صابرين: لم أتعاطف مع زينب الغزالى.. ومبايعتى لـ«المرشد» أصعب مشاهد «الجماعة 2»

كتب: نورهان نصرالله

صابرين: لم أتعاطف مع زينب الغزالى.. ومبايعتى لـ«المرشد» أصعب مشاهد «الجماعة 2»

صابرين: لم أتعاطف مع زينب الغزالى.. ومبايعتى لـ«المرشد» أصعب مشاهد «الجماعة 2»

«أنا شخصية تحب أن تقود ولا تُقاد»، كلمات مقتضبة عكست مذهب «زينب الغزالى»، إحدى أشهر نساء جماعة الإخوان، وعلى الرغم من الجدل المُثار حول مسلسل «الجماعة 2»، فقد نجحت الفنانة صابرين فى لفت الأنظار إليها، خلال ماراثون الدراما الرمضانية لهذا العام، كوحدة فنية داخل لوحة رسم مفرداتها الكاتب الكبير وحيد حامد، بقيادة المخرج شريف البندارى.

وكشفت صابرين لـ«الوطن» عن كواليس تحضيرها للشخصية، بالإضافة إلى الصعوبات التى واجهتها خلال تصوير مشاهد المسلسل، فضلاً عن اختلاف معاييرها فى انتقاء الأعمال الدرامية بعد نجاحها فى الموسم الرمضانى الحالى، وإلى نص الحوار:

■ هل شعرتِ بالخوف أثناء تجسيدك شخصية زينب الغزالى فى الجزء الثانى من مسلسل «الجماعة»؟

- أى شخصية أقدمها سواء معاصرة أو تاريخية لها متابعوها، فأنا أشعر بالقلق والخوف عند تقديمها، خصوصاً لو كانت سيرة ذاتية، بسبب محاكاة شكل وحركة الشخصية بالإضافة إلى أدائها، وهنا تكمن الصعوبة بالنسبة لى، خصوصاً أن خلفية الشخصية بعيدة عنى، ولا أقارن بين أم كلثوم وزينب الغزالى، فقد قدمت سيرة ذاتية لكوكب الشرق وكانت أكثر صعوبة فى التجسيد، إلا أن دورى فى مسلسل «الجماعة» انحصر فى تاريخ زينب الغزالى السياسى مع جماعة الإخوان، وليس سيرتها الذاتية، من خلال التطرق إلى علاقتها وتعاملها مع المرشد سيد قطب، بالإضافة إلى السيدات فى جمعيتها، وكانت صعوبة شخصية «زينب» تكمن فى تحولات أدائها، وفقاً للشخصيات التى تتعامل معها، فهى تعلم متى تقود ومتى تُقاد، لذلك أشكر الكاتب الكبير وحيد حامد، حيث كتب المفردات الخاصة بالشخصيات بعناية فائقة.

{long_qoute_1}

■ كيف بدأتِ العمل على الشخصية، وهل اقتصرت مرجعيتك على كتابة وحيد حامد للدور؟

- الكاتب وحيد حامد بذل مجهوداً كبيراً فى كتابة شخصيات المسلسل، ووضع خلاصة كل تفاصيلها فى السيناريو، ليحصل ممثلو العمل على جرعة مكثفة من المعلومات، إلى جانب أن كل مشهد يكمل الآخر بعناية، ويمثل جزءاً من الأحجية الخاصة بالشخصية، وبالتالى لم أكن فى حاجة إلى البحث بدرجة كبيرة، ولكنى توصلت إلى كل ما يتعلق بشخصية «زينب» عن طريق مقاطع فيديو، للتعرف على طريقة حديثها، حتى أتمكن من إتقان لغة الجسد الخاصة بها، من حركات وإيماءات تعكس روح الشخصية، وتفتح أبوابها أمامى حتى أستطيع التمكن من مفرداتها، كما قرأت مجموعة من الكتب رشحها لى «حامد»، الذى يتمتع بخبرة كبيرة فى إعداد الحوار المُدعم بالمعلومات، يميزه عن أى سيناريست آخر، حيث حصلت منه على تفاصيل كثيرة تساعد الممثل وتوفر له أدوات تخدمه فى الأداء.

■ بعد بحثك عن زينب الغزالى، ما العناصر البارزة فى شخصيتها وأدائها؟

- زينب الغزالى كانت تحب أن تقود ولا تُقاد، كما أنها تتمتع بملكة القيادة، وهى أيضاً من الشخصيات ذات «الكاريزما»، ولديها طريقة مختلفة فى الحديث، تظهر فى مخارج الألفاظ وتدبيج الكلام بطريقة معينة، إلى جانب طريقة وقوفها على المنصة ومحاوراتها، والتفاف السيدات حولها فى جمعية النساء المسلمات، فهى تمتلك مفردات سلوكية مهمة، وتؤدى دوراً قوياً وفعالاً فى قيادة النساء داخل الجماعة.

■ هل وجدتِ صعوبة فى تقديم شخصية مثّلت فكر جماعة أنت ضدها، وهل تعاطفت مع زينب الغزالى فى مرحلة ما؟

- هو ليس تعاطفاً مع الشخصية ولكن تمثيل الإيمان بالفكرة، فأنا لا أؤمن بتلك القضية، ولكن أمثل إيمانى بها، أو بمعنى أدق إيمان زينب الغزالى بها، وبغضّ النظر عن فكر الجماعة، كانت «الغزالى» لديها إيمان بقوة النساء ومدى قدراتهن على الوجود فى المجتمع، وهو ما تؤمن به كل سيدة فى العصر الحديث، باختلاف الانتماءات السياسية، كان لا بد أن أؤمن بفكرة دور المرأة فى القيادة بدرجة كبيرة، وهو ما يظهر فى الشخصية، فالممثل لا يتعاطف مع الشخصيات التى يقدمها، ولكن مطلوب منه أن يصدق فكرها خلال مدة المشهد فقط.

■ هل كانت هناك صعوبة فى العمل على شكل الشخصية سواء الماكياج أو الأزياء؟

- فترة العمل على تكوين الشكل استغرقت ما يقرب من شهرين، مع محمد عشوب ومحمد عبدالحميد، وتطلبت مجهوداً شاقاً للغاية، وتم تصميم «ماسكات» ليس بها سوى فتحتى تنفس للأنف، ارتديتها لفترات طويلة، حيث كان الأمر فى منتهى الصعوبة، كما استغرقنا الكثير من الوقت فى العمل على أنف زينب الغزالى، لأن أنفى مختلف تماماً عنها، وطريقة ضحكتها مختلفة، ورأى المخرج شريف البندارى أن نضع أسناناً تغير شكل ابتسامتى، لتقترب من ابتسامتها المليئة بالحزم والقوة، وبالتالى ساعدتنى بشكل كبير، حيث غيرت شكل الفم أيضاً، ولكنها كانت مرهقة فى مشاهد الإلقاء باللغة العربية، والحفاظ على مخارج الحروف، خصوصاً مع وجود جسم غريب داخل فمى، أما فكرة «الحاجب» فتطورت بعد ما اقترحت علىّ منى زكى تركيب شعر فى الحواجب لتصبح كثيفة وعريضة، وبعدها اقترحت الفكرة على المخرج والماكير محمد عبدالحميد، بأن يتم تركيب الشعر الخاص بالذقن فى الحواجب، ليعطى مصداقية أكبر وكان يتطلب وقتاً كبيراً فى تركيبه، خصوصاً أنه يحتاج دقة كبيرة فى التنفيذ، وكان يحتاج وقتاً ومجهوداً فى إزالته، ما أثّر بعد ذلك على حواجبى، حيث تساقطت بسبب الكحول المستخدم فى إزالة الحواجب المزيفة، وتم استبعاد الأنف بعد تجربة أكثر من نموذج، حتى لا يفسد شكل الشخصية باعتبارها مزيفة، وتم الاستغناء عن الماكياج تماماً، إلى جانب عدسات داكنة عكس لون عينى، حتى تعطى نفس شكل حدقة العين الخاصة بها، وفى النهاية وصلنا إلى طريقة ارتداء الحجاب، وتم تجريب أكثر من طريقة، حتى تم الاستقرار عليها، بينما تولت «الاستايلست» منية فتح الباب مهمة الأزياء الخاصة بـ«زينب»، وتم الاستقرار على الشكل النهائى، وكنت سعيدة بعدم قدرة الجمهور على التعرف علىّ فى البداية، لاسيما فى بوسترات المسلسل المنتشرة فى الشوارع.

■ ما الذى أضافته لك تجربة التعاون مع وحيد حامد؟

- كان لى شرف التعاون مع «الأستاذ»، وهو شىء يوضع فى سيرتى الذاتية، فبعد تقديم عمل للكاتب الكبير نجيب محفوظ فى «أفراح القبة» العام الماضى، كان حظى جيداً هذا العام فى تقديم عمل من تأليف الكاتب وحيد حامد، فاللقاء الأول كان يشوبه نوع من الجدل اللطيف، حيث تلقيت مكالمة هاتفية منه للمشاركة فى المسلسل، بعد سوء تفاهم حدث بيننا، وتقريباً تعاقدت على أداء الشخصية قبل قراءة السيناريو، بعد ما سرد لى مجموعة من تفاصيل العمل والشخصية، وفى أثناء وجودى فى الشركة للتعاقد، قرأت أول خمس حلقات، فاكتشفت مدى قوة العمل، وبعد قراءة كل حلقة كنت أتناقش معه فى تفاصيل الشخصية، وكان يشدد على أننا لا نقدم سيرة ذاتية للشخصيات التاريخية، ولكن نقدم الأدوار التى قام بها هؤلاء الأشخاص فى جماعة الإخوان وهم: الهضيبى، سيد قطب، وزينب الغزالى فى مواجهة الزعيم جمال عبدالناصر، وبعد مشاهدة المسلسل على الشاشة، وجدت أن من يقدم مشهداً فى عمل لوحيد حامد يكون بطلاً، فكل الممثلون قدموا أداء مختلفاً سواء رياض الخولى، أحمد بدير، نضال الشافعى، ومحمود عبدالمغنى، حتى ضيوف الشرف.

■ ما أصعب المشاهد التى قدمتِها فى المسلسل؟

- مشهد «المبايعة» الذى جمع زينب الغزالى وحسن البنا، حيث استغرق يومين فى تصويره، وأصعب ما فيه هو الحفاظ على «الراكور»، حيث ذهبت إلى منزل بالحواجب والماكياج، بهدف مبارزة مرشد الجماعة فى ذلك الوقت، فكان عبارة عن 11 ورقة يجب حفظها مع إياد نصار، كما تم تصويره «وان شوت» من أكثر من زاوية، وكان مرهقاً بدرجة كبيرة، ولكن الحوار كان فى منتهى القوة، وقال الكاتب وحيد حامد إن المشهد استغرق أيضاً وقتاً كبيراً فى الكتابة، وعلى الرغم من الصعوبات كان هناك استمتاع فى تقديمه، فبدأ بجدال وكبرياء من المرأة وانتهى بالسمع والطاعة، وبه أكثر من منحى، تمثّل فى كيفية أن أحافظ مع إياد على أداء المشهد، عند إعادة التصوير من زاوية أخرى، ولكن بعد ردود الفعل التى جاءتنى عن المشهد، تمنيت أن أقدمه فى وقت أطول من ذلك، وبالطبع كل الشكر للكاتب وحيد حامد، والمخرج شريف البندارى والفنان إياد نصار، الذى شارك فى الجزء الثانى من المسلسل كضيف شرف، فهو زميل وصديق عزيز.

■ رغم هجوم البعض على المسلسل، كيف كانت ردود فعل الجمهور على دورك فى «الجماعة»؟

- ردود الفعل كانت جيدة ومميزة، سواء من النقاد أو صنّاع السينما والدراما، حيث قالوا لى إن الدور لا يقل أهمية عن دور «أم كلثوم»، ويضيف إلى سيرتى الذاتية، فالدخول إلى روح شخصية مختلفة كان فى منتهى الصعوبة بالنسبة لى، خصوصاً مع تقديم شخصية موجودة فى العصر الحديث، وهو ما أعتبره نجاحاً بعد فترة طويلة من تقديم أم كلثوم، فى المنطقة الخاصة بتجسيد شخصيات تاريخية، وبالطبع سعيدة بالنجاح الذى حققته الشخصية، فكل دور يفاجئ الناس بوجه جديد لصابرين.

■ هل تخوفتِ من التعاون مع المخرج شريف البندارى فى أول أعماله الدرامية؟

- أحب التعاون مع مخرجين شباب، فهم يقدمون أفضل ما لديهم، شاهدت فى شريف البندارى مخرجاً واعياً ومثقفاً يحلم بتقديم عمل كبير، بالإضافة إلى أن اختيارات الكاتب وحيد حامد ثاقبة وصائبة فى تلك المنطقة، فهو على دراية بالمخرجين بسبب خبرته الكبيرة فى هذا المجال، وكنت واثقة تماماً فى اختياراته، وهو ما ظهر فى فهم وإدراك «شريف» لبواطن الأمور فى هذه المهنة، وإظهاره للمشروع بشكل مبهر ومميز، على الرغم من حدوث بعض الخلافات البسيطة فى أثناء التصوير، ولكنها كانت مفيدة لنا، كما أتعاون فى مسلسل «أفراح إبليس» مع المخرج الشاب أحمد خالد أمين، والفترة الماضية تعاونت مع عدد كبير من المخرجين المميزين مثل يسرى نصرالله، محمد ياسين، حسنى صالح، وخالد مرعى.

■ ظهورك كان أقوى من المعتاد على مدار موسمين رمضانيين، هل لديك معايير مختلفة فى اختيار أدوارك الآن؟

- كنت محظوظة بالوجود فى أهم الأعمال الدرامية التى عُرضت فى رمضان الحالى والماضى، وأخص بالشكر المخرج محمد ياسين، لأنه أول من أخرج مناطق تمثيلية جديدة بداخلى، بعد فترة طويلة من الزمن، من خلال مسئولية شخصية «حليمة» فى «أفراح القبة» العام الماضى، وبالطبع هو ما سيفرض معايير مختلفة فى اختيار الأعمال المقبلة، مع ضرورة وجود كاتب ومخرج قوى، وتوافر الإبداع هو العنصر الرئيسى، وأنا أبحث دائماً عن الاستمتاع بدور جديد، وأحاول بكل جهد ومثابرة أن أقدم أفضل ما لدىّ، وأستعد لتقديم شكل صعيدى مختلف فى مسلسل «أفراح إبليس» مع الفنان جمال سليمان.


مواضيع متعلقة