تاريخية بها صفات جيدة وسيئة، وذلك وفقاً للخلفية الموجودة لدى صنّاع العمل والجمهور المتلقى، ومسموح للكاتب بأن يُظهر وجهة نظره أو مشاعره فى التعاطف مع شخصية دون غيرها، ولكن الأهم أن تكون المعلومات الواردة واضحة ولها مصداقية ومرجعية تاريخية وأسانيد موثقة تخدم وجهة نظر الكاتب فى تقديم زاوية جديدة غير معتادة، فعندما قدمت شخصية الخديو إسماعيل كانت وجهة النظر السائدة فى المراجع التاريخية أنه المتسبب فى الديون التى تعانى منها مصر حتى الآن، ولكن مع البحث والتدقيق تغيرت وجهة نظرى، حيث كان صاحب رؤية ومشروع كبير للنهضة، بهدف أن تصبح مصر قطعة من أوروبا فى ذلك الوقت».
{long_qoute_2}
وفى السياق ذاته، قال الكاتب يسرى الجندى إن الأعمال التاريخية والتراثية الجيدة تمتلك مساحة إبداعية للدراما، دون الاعتداء على التاريخ، حيث يلتزم صنّاع العمل بكل ما هو يقينى وثابت، واختلاف المؤرخين فرض على الكاتب فرصة لتبنى وجهة النظر التى يقتنع بها، خصوصاً أن التاريخ «حمّال أوجه»، وفى الوقت نفسه يجب أن يعتمد الكاتب على وجهة النظر الأقرب إلى المنطق.
وأضاف «الجندى» لـ«الوطن»: «يجب عدم المساس بكل ما هو جوهرى فى التاريخ، مقابل حرية التعامل مع الجانب غير المرئى، مثل موقف المجتمع من حادث أو حاكم معين، فهو يضيف هامشاً للكاتب يستطيع أن يعمل من خلاله على الدراما، من خلال المطابقة بين المجهول والمعلوم، والنتيجة تكون خالية من التناقض، لا بد أن يتمتع العمل الدرامى بجانب إنسانى حتى لا يصبح عملاً تسجيلياً جهماً وجافاً، كما أن الأعمال التاريخية يجب أن تعالج الأحداث بشكل روائى».
وتابع: «الكاتب الدرامى يبذل مجهوداً مضاعفاً، حيث لا يتعامل مع رأى مؤرخ واحد، فيجب أن يتعرض لكل ما كُتب عن الشخصية التى يتناولها فى عمله، بحثاً عن الجوانب الأكثر مصداقية وإنسانية، ويجب أن يرتبط العمل التاريخى بالواقع المعاصر، حتى تصل الفكرة للجمهور بشكل سلس».
ومن جانبه، أكد المخرج محمد فاضل لـ«الوطن»، أن الدراما تختلف عن التاريخ، حتى لو قدمت عملاً تاريخياً، فلا بد أن تحمل الدراما وجهة نظر، موضحاً: «الدراما التاريخية لا تؤلف أو تزيف أحداثاً، ولكن تختار منها ما يدعم وجهة نظر الكاتب بالنسبة للموضوع المقدم، وبالتالى الكاتب ليس مؤرخاً محايداً، ولكنه يحاسب على وجهة نظره، ويجب أيضاً ألا يغير الكاتب فى الأحداث والوقائع التاريخية الأساسية».
وقال الناقد محمود عبدالشكور: «من حق المؤلف أن ينتقى من الأحداث التاريخية ما يناسبه، ويعبر عن وجهة نظره فى الفترة أو الحدث التاريخى الذى يقدمه، لذلك لا يمكن معاملته باعتباره مؤرخاً، فهو ينتقى من المصادر لأن الفن يعتمد فى جوهره على الذاتية، يمكن محاسبة المؤلف على خطأ تاريخى عام، ولكن لا يمكن محاسبته على الآراء التى يقدمها خلال العمل، لأنها فى النهاية روايات تعبر عن وجهات نظر متعددة اختارها من 60 أو 70 مرجعاً تاريخياً، والآراء الاجتهادية تحمل أكثر من وجهة نظر، وبالتالى أخذ منها ما يناسبه».
وأردف «عبدالشكور» لـ«الوطن»: «الشىء الوحيد الذى يحاسب عليه المؤلف هو مدى اتساق الرؤية الذاتية للموضوع، أو وجود أخطاء تاريخية واضحة وصريحة تحمّله المسئولية الفنية، ولكن الآراء التى يختار منها الكاتب رأياً بعينه من وسط روايات مختلفة لا يمكن محاسبته عليها، فهو لا يقدم تاريخاً ولكن قراءة ذاتية له، ولذلك الكاتب له الحرية فى تقديم وجهة النظر التاريخية الأقرب إليه».