بالصور| أحمد خالد توفيق.. العراب "ذو الألف وجه"

كتب: سعيد محمود

بالصور| أحمد خالد توفيق.. العراب "ذو الألف وجه"

بالصور| أحمد خالد توفيق.. العراب "ذو الألف وجه"

هو طبيب عجوز، أعزب، في السبعينيات من عمره، قابل العديد من المسوخ والشياطين في حياته لكنه ظل على قيد الحياة، ما حوله لشخصية من "ما وراء الطبيعة"، وهو طبيب شاب نواجه معه أمراض أدغال إفريقيا الرهيبة في "سافاري"، ولن تندهش عندما تعرف أنه أيضا فتاة عجفاء سمراء تمتلك خيالا واسعا يأخذنا معها لعالم "فانتازيا" الرائع، ولو تجولنا في حجرات عقله بعناية، سنجده يتجسد في شخصيات عديدة، لينطبق عليه وصف "البطل ذو الألف وجه".. إنه العراب أحمد خالد توفيق.

طل علينا الكاتب المتخصص في "طب المناطق الحارة"، في تسعينات القرن الماضي بلون جديد في أدب الشباب، في مغامرة كُللت بالنجاح من الأستاذ حمدي مصطفى صاحب المؤسسة العربية الحديثة، عندما خرج للنور لأول مرة، العجوز العصبي الأصلع النحيل كالقلم الرصاص، صاحب العوينات والبذلة الكحلية التي تجعله فاتنا، الدكتور رفعت إسماعيل بطل سلسلة "ما وراء الطبيعة".

وأصر الدكتور أحمد خالد توفيق ابن مدينة طنطا، المولود في العاشر من يوينو عام 1962 على تقديم صورة متفردة للبطل مع "رفعت"، فلم يعتد القارئ أن يكون بطل روايته عجوزا عصبيا مدخنا، ينقذه قرص نيتروجلسرين من الموت أكثر من مرة، لكن الرجل نجح في الاختبار، وسرعان ما دخل طبيب أمراض الدم العجوز قلوب معظم القراء، هو ورفاقه الذين عانوا منه وعانى منهم كثيرا، وحبيبته "ماجي" التي "تمشي على العشب فلا تثني منه عودا"، بل إن أعداء "رفعت إسماعيل" علقوا في أذهان القراء أيضا، وعلى رأسهم الدكتور "لوسيفر"، ذك الكائن القادم من "جانب النجوم"، حيث يمرح الوحوش ومصاصو الدماء والمستذئبون، الذي جاء ليلعب مع "رفعت" لعبة القط والفأر بحثا عن "كتاب الأسرار".

 

حققت السلسلة الأولى للدكتور أحمد خالد توفيق نجاحا كبيرا، ما دفعه لإصدار السلسلة الثانية التي استمر فيها على نفس المنوال، فقدم لنا "عبير عبد الرحمن"، تلك الفتاة التي لم يكن لها نصيب من اسمها ولا تصلح أن تكون بطلة على الإطلاق، لكن روحها الرقيقة وقدرتها على الحلم، جعلاها تنفذ إلى عالم "فانتازيا" الخيالي، لتقابل أبطال الروايات التي طالما قرأتها، بل وتشاركهم مغامراتهم أيضا، فها هي تحارب جوار أبطال "حرب النجوم"، وتشارك "طرزان" مغامراته في الأدغال، وتنجو من الكونت "دراكولا"، وتشارك "أدهم صبري" مهماته، بل وتقابل "رفعت إسماعيل" نفسه وتخوض معه مغامرة من ما وراء الطبيعة.

 

قدم عراب الجيل كما يلقبه القراء سلسلة أخرى، في أثناء كتابته لـ"ما وراء الطبيعة"، و"فانتازيا"، وهي "روايات عالمية للجيب"، التي لاقت رواجا بين القراء وقتها بسبب أسلوب الدكتور أحمد خالد توفيق في الكتابة، حتى وإن كانت الرواية مترجمة، قبل أن يقدم إصدارا جديدا عن طبيب مصري شاب اختار أن يبحث عن ذاته بعيدا وسط أدغال إفريقيا، وهو الدكتور"علاء عبدالعظيم"، طبيب وحدة "سفاري" في الكاميرون، وهو يختلف كثيرا عن "رفعت" و"عبير"، فهو شاب وسيم، متناسق الجسد، يمتلك مقومات أبطال الروايات، ويواجه الخطر والمرض في كل دقيقة، وينجوا من الفيروسات القاتلة، والسحرة المجانين، وأكلة لحوم البشر، وغيرهم من النماذج الخطيرة المنتشرة في أدغال إفريقيا.

 

ما بين "رفعت" و"عبير" و"علاء"، قدم عراب الجيل العديد من الروايات، أبرزها "يوتوبيا"، حيث روى للقراء قصة عجيبة عن مصر في المستقبل، وأخذهم معه في مغامرة رهيبة مع جابر ابن شبرا وفقراء مصر، وراسم الفتى المدلل عديم الشرف القادم من "يوتوبيا".

 

يعتبر أحمد خالد توفيق من الكتاب القلائل الذين قرروا إنهاء حياة أبطالهم، فقد قرر الرجل التخلص من بطله الأول "رفعت إسماعيل"، فكتب تفاصيل وفاته بعد معاناته مع المرض، وعدوه اللدود "لوسيفر" من أجل "كتاب الأسرار"، وبهذا يكون الرجل غامر في أول الأمر وآخره، فالعجوز العصبي نفسه لم يكن يتصور أن يكون بطلا شهيرا، ثم يقوم المؤلف بإنهاء حياته.

 

 

 


مواضيع متعلقة