القضية الفلسطينية ومكافحة الإرهاب على مائدة «السيسى» و«ترامب»

كتب: رسالة واشنطن: سماح حسن

القضية الفلسطينية ومكافحة الإرهاب على مائدة «السيسى» و«ترامب»

القضية الفلسطينية ومكافحة الإرهاب على مائدة «السيسى» و«ترامب»

عقد الرئيس عبدالفتاح السيسى قمة «مصرية- أمريكية»، أمس، مع نظيره الأمريكى دونالد ترامب، فى البيت الأبيض، بالعاصمة الأمريكية «واشنطن»، تناولت تعزيز جسور التواصل والتفاهم المشترك حول طبيعة التحديات التى تواجه المنطقة وسبل التصدى لها؛ للتأكيد على أن العلاقات المصرية الأمريكية ممتدة ومتشعبة، وذات طبيعة استراتيجية، وأن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز هذه العلاقات فى المجالات كافة.

واصطحب «ترامب» «السيسى» لتفقد قاعة روزفلت، ووقع الرئيس فى سجل الزيارات بالقاعة فى البيت الأبيض، وعقب الجلسة ألقى كلمة قصيرة داخل المكتب البيضاوى، بعدها عقد الرئيسان جلسة مباحثات موسعة، امتدت إلى مأدبة غداء أقامها الرئيس الأمريكى تكريماً للرئيس السيسى، فى زيارة العمل الأولى التى يقوم بها إلى واشنطن، واستمر اللقاء حتى مثول الجريدة للطبع.

{long_qoute_1}

وبحث «السيسى» و«ترامب» الأوضاع فى منطقة الشرق الأوسط، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وعملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، إضافة إلى مكافحة الإرهاب، فى ظل ما أعلنه مسئول بالبيت الأبيض من أن «ترامب» يؤيد نهج «السيسى» فى مكافحة الإرهاب الذى يشمل الجهود العسكرية والسياسية، إضافة إلى مساعيه لإصلاح اقتصاد مصر ودعواته إلى إصلاح وتجديد الخطاب الدينى.

وتطرّق الرئيسان إلى مناقشة الأزمة السورية، وضرورة طرح مبادرة عربية لحل الأزمة، تكون مبادرة توافقية عربية، وذلك حتى يتسنى الحفاظ على الوحدة السورية، حيث إن هناك توجهاً مصرياً أمريكياً بضرورة الحفاظ على الجيش السورى وعدم تقسيم سوريا.

وناقش الجانبان التطورات السياسية والاقتصادية التى تشهدها مصر، بالإضافة إلى تبادل الرؤى حول القضايا الإقليمية وأهم التطورات التى تشهدها النزاعات فى الشرق الأوسط. والتقى «السيسى»، مساء أمس، عدداً من الشركات الأمريكية، واستمر اللقاء حتى مثول الجريدة للطبع.

والتقى الرئيس السيسى، مساء أمس الأول، مع عدد من ممثلى ورموز الجالية المصرية فى الولايات المتحدة، وذلك بمقر إقامته فى العاصمة الأمريكية واشنطن.

وفى مستهل اللقاء، رحب الرئيس بأبناء الجالية المصرية فى الولايات المتحدة، مؤكداً الأهمية التى توليها الدولة لرعاية الجاليات فى الخارج باعتبارهم امتداداً لوطنهم وسفراء له فى الخارج، كما أشار الرئيس إلى أهمية دور المصريين فى الخارج فى إبراز وجه مصر الحضارى، ونقل الصورة الحقيقية لما يحدث فيها من تطورات، فضلاً عن المساهمة فى جهود التنمية الشاملة التى تسعى مصر لتحقيقها من خلال نقل المعرفة والخبرات التى يكتسبونها فى الخارج إلى وطنهم.

واستعرض الرئيس التحديات التى تواجه مصر فى المرحلة الراهنة، حيث أشار إلى الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب على جميع المستويات، خاصة المستوى الفكرى والثقافى، مؤكداً أن جهود تجديد الخطاب الدينى تمتد لتشمل ترسيخ الممارسات الإيجابية التى تعلى من قيم التسامح وقبول الآخر، مشيراً فى هذا السياق إلى أن هذه الجهود تستغرق وقتاً كى تأتى بثمارها، وأكد الرئيس حرص الدولة على تحقيق المساواة الكاملة بين جميع مواطنيها وعدم التمييز على أساس دينى أو غيره، مؤكداً أنه لا فرق بين مواطن مسلم أو مسيحى، حيث إن الجميع لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات فى إطار التزام الدولة بإعلاء مبادئ المواطنة والتعايش المشترك.

واستعرض الرئيس جهود الإصلاح الاقتصادى فى مصر، حيث أكد أنه بالرغم من صعوبة الأوضاع الحالية وقلة الموارد، فإن التقدم الجارى إحرازه يدعو إلى التفاؤل، مشيراً فى هذا الصدد إلى حجم الإنجاز الذى تحقق فى تطوير البنية الأساسية فى مجالات الشبكة القومية للطرق والكهرباء والغاز وغيرها. وأكد الرئيس أن القرارات الاقتصادية ذات الصلة بتحرير سعر الصرف وضعت الاقتصاد المصرى على المسار السليم، حيث أسهمت بفاعلية فى خفض فاتورة الواردات وتشجيع الصادرات، مشيداً بما أظهره الشعب المصرى من تفهم وإدراك عميق لأسباب هذه القرارات، وما أثبته من صلابة معدنه وقوة تحمله، الأمر الذى يدفع الدولة لبذل مزيد من الجهد لتحسين الظروف المعيشية للمواطنين. وأكد الرئيس فى هذا الإطار أن دافعه الوحيد لاتخاذ هذه القرارات، رغم صعوبتها، كان توخى المصلحة العامة وإصلاح مسار الاقتصاد بما يرسى أساساً حقيقياً للتنمية الشاملة والمستدامة.

ودار حوار مفتوح بين الرئيس والحضور، طرحوا خلاله عدة مقترحات للمساهمة فى جهود تحقيق التنمية الجارية فى مصر، وزيادة التواصل بينهم وبين الوطن الأم، معربين عن سعادتهم بما يتم تحقيقه من تقدم، ومؤكدين ارتباطهم بالوطن واستعدادهم لتقديم ما لديهم من خبرات ومعرفة من أجل النهوض بمصر فى جميع المجالات.

من جانبها، أكدت سحر نصر، وزيرة الاستثمار والتعاون الدولى، حرص مصر على مشاركة القطاع الخاص والمستثمرين، ليكون لهم دور كبير فى المساهمة فى النمو الاقتصادى وتوفير فرص عمل للفئات المختلفة، موضحة أن العديد من الشركات الأمريكية أعربت عن رغبتها فى الاستثمار بـمصر خاصة فى ظل الإصلاح الاقتصادى والاستقرار السياسى، لافتة إلى أن مصر تعمل على توفير بيئة جاذبة للاستثمار، وحريصة على الشراكة فى البنية التحتية. وأضافت «نصر» أن الدولة المصرية تعمل فى الإطار الذى يحتوى على بيئة أعمال جاذبة ومريحة للمستثمرين، مشيرة إلى أن رئيس البنك الدولى أشاد بالدور القيادى الذى يقوم به الرئيس السيسى بالمنطقة العربية ككل، كما أشاد ببرنامج الإصلاح الاقتصادى، وأن البنك يعمل مع مصر مذ عدة أعوام، ولأول مرة يرى برنامج إصلاح جريئاً، لذلك حرص على ضخ مبالغ كبيرة بمصر. من جانبه، أكد وليد فارس، مستشار السياسة الخارجية فى الحملة الانتخابية للرئيس الأمريكى دونالد ترامب، أن زيارة الرئيس السيسى لواشنطن ستمهد الطريق لبناء شراكة قوية بين مصر والولايات المتحدة، ترتكز على المصالح المشتركة واحترام السيادة الوطنية وتعزيز التواصل بين المؤسسات الرسمية والشعبية بالبلدين.

وقال «فارس» خلال لقائه مع وفد إعلامى وبرلمانى مصرى بواشنطن، إن زيارة الرئيس السيسى إلى واشنطن والمباحثات التى سيجريها لا تستهدف فقط إعادة الدفء إلى العلاقات المصرية الأمريكية، ولكن تمتد إلى إعادة العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.

وأشار خبير الشئون الخارجية والأمن القومى الأمريكى إلى أنه توجد مصلحة استراتيجية أمريكية جراء دعم واشنطن لجهود مصر فى مكافحة الإرهاب والتطرف.


مواضيع متعلقة