«الاحتلال العثمانى» يتكرر: المسلحون يفككون معدات 1400 مصنع وينقلونها إلى أنقرة.. وأصحابها ماتوا كمداً وحسرة

كتب: سوريا - أسامة خالد

«الاحتلال العثمانى» يتكرر: المسلحون يفككون معدات 1400 مصنع وينقلونها إلى أنقرة.. وأصحابها ماتوا كمداً وحسرة

«الاحتلال العثمانى» يتكرر: المسلحون يفككون معدات 1400 مصنع وينقلونها إلى أنقرة.. وأصحابها ماتوا كمداً وحسرة

لم يكن أكثر المتشائمين يظن أن يحل كل هذا الدمار فى سوريا، كانت الحرب فى أساسها حرباً لخلع «الأسد»، ودخل الطامعون على الخط، كلٌّ بأجندته، أفشلت سوريا كل المخططات، واحتفظت بـ«الأسد»، ونجحت الأجندات الأجنبية فى ضرب الاقتصاد، كانت البداية من حلب قلعة التجارة والصناعة والمدينة التجارية الضخمة المتاخمة لحدود تركيا -80 كيلومتراً تفصل «حلب» عن الحدود التركية- كانت «حلب» فى منتصف عام 2010 فى أوج ألقها التجارى والمالى، كانت المصانع تتوسّع، والتجارة تتزايد، أكثر من 1400 مصنع كانت لا تتوقف عن العمل فى المنطقة الصناعية بالشيخ نجار لم يتبق منها سوى 120 مصنعاً فقط، فضلاً عن 4 آلاف محل تجارى مسجل بالمنطقة التجارية فى المدينة القديمة التى تم تدميرها عن آخرها. لم يجد أحمد الوسلاتى، رجل الصناعة فى مدينة حلب، سوى سيارة تاكسى يعمل عليها بعدما فقد مصانعه: «كل ما حدث فىّ كان متعمّداً، كأن الاحتلال العثمانى يتكرر من جديد»، قال الرجل الذى كان يملك مصنعين للبويات، ومحلاً تجارياً لبيع لوازم البناء: «نمت حلب وكبرت بصورة كبيرة، وأصبحت خطراً اقتصادياً على تركيا، لذلك كانت الهجمة عليها كبيرة، والتركيز كان على المناطق الصناعية، انظر لماذا كان التركيز على حلب الشرقية التى تضم كل المصانع والمحال التجارية، كان للعناصر المسلحة القادمة من تركيا بدعم وتمويل تركى، هدف واضح». يُحمّل التاجر الحلبى تركيا مسئولية كل ما حدث فى المدينة التجارية: «كنت أملك مصنعين للبويات ومحلاً كبيراً، وكانت منتجات مصانعى تنافس جارتنا التركية بقوة، كنت أصدّر منتجاتى إلى تركيا، وبمجرد دخول العناصر المسلحة تم تدمير مصانعى ونهب محلى، ولم يبقَ من المحل سوى باب من الصاج».

{long_qoute_1}

فى أحد الأحياء الراقية بالحى الغربى لمدينة حلب كان أنيس مصطفى، أحد أباطرة صناعة النسيج فى حلب يروى قصصاً أغرب من الخيال: «سرق المسلحون معدات مصنعى ونقلوها إلى تركيا عبر الحدود المفتوحة». استجمع الرجل منفعلاً شتات نفسه، وقال: «كنت قد أنشأت واحداً من أكبر مصانع المنسوجات فى حلب، نحن هنا مشهورون بالمنسوجات والبدل، واشتريت معدات حديثة من ألمانيا وبلغت قيمة المصنع نحو 30 مليون دولار، بعد الحرب فوجئت بتليفون يخبرنى بأن أحد العاملين فى مصانعى يفك الماكينات وينقلها بسيارات إلى تركيا، كان المصنع فى الجهة الشرقية، ولم أتمكن من الدخول إلى هناك، بسبب سيطرة المسلحين، بعد ذلك علمت أنهم فجّروا المبنى كله، بعد أكثر من شهر على تلك الواقعة جاءتنى رسالة عبر الإيميل من الشركة الألمانية التى اشتريت منها الماكينات تسألنى إن كنت قد نقلت النشاط إلى تركيا، حيث وصلت إليهم طلبية لقطع غيار خاصة بالماكينات ملكى، وكان لتلك الماكينات كود مشفّر ولا تُفتح إلا به، وطبعاً أبلغتهم أننى فى حلب، وأن مصانعى سُرقت». صمت الرجل وأضاف: «لم أكن الوحيد الذى سُرقت مصانعه ونقلت إلى تركيا، هناك أيضاً الحاج خالد، الذى كان يملك أكبر مصانع فى سوريا كلها، وهى أيضاً نُهبت لحسابات عصابات تركية منظمة مدعومة من النظام التركى، من أجل إضعاف حلب تجارياً وإخلاء ساحة المنافسة فى مجال المنسوجات والملابس الجاهزة تحديداً لهم». وأكمل الرجل: «هناك أيضاً تاجر شهير مات على باب مصنعه بعدما ذهب ووجد عصابات تفك الماكينات لنقلها عبر الحدود المفتوحة إلى تركيا، لم يتحمّل الرجل الصدمة، وعرض عليهم دفع قيمة الماكينات كاملة لهم، لكنهم رفضوا وأشهروا الأسلحة فى وجهه، لكنه سقط مغشياً عليه من الحسرة بعدما وجد مصنعه يُنهب أمام عينيه».


مواضيع متعلقة