من الوزير إلى الخفير: التغيير يطال كل «كراسى الحكومة» والمسئولية باتت بلا هيبة.. والسجن «مصير محتمل» لأى مسئول

من الوزير إلى الخفير: التغيير يطال كل «كراسى الحكومة» والمسئولية باتت بلا هيبة.. والسجن «مصير محتمل» لأى مسئول
- أستاذ العلوم السياسية
- إلقاء القبض
- الإرادة السياسية
- الجهاز الإدارى
- الخدمة العامة
- القبض على
- المجتمع المصرى
- المناصب التنفيذية
- جامعة القاهرة
- أحوال
- أستاذ العلوم السياسية
- إلقاء القبض
- الإرادة السياسية
- الجهاز الإدارى
- الخدمة العامة
- القبض على
- المجتمع المصرى
- المناصب التنفيذية
- جامعة القاهرة
- أحوال
ظلت هالة كبيرة تحيط بالمناصب فى مصر على اختلاف تدرجها، من منصب «الخفير» حتى منصب رئيس الجمهورية، لكن هذه الهالة انطفأ بريقها شيئاً فشيئاً على مدار السنوات الخمس الأخيرة، ولم يعد لـ«المنصب» وجاهته كما كان فى الماضى، ولا تلك الحصانة التى توفر السلام والأمان والهدوء لصاحبها، فعلى مدار فترة ما بعد الثورتين «25 يناير و30 يونيو»، وحتى الآن، أصبح «المنصب» باباً لألف ريح قد تأتى للمسئول، بداية من اتهامه بالتقصير والفشل وعدم نجاحه فى مواجهة المشكلات وصولاً إلى اتهامه فى وقائع جنائية ومالية قديمة أو جديدة تخرجه من مكتبه وتحيله إلى ساحات التحقيق والمحاكمة.
«تحول كبير حدث، كلمة وزير أو محافظ لم يعد لها نفس الصدى ولا الثقل كما كان الحال قديماً»، يقول المفكر الكبير جلال أمين، الذى أرجع الأمر إلى تفسير تاريخى، فبحسبه «الفترات التى تتلو الثورات لا يكون فيها أهمية كبيرة أو لا تعقد الجماهير آمالاً على أصحاب المناصب المختلفة سواء وزراء أو محافظين أو حتى نواب برلمان، لأن الآمال تكون معلقة برأس الدولة مباشرة، وبالتالى يفقد كثيرون ممن يشكلون مراكز مختلفة داخل هذا النظام أهميتهم»، يشير «أمين» إلى أن الشعوب تميل إلى مساءلة مسئوليها ومحاسبتهم والفرحة بالأخبار التى تتعلق بمحاسبة مسئول سابق، وهذه الحالة حدثت وما زالت مستمرة فى مصر، لأنها بمثابة «رد فعل» على عقود مضت لم تكن هناك مساحة لذلك، «النهارده كل يوم بنقرأ خبر إلقاء القبض على مسئول هنا، ومسئول هناك، وبالتالى هذا الأمر رغم إيجابيته إلا أنه يخصم من رصيد المنصب نفسه ويدفع كثيرين للتردد قبل قبول أو رفض أى منصب». {left_qoute_1}
الأمر لا يتعلق فقط بطبيعة المرحلة التى تمر بها مصر من 25 يناير حتى اليوم، لكن هناك أسباباً أخرى لهذه الحالة، منها الإرادة السياسية الحالية التى تفرق بين الدولة والمسئول، ولديها رغبة فى تحقيق المساءلة والشفافية، بحسب الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، «كل شخص يتولى مسئولية منصب ما فى الخدمة العامة حالياً، أصبح لديه شعور أنه معرض جداً وفى أى وقت للمحاسبة، وأنه بلا حصانة تحميه فى حال أخطأ خطأ يجرمه القانون»، يرى «بدرالدين» أن الظاهرة إيجابية وليست سلبية، وتعكس حالة تطور سياسى يشهده المجتمع المصرى، فيقول: «ثقافة إن الدفاتر دفاترنا وإحنا الحكومة يعنى مفيش قانون، خلاص انتهت، ونحن نسمع بصفة دورية عن مسئولين يغادرون مناصبهم للتحقيق معهم فى تهم مختلفة، وهذا الأمر جيد يجب تشجيعه والترحيب به وعدم انتقاده حتى لو كانت بعض السلبيات التى ترتبت على ذلك مثل أن البعض يفكر كثيراً فى قبول المنصب أو يتردد، أو الشعور بأن المنصب فقد قيمته، أو حالة التراخى التى سيطرت على بعض المسئولين والخوف من اتخاذ إجراءات قد يحاسبون عليها»، يرى أستاذ العلوم السياسية أن تلك السلبيات يمكن معالجتها، لكنها تظل أقل أهمية إذا ما قورنت بحالة «سيادة القانون» التى تغذيها الإرادة السياسية الحالية بحسبه. «بدر الدين» دعا إلى معالجة واحدة من النقاط التى تمثل مشكلة كبرى فى الجهاز الإدارى والتنفيذى الحكومى، وهى تداخل الاختصاصات، مؤكداً أن حل هذه المعضلة وتحديد اختصاص كل جهة أو مسئول بصورة واضحة ومنفصلة جداً، وتحديد المهام والوظائف المنوط تأديتها، سيؤدى لحل أى سلبيات.
سيناريوهات مختلفة بات من المحتمل أن يواجهها كثيرون بمجرد تقلدهم المنصب، وفرصة النجاة منها محدودة جداً فى ظل الأوضاع الصعبة التى مرت ولا تزال تشهدها مصر، الدكتور خالد رفعت، رئيس مركز طيبة للدراسات السياسية والاستراتيجية، قال إن المنصب الوزارى لم يعد هدفاً للكثيرين، بل على العكس تحول إلى عبء، وكذلك مختلف المناصب التنفيذية، «كله بيكون متوقع إنه من الوارد التضحية به فى أى وقت فتتم إقالته لمواجهة غضب شعبى قد يكون متعلقاً بأدائه أو غير متعلق، وآخرون يخشون أن تلاحقهم اتهامات وانتقادات وبالتالى يتجنبون المنصب»، يشير «فهمى» إلى أن نقطة أخرى يصفها بأنها غاية فى الأهمية تتعلق بـ«عُمر الكرسى»، موضحاً: «الكراسى السياسية لها أعمار قانونية وسياسية، وهذه الأعمار تم تحديدها وتقليص مدتها سواء بالقانون أو العادة السياسية فى التغيير والتعديل المستمر فى شكل حركات وزراء ومحافظين تحدث تباعاً، وبالتالى المسئول يعرف أن عمره داخل مكتبه لن يطول بأى حال من الأحوال».