الدور العربي في ليبيا.. مصر وتونس والجزائر تقود التحرك وأبوالغيط يستأنف نشاط "الجامعة"

كتب: بهاء الدين عياد

الدور العربي في ليبيا.. مصر وتونس والجزائر تقود التحرك وأبوالغيط يستأنف نشاط "الجامعة"

الدور العربي في ليبيا.. مصر وتونس والجزائر تقود التحرك وأبوالغيط يستأنف نشاط "الجامعة"

إبان ثورة الشعب الليبي في السابع عشر من فبراير 2011، استدعت الجامعة العربية في أواخر عهد الأمين العام السابق عمرو موسى، حلف "الناتو" من أجل إسقاط نظام الزعيم الليبي الراحل العقيد معمر القذافي الذي سعى لإخماد الثورة باستخدام القوات المسلحة وعنف الشرطة ضد المتظاهرين، حيث أيدت الجامعة العربية قرار مجلس الأمن الدولي في 17 مارس 2011 بفرض حظر طيران فوق الأجواء الليبية، كما أستقال مندوب ليبيا في الجامعة العربية معبرا عن انحيازه للثورة، ومنذ تدخل "الناتو" غرقت ليبيا في دوامة الفوضى والصراع المسلح رغم انتصار الثورة ونجاحها في إطاحة "القذافي" وغاب معها الدور العربي رغم تعيين ناصر القدوة مبعوثا للأمين العام إلى ليبيا في 2014.

وبعد تولي الأمين العام أحمد أبوالغيط مسؤولية الجامعة العربية أقر بأن تدخل الناتو كان "خطأ جسيما"، وعمل على استعادة دور الجامعة العربية في ليبيا بالتنسيق مع كل الأطراف، فتم عقد اجتماعات بين الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، خلال الشهور الماضية، تمخض عنها الخروج بآلية مشتركة لمساعدة الليبيين على الوصول للحل السياسي، وعقدت الآلية المشتركة "ترويكا جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي وبعثة الأمم المتحدة" اجتماعها الأول في نوفمبر الماضي، بالتزامن مع الإعلان عن تعيين مبعوث عربي جديد للأزمة هو الدبلوماسي التونسي المخضرم صلاح الدين الجمالي الذي بدأ عمله منذ نحو شهرين وقدم لمجلس الجامعة العربية تقريره الأول في 10 يناير الجاري.

وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ"الوطن" إن المبعوث العربي قدم خطة عمل لمساعدة الليبيين على التوافق، تبدأ بزيارات ميدانية هي الأولى من نوعها يقوم بها إلى المدن الليبية خلال شهر يناير الجاري للعمل على الاستماع لكل الأطراف المؤثرة على الساحة الليبية، دون إقصاء لأي طرف، وكان المبعوث العربي قد أكد في مؤتمر صحفي الثلاثاء الماضي أن "الإقصاء عدو التوافق"، وأنه لا بد أن يكون هناك عمل عربي جماعي، بالإضافة للجهود المنفردة أو مساعي دول الجوار الليبي العربية (مصر وتونس والجزائر) لاستضافة أطراف الأزمة لتقريب وجهات النظر.

ومن جهته، اعتبر إبراهيم بلقاسم مدير المركز الليبي للإعلام وحرية التعبير، أن جامعة الدول العربية تتحمل المسؤولية الأخلاقية والقانونية عن قرار حماية المدنيين الذي أفضى إلى تدخل حلف الناتو عسكريا في 2011، واليوم أصبح الأمر في خطر حقيقي والمدنيون معرضين لكل أشكال الانتهاك، بتغذية صراعات تدعمها أطراف محلية وإقليمية، لهذا كان على جامعة الدول العربية أن تهتم بالملف الليبي وتعطيه الجانب الأكبر من الأهمية في المرحلة الأخيرة، لتضمن حل المشكلة الداخلية بشكل سريع بما يفعل دور الجامعة العربية وحتى لا تصبح ليبيا ساحة للتدخل الدولي مجددا، لذلك كلفت السفير صلاح الدين الجمالي كمبعوث لها في ليبيا، معتبرا أنه من أهم الأشياء التي تحدث عنها مؤخرا بعد توليه مهام منصبه هو سعيه للوجود على الأرض والتحرك الميداني والتفاعل من داخل المطبخ الحقيقي للصراع الليبي.

وأكد "بلقاسم" أهمية الدور العربي في ليبيا، مضيفا: "هناك دور كبير جدا للدول العربية المؤثرة مثل مصر والجزائر بالدرجة الأولى في طرح مبادرة جزائرية- مصرية للحل السياسي، وجدت ترحيبا كبيرا من جانب كل الأطراف الليبية، وأنتجت المبادرة التونسية التي لها دور كبير جدا في حل الخلاف والقضايا التي تهم ليبيا ودول الجوار".

وأشار "بلقاسم" إلى أن الجزائر طالبت بتفعيل الاتفاقية الأمنية بين البلدين، وأعلنت مصر التزامها بدعم الجيش الوطني الليبي أيضا، معتبرا أن ذلك مهم جدا لقطع الطريق أمام الميليشيات والجماعات الإرهابية، بما يقطع عنهم الدعم اللوجيستي والعمل على ملاحقة قيادات الجماعات الإرهابية وتقديمها للعدالة بما سيحل جزءا كبيرا جدا من المشكلة.

وعن مدى سماح المجتمع الدولي للعرب بتفعيل دورهم في ليبيا، قال: "الأمر يتوقف على العرب أنفسهم، واذا ارتأت جامعة الدول العربية أن تفعل دورها في الملف الليبي سوف يقطع الطريق أمام المجتمع الدولي والتدخل الخارجي من جانب المنظمات الأممية والاتحاد الأوروبي، أم ستقبل الجامعة العربية ترحيل الأزمة للأمم المتحدة أم سوف تقوم بتفعيل دورها لوضع حد للأزمة وتعزيز الحضور، هذا ما ستثبته الأيام المقبلة".


مواضيع متعلقة