مرضى «النيل» فى شبرا: الأدوية غير فعالة وعلاج الصيدليات «غالى»

مرضى «النيل» فى شبرا: الأدوية غير فعالة وعلاج الصيدليات «غالى»
- الإقبال الشديد
- التأمين الصحى
- التعامل مع المرضى
- المستشفيات الخاصة
- المكملات الغذائية
- باهظة الثمن
- تناول الدواء
- توقيع الكشف الطبى
- زحام شديد
- أدوية
- الإقبال الشديد
- التأمين الصحى
- التعامل مع المرضى
- المستشفيات الخاصة
- المكملات الغذائية
- باهظة الثمن
- تناول الدواء
- توقيع الكشف الطبى
- زحام شديد
- أدوية
على سلَّم عيادة النيل التابعة للتأمين الصحى فى مستشفى شبرا الخيمة، يرفع «م. ع»، رجل فى السبعين من عمره، قدمه بالكاد على الدرج، فيما يقبض بقوة على عصا فى يده يتوكأ عليها، ويسند بيده الأخرى على الجدار خشية السقوط، وينادى بصوته الواهن: «حرام اللى بيحصل فينا ده، أنا مش قادر أطلع سلم، الأسانسير يا إما زحمة أو عطلان، المفروض يبقوا عاملين حسابهم فى العيادة إن معظم المرضى فى الستينات والسبعينات، هما مش عارفين إننا ناس كبيرة فى السن ولا إيه؟».
يضيف بعد أن انتهى من الصعود والتقط أنفاسه: «الأدوية هنا ملهاش لازمة خالص، لا فيها مادة فعالة ولا غيره، ربنا هو الشافى، ومشاكل العيادات التابعة للتأمين الصحى لا تنتهى، وتزداد سوءاً يوماً بعد آخر، على مستوى التعامل مع المرضى، أو حتى الخدمة المقدمة لهم، ومع ذلك تظل هى الملجأ لعدد كبير من المشتركين فيها، وأرحم من المستشفيات الخاصة باهظة الثمن».
زحام شديد فى العيادة، حيث ينتشر المرضى فى كل مكان، بين جالس على الأرض، لعدم توافر مقاعد، ومضطر للوقوف.
{long_qoute_1}
على أحد المقاعد بالطابق الثانى، تجلس «ع. س» سيدة خمسينية، فى انتظار دورها لصرف العلاج الموصوف لها، بعد توقيع الكشف الطبى مقابل جنيه واحد، ثمن التذكرة أو ما يطلق عليه «الدمغة»، تقول: «مش معايا بطاقة تأمين، بس لما جوزى توفى أخدت البطاقة بتاعته، هو كان موظف وطلع على المعاش، هنا فيه جزء استثمارى بيعاملوا فيه المريض زى المستشفيات الخاصة، لكن الأغلب هنا ناس كبيرة ومعاها بطاقة التأمين الصحى، وباخد العلاج كل شهرين، الدواء هنا أقل فاعلية من الموجود فى الصيدليات».
فى كل مرة تأتى السيدة إلى عيادة التأمين الصحى لصرف الأدوية، دون أن تجد تحسناً فى صحتها: «لما بقول للدكتور مفيش تحسن خالص فى حالتى يقول لى طيب اشترى الأدوية من الخارج، لأن معظم أدوية التأمين الصحى غير فعالة وفى أغلب الأوقات دون مادة فعالة، لذلك لا تتحسن صحة المرضى عليها، بل تسوء».
تشير السيدة إلى أن الأدوية فى التأمين الصحى متوافرة فى أغلب الأوقات، لكن الأزمة فى أدوية الفيتامينات والمكملات الغذائية، فلم يعد لها وجود بالمرة، رغم اعتماد كبار السن عليها: «العلاج هنا فى الأغلب موجود كله، وأوقات يقولوا لى مفيش الدواء ده اشتريه من بره، وبروح أشتريه من صيدلية بفلوسه كاملة من غير خصم، والأدوية بقت غالية».
يجلس شاب ثلاثينى فى العيادة إلى جوار والده مريض القلب، فى انتظار دوره فى الكشف، يقول صلاح الدين عادل: «أنا هنا مع والدى، مريض بالقلب وفيه دكتورة اسمها هناء، هى أفضل طبيبة فى المستشفى، ووالدى بيفضل العلاج عندها لأنها بتدى كل مريض حقه، ومفيش عندها مشكلة إنها تكشف فى اليوم على أكتر من 50 حالة».
يتابع الشاب: «علاج التأمين الصحى ماينفعش، ومفيش نظام هنا خالص، الناس بتيجى تقعد بالساعات عشان تدخل تكشف لأن الدكاترة دايماً يتأخروا أو عشان تاخد العلاج، وكمان معاملة الممرضات والموظفين فى العيادة سيئة جداً، والدكاترة قُليلين قدام الإقبال الشديد من المرضى، والأدوية اللى بنصرفها من هنا زيها زى عدمه، حتى الأسبرين مبقاش متوفر، بيقولوا لينا تعالوا بعد أسبوع ولا اتنين عشان تصرفوه، رغم إن الأسبرين أساسى لكل المرضى فوق 40 سنة». يتابع: «المعاملة سيئة من الأطباء، والمتخصصين فى صرف الأدوية حتى مش بيشرحوا للمريض مواعيد تناول الدواء». يقف شاب ثلاثينى داخل الصيدلية، وينادى على رقم المريض، لصرف الدواء، يتناول منه الروشتة، وينظر فيها للحظات ثم يتجول داخل الصيدلية وفى يده عدد كبير من أشرطة الدواء، لا يعطى نفسه فرصة إعادتها إلى مكانها وفى اليد الثانية نوعان من أنابيب المرهم، يقول للمريض: «خد برشامة الصبح وبرشامة بالليل، وادهن من المرهم ده الصبح وبالليل، خد شنطة كمان حط فيها العلاج».
يحاول الرجل جاهداً لملمة أدويته خشية أن يطرده الموظف من أمام شباك الصيدلية، فيما ينادى الشاب: «اللى بعده».
زحام وتكدس داخل عيادة النيل للتأمين الصحى