«كنفانى»: «حماس» تنظيم حديدى وفشله فى إدارة غزة وراء إصدار الوثيقة الجديدة.. و«فتح» مهلهل لا يملك أجندة سياسية

«كنفانى»: «حماس» تنظيم حديدى وفشله فى إدارة غزة وراء إصدار الوثيقة الجديدة.. و«فتح» مهلهل لا يملك أجندة سياسية
- أرض فلسطين
- اتفاق التهدئة
- احتلال غزة
- اختراع مصرى
- الأديان السماوية
- الإخوان المسلمين
- الإعلام المصرى
- الانقسام الفلسطينى
- الحزب الشيوعى
- آفاق
- أرض فلسطين
- اتفاق التهدئة
- احتلال غزة
- اختراع مصرى
- الأديان السماوية
- الإخوان المسلمين
- الإعلام المصرى
- الانقسام الفلسطينى
- الحزب الشيوعى
- آفاق
هناك أشخاص يسكنون الوطن، وهناك من يسكنهم الوطن، مروان كنفانى من النوع الثانى، حمل فلسطين معه فى المنافى التى هاجر إليها أو بالأصح هُجّر إليها قسراً، لم يكن مجرد مستشار سياسى سابق للزعيم الراحل ياسر عرفات، ولكنه تاريخ طويل من النضال السياسى، كان حارس مرمى النادى الأهلى فى السبعينات، فصار بعد اعتزال كرة القدم حارس قضية الوطن الفلسطينى والمتحدث الإعلامى باسمها فى المحافل الدولية بكل ما تتطلبه هذه المهمة من أمل وألم، التقيته وأجريت معه حواراً لـ«الوطن» فى يوم حفل توقيع كتابه الجديد «عن الفلسطينيين فقط.. جدلية النجاح والفشل»، والكتاب بقدر ما فيه من مرارة، بقدر ما تناول القلق على مستقبل القضية الفلسطينية التى يراها «كنفانى» قد تمزقت بين فريقين يتصارعان على كرسى الحكم وليس لصالح مستقبل القضية وفلسطين أرضاً ووطناً وشعباً. وعلى الرغم من أن الشيب غزا مفرقه فإنه لا يزال يحتفظ بلياقته الذهنية وأناقته الجسدية وحضوره الرشيق، بدأنا الحوار انطلاقاً من الكتاب، وكانت الأسئلة رحلة فى جغرافية الشخص والوطن.. جغرافيا لا نستطيع أن نرسم حدودها الفاصلة.
{long_qoute_1}
■ تقول فى بداية كتابك إنك كنت عنيفاً فى شبابك.. مؤمناً بالفكرة الواحدة ورافضاً حتى لمصافحة المختلف معك، من أين جاء التغيير، أو كما تقول أين ذهب ذلك «المروان»؟
- التغيير جاء مبكراً، عرفت معه أننى كنت جاهلاً بالحياة وحتى بمبادئ السياسة، وُلدت لأب كان يعمل محامياً فى يافا تتوافر لنا سبل الحياة الكريمة، وفجأة وفى ليلة واحدة تغيرت الحياة وأصبحنا معدمين، عرفت معنى كلمة لاجئ، نمنا فى المساجد، يأتينا العدس والفول، أبحث فى الملابس المستعملة التى يتبرعون بها عن حذاء أو قميص مناسب، عرفت الفقر ومعه الغضب، وكنت أعرف مصدر الغضب، إنهم الإسرائيليون، لذلك كنت عنيفاً فى قناعاتى وخلافاتى، إلى أن حضرت يوماً ندوة فى الحزب الشيوعى وهاجمت الفتاة المتحدثة التى طلبت منى التقدم لمناقشتها، واكتشفت يومها كم كنت جاهلاً أردد شعارات لا أفهمها، شعرت بالخجل وقررت منذ ذلك اليوم أن أقرأ بنهم، وبالفعل صنعتنى الكلمة من مكتبات «المسكية» بدمشق و«مدبولى» بالقاهرة، كما صنعتنى تجارب السفر وخبرة السنين، واقتربت أكثر من الزعيم ياسر عرفات الذى أدين له بالكثير.
■ ما ذكرته هو تغيير فى عنف الأفكار، ولكن ماذا عن عنف التصرف أو الكفاح المسلح؟
- أقنعنى صديق بأن العنف والكفاح المسلح خيار إسرائيلى وليس خياراً فلسطينياً، إسرائيل قادرة على استعمال العنف بنجاح ليس ضد الفلسطينيين فقط ولكن ضد العرب وحتى إيران وتركيا، أى عملية عنف انتحارية كانت تحدث ضد إسرائيل كان الشعب الفلسطينى يدفع ثمنها عشرة أضعاف وتأخذ كيلومترات أكثر وتبنى مستوطنات أكثر. {left_qoute_1}
■ لدينا فضول لمعرفة علاقتك بكرة القدم وماذا أضافت لك؟
- كرة القدم هى التى صنعت مروان كنفانى وفتحت أمامه الآفاق الرحبة، لاجئ فلسطينى بلا وطن يأتى إلى القاهرة ليلعب فى أشهر ناد مصرى، يتصل به فريد الأطرش بعد أولى مبارياته، يجلس مع نجوم المجتمع، ولأننى جاد فى حياتى فقد كنت مصمماً على النجاح وعدم السير فى الطريق المعروف لمعظم الفلسطينيين، وهو السفر للخليج للحصول على راتب كبير ومساعدة العائلة، ومن خلال كرة القدم وبمساعدة من الفريق عبدالمحسن مرتجى، رئيس النادى الأهلى فى ذلك الوقت، دخلت جامعة الدول العربية وبدأت طريق السياسة.
■ ما سبب المرارة التى نجدها بين سطور كتابك؟
- هى مرارة شخصية وعامة فى الوقت نفسه، ونحن مشينا فى طريق لم نستكمله، كتبت كتابى السابق «سنوات الأمل» والتى أعنى بها من 1994 وحتى 2000، والآن نحن لا نعرف بعد 13 سنة على وفاة عرفات وبعد انتفاضتين، ماذا يريد الفلسطينيون، وكيف يحققون ما يريدون، ومن يمثلهم، كل تلك الأسئلة لا نعرف إجابات عنها حتى هذه اللحظة، الرئيس عباس عندما يذهب إلى أمريكا يعرف أنه لا يمثل كل الفلسطينيين، والرئيس الأمريكى يتعامل معه على أنه يحكم فقط 85% من الـ21% من مساحة الأرض التى حصل عليها الفلسطينيون ونصف السكان، وحماس تمثل الباقى، نحن الآن فى بلدين وحكومتين وجهازين أمنيين، هل معقول بعد 13 سنة من «الأحضان والتبويس والأكل»... إلخ، والسفر يوماً لمصر ويوماً للكويت وآخر لتركيا، هل معقول أننا لم نتفق على شىء حتى هذه اللحظة؟ وإسرائيل لا تخاف من حماس ولا من فتح، وسلاحنا نستقوى به على أنفسنا، وهناك اتفاقية أوسلو مع السلطة الفلسطينية واتفاق التهدئة مع حماس والذى هو أفضل من أوسلو بدليل أن إسرائيل لم تتمتع بهدوء مثلما تمتعت بعده، فى خلال عشر سنوات مجرد 132 يوم اعتداءات إسرائيلية، والباقى منتهى الأمان لإسرائيل لدرجة أن الإسرائيليين فكروا فى منح حماس تصاريح عمل وبناء ميناء، وليس هناك ما يقنع الناس بأن هناك مقاومة ولا ما يقنعهم بأن «فتح» جادة فى الموضوع السياسى، ولو الأمر بيدى لأوقفت المفاوضات مع إسرائيل وأمريكا ولتكن أولى أولوياتنا هى وحدة الشعب الفلسطينى وإعادة اللُحمة لأبنائه.
■ لو اتهمك أحد الشباب الفلسطينيين ببيع القضية وأنك تمنعهم من الكفاح المسلح، ماذا سيكون ردك؟
- الشعب الفلسطينى أدى ما عليه من واجبات فى السنوات الأولى بظهور المقاومة الفلسطينية ودخل فى حروب وعمليات تحدّث عنها العالم، وفى ذلك الوقت كان العالم لا يعرفنا، ولا يسمع منا ولا يتعايش مع الظلم الواقع علينا، احتاج الوقت حينها أن نقتل وأن نُقتل، وكما قال شقيقى الشهيد غسان كنفانى فى روايته «نحن نحتاج إلى أن نقرع الخزان»، ونحن قرعنا الخزان ليس بأيدينا ولكن بدمائنا، ولكن هذا العهد قد مضى والعالم الآن يريد أن يساعدنا ويريد أن يسمع منا وليس من غيرنا، وكيف نستطيع أن نصنع مبادرة ونحن مختلفون، حتى عندما فكرنا فى تشكيل حكومة توافق صارت عندنا حكومة نصفها لا يستطيع الذهاب لغزة والنصف الآخر لا يجرؤ على الذهاب للضفة، نصفها يعترف بإسرائيل ونصفها لا يعترف بها، نصفها يفاوض ونصفها يرفض المفاوضات... إلخ، وكانت نتيجة الوفاق للأسف انقساماً، وصرنا لا نتحدث بصوت واحد، وصرنا أمام بلدين، وكتبت فى كتابى الأول: لقد ترسخ الانقسام الفلسطينى ولن تعود فتح أو رئيس منها إلى غزة ولن تعود حماس إلى الضفة، إننا أمام كيانين مختلفين، كيان يرفض دفع مرتبات موظفى البلد الآخر وكيان يشكل جهازه الأمنى الخاص، وحدتنا أهم من التفاوض مع إسرائيل.
{long_qoute_2}
■ بصراحة هل ترغب إسرائيل فى استرداد غزة؟
- إسرائيل، ومنذ زمن طويل، لا تريد غزة، وليس من أحلامها السيطرة على القطاع، وفى التوراة مكتوب «ملعونة أنت يا غزة»، ولم يحصل فى التاريخ أن وجد جندى يهودى فى غزة، وعندما عرضت غزة من خلال يهود مصريين على الملك فاروق بأن يضمها إلى التاج المصرى، رفض الملك فاروق، وبالمثل أبلغ الرئيس السادات الزعيم ياسر عرفات أن شامير قال له: «خذ غزة اعمل فيها دولة فلسطينية»، إسرائيل لا تريد احتلال غزة رغم أنها قادرة على ذلك، هى فقط تريد وقف الصواريخ، وقد قالها ليبرمان منذ أيام: نحن لا نريد من غزة إلا نزع سلاحها، ولذلك ليس هناك خطر على غزة من إسرائيل، هناك خطر على الضفة الغربية وعلى القدس والأراضى العربية التى هى هدف إسرائيل الأساسى، وشارون سيئ الذكر كان يعرف أنه فى 2004 بعدما أنهى الانتفاضة وقضى على زعمائها وأعلن أنه سينسحب من غزة بقرار منفرد، أن هذا هو الخنجر الذى سيشل الفلسطينيين. {left_qoute_2}
■ بعد كل تلك السنوات ألا تشعر بالندم لرفض عرفات الجلوس على طاولة المفاوضات مع بيجن وعليها العلم الفلسطينى فى «مينا هاوس»؟
- هذا الموضوع اختراع مصرى، ولم يكن حقيقة على الإطلاق واستخدمه الإعلام المصرى وقتها بغزارة رغم أنه غير حقيقى، فلم يكن هناك عرض جدى من إسرائيل أن يأتى الفلسطينيون، والذى يتحدث عن العلم الفلسطينى على طاولة المفاوضات أذكّره بأن «بيجن» عندما شاهد علماً فلسطينياً فى الشارع وليس فى الفندق رفض أن يدخل، ألوان العلم الفلسطينى كانت تستفزه، وهى مجرّمة فى إسرائيل إذا اجتمعت، هى كانت مجرد محاولة من السادات بفرض أمر واقع على الاثنين عرفات وبيجن، وكل ما كان سيحدث هو سقوط ياسر عرفات بعد عودته كما تقولون فى مصر «إيد من ورا وإيد من قدام»، وهو فى رأيى قد اتخذ القرار السليم.
■ ما رأيك فى إعلان «حماس» فك ارتباطها بـ«الإخوان»، خاصة أن هذا الإعلان لا يهم الفلسطينيين فقط إنما المصريين أيضاً؟
- ذكرت فى الكتاب العداء بين فتح وحماس، وطرحت السؤال المهم: ما الذى يجعل هذين الفريقين من الأعداء، يبدآن اشتباكهما بالكلام ثم بالرصاص، ذلك لأن حماس جزء لا يتجزأ من الإخوان؟ وإلا كيف نفسر لماذا ومنذ أول ظهور حماس 1987 ومن أول يوم قررت مهاجمة فتح رغم أن منظمة التحرير وقتها لم تكن قد وافقت على أرض فلسطينية وفقاً لحدود 1967 ولم تكن فتح قد وافقت وقتها على بدء المفاوضات مع إسرائيل، ولم أعرف وما زلت لا أعرف ما هو سبب الخلاف الذى أعلن من أول يوم، وهناك ملاحظة بالنسبة للإخوان لافتة للنظر تفيدنا فى فهم حماس، وهى أن الإخوان منذ 1928 وبرغم صداماتهم مع رؤساء حكومات ما قبل 52 ومع عبدالناصر لم يتآلفوا أو يتحالفوا مع حزب مصرى، والآن نرى تحولاً كبيراً فى فروع الإخوان فى تونس على سبيل المثال الذين فصلوا العمل الدعوى عن السياسى وتحالفوا مع أحزاب يسارية ويمينية لتشكيل حكومة مشتركة، ولكن الإخوان المسلمين فى مصر وحماس فى فلسطين لم يفعلوا ذلك، وهناك ملاحظة أخرى مهمة وهى أن الإخوان فى فلسطين لم يكن لهم فرع خاص مثل تونس وغيرها بل كانوا منذ اليوم الأول أعضاء فى التنظيم الأم فى مصر، بدليل أن هناك بعض الحوادث التى تمت فى مصر والتى حُكم فيها بالإعدام والمتهمون فيها فلسطينيون، ولكن إحقاقاً للحق تنظيم حماس تنظيم حديدى يستطيع اتخاذ قرارات جريئة ولكن فتح تنظيم مهلهل، ومن ضمن القرارات الجريئة التى اتخذتها حماس دخول المجلس التشريعى 2005 والذى كانت تهاجمه فى التسعينات، واستطاعت الفوز على كل المستويات، وقرارها الأخير الذى أعلنته بالنسبة للإخوان من ضمن تلك القرارات الجريئة، حماس تريد أن تدخل المجلس الوطنى الفلسطينى، وهو جزء من منظمة التحرير التى قبلت المفاوضات، وحتى تكون لحماس شرعية كان لا بد أن تقدم تلك التنازلات، أنا أعتبر هذا التنازل من حماس تنازلاً إعلامياً، وأرى أن السبب الرئيسى فى تلك التنازلات هو فشل حماس فى إدارة غزة، وقد قلت فى الكتاب إن حماس لن تستمر إلا إذا هدأت الأجواء مع إسرائيل ووفرت المعيشة الكريمة لأهل غزة المحبوسين، ولا بد من انفتاحها على الشعب الفلسطينى ويجب أن تُطمئن الناس على حياتهم وتفتح سبل العيش، وتترك المشاكل الخلافية على أشياء مثل المعبر الذى يمثل لها مجرد تمثيل سلطة وسيطرة رغم عرض الرئيس الفلسطينيى بإرسال حرس رئاسى للمعبر، هل نحن لا نعرف أن مائة عربة شحن تصل من إسرائيل لغزة يومياً تحمل كل ما تريد إسرائيل؟ هل نحن لا نعرف أن حجم التبادل بين غزة وإسرائيل 3 مليارات دولار، يعنى نريد ألا ننخدع بأن هناك طوارئ وعدم تعامل تجارى بين غزة وإسرائيل، ويجب أن نتفاوض معاً أو نقاتل معاً، لكن نصفنا يفاوض ونصفنا يقاتل، وهذا لا يجوز.
{long_qoute_3}
■ ذكرت فى كتابك أن استخدام الدين فى التفاوض لن يجدى، ألا ترى أنه مكون من مكونات القوى الناعمة ولن يستطيع أحد إخراجه من المعادلة السياسية؟
- أنا رجل مسلم والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: خذ بما تعرف واترك ما تنكر واهتم بأمر نفسك ودع الناس وعامة أهلها، والله أرسل الأنبياء إلى العالم كافة وليس إلى بلاد بعينها، والأديان السماوية الثلاثة نشأت فى مساحة مائة كيلومتر مربع وليس هناك الآن بقعة فى الأرض إلا وفيها هذه الأديان، والرسول وافق على صلح الحديبية رغم أن البعض انتقد هذا الصلح، الدين لا يحل تلك المشكلة لأن هناك من يقول إن تلك أرضى فى التوراة وآخر يعترض من منطلق دينى، ولن يتزحزح أحدهما لأن كلاً منهما مقتنع بأنه شىء مقدس، وقال لى يهودى ذات مرة إن «كل بلاد الأرض صنعها الإنسان إلا إسرائيل صنعها الله»، بماذا ترد عليه، «تعمل له إيه»؟، ومن هنا أقول إن حماس هى فصيل وطنى ضحى من أجل القضية ولكن خلافها مع فتح خلاف على الحكم بالأساس، وأنا لا أخاف أن أقول هذا الكلام، بدليل أن كل ما كانت تنكره حماس على السلطة الفلسطينية من ثراء وسيارات فارهة وأموال طائلة، «تعالى شوف حماس دلوقتى» صارت مثلهم، نفس الحكاية لكنها انقلبت من فتح إلى حماس، وأسأل سؤالاً لضمائركم: إذا كانت العمليات الاستشهادية لها تلك الفائدة فلماذا توقفت بقرار سياسى عندما انتُخبت حماس فى المجلس التشريعى، إذن الخلاف ليس على مبادئ ولا قيم، الخلاف هو على من يحكم، وليس هناك فرق بين حماس وفتح، فتح كانت تعيّن من فتح فقط وحماس تعيّن من حماس فقط، هؤلاء كوّنوا جهازاً أمنياً، وأولئك كوّنوا جهازاً آخر... إلخ، نفس الأسلوب. {left_qoute_3}
■ ما الحل؟
- الحل فى ثلاث كلمات، البرنامج السياسى المشترك لمدة سنتين أو أربع سنوات، يجب أن يتفق الفريقان معاً على فلسطين 1967 وليس أن نخوّن بعضنا.
■ قلت إنك تحترم عرفات والشيخ ياسين.. لماذا بعد رحيلهما حدثت الفرقة؟
- الزعيم عرفات والشيخ ياسين كانا «حنفية الأمان»، وأحكى لك حكاية، فى رمضان 2000 حصل اشتباك كبير بين حماس والشرطة الفلسطينية، ذهبنا للشيخ ياسين ذلك الذى كنت أعتبره قديساً، أمر الشيخ فوراً بوقف القتال، ونفس الأمر من الرئيس، كان الزعيم عرفات والشيخ ياسين يشتركان فى صفة مهمة هى العفة عن الدم الفلسطينى.
■ ألا يمكن أن تكون الكاريزما التى يمتلكها عرفات وياسين هى السبب؟
- لا كاريزما فى السياسة والحكم، هناك السيطرة، قال معاوية: «لو أعرف أن أحدكم يأكل قلبه الحقد علىّ ما فتحت له ستاراً إلا إذا نازعنى فى ملك»، الزعيم عرفات كان ألطف الناس ولكن فى منتهى الحزم السياسى، الآن للأسف حماس تضرب فى حماس، انظر ماذا يحدث فى غزة، وفتح تضرب فى فتح، وانظر من يضرب القوات الأمنية فى المخيمات، ولكن بالرغم من ذلك حماس أكثر تماسكاً من فتح وستكسب الانتخابات لو أجريت الآن، اقرأ بيانات «شبيبة فتح» التى تهاجم الرئيس عباس عندما ذهب لتعزية بيريز، هى أقسى من بيانات حماس، وفى النهاية أفترض معك افتراضاً، لو سأل الرئيس ترامب الرئيس عباس: ماذا تريد؟ فلن يستطيع الرئيس الإجابة، لأنه لا يملك إجابة محددة، بعد كل هذا الزمن وهذا النضال لا توجد إجابة.