أولياء أمور: «المدارس فيها حفلات تعذيب وبلطجة وتحرش وتدخين وألفاظ خارجة»

كتب: جهاد عباس

أولياء أمور: «المدارس فيها حفلات تعذيب وبلطجة وتحرش وتدخين وألفاظ خارجة»

أولياء أمور: «المدارس فيها حفلات تعذيب وبلطجة وتحرش وتدخين وألفاظ خارجة»

أولياء أمور يشعرون بالخطر تجاه مستقبل أبنائهم، يقولون إن المدارس الحكومية والخاصة على حد سواء، لم تعد آمنة بالقدر الكافى، يصفون مواقف ومشاهد صُدموا منها، سواء من خلال عنف كبير تعرض له أبناؤهم من زملائهم، وخوف حقيقى من الاختلاط بين الطلاب الذكور والإناث فى بعض المدارس غير الآمنة، عروض تحرش مستمرة يقوم بها الطلاب الذكور فى حق زميلاتهم ومعلماتهم.

تقول إلهام الجبل، ولى أمر طالب فى المرحلة الثانوية بمدرسة كرداسة التجريبية، «ابنى اتعذب فى المدرسة دى، الولاد هناك عاملين عصابة، وكانوا بيمسكوه ويضربوه»، وتضيف، أن ابنها كان يعانى من ورم حميد فى العين، الذى استقر أيضاً فى المخ، وبالرغم من معاناته لم يرحمه زملاؤه، حيث اشتدوا فى تعنيفه وضربه، خاصة أنه تم نقله حديثاً إلى تلك المدرسة، فقاموا بالتعامل معه على أنه غريب.

{long_qoute_1}

«لقيت السواق بيقولى متوديش ابنك المدرسة تانى».. هذا ما روته «إلهام»، مؤكدة أن ابنها لم يكن يخبرها بكل ما يتعرض له من عنف قد يصل لحفلات التعذيب اليومية فى المدرسة، حيث شكل مجموعة من الطلاب فى الثانوى ما يشبه العصابة، وأصبحوا يمارسون أعمال عنف وبلطجة ضد زملائهم، ويقومون بالتحرش بزميلاتهم، وتضيف أن أحد السائقين شهد ما يتعرض له ابنها من ضرب أمام باب المدرسة، وقام بإبلاغها بما حدث، وأكدت الأم أن ابنها لم يكن معتاداً على ما يحدث فى المدرسة، خاصة أنه كان يدرس فى إحدى المدارس الخاصة قبل نقله، التى كانت تتسم بالصرامة والحزم، ولكن الظروف المادية أجبرتهم على نقل ابنها لتلك المدرسة التجريبية، حيث شهد هناك معاملة فى منتهى القسوة من زملائه، وتابعت أنها تقدمت بشكوى للمدرسة، لكن دون جدوى، ولذلك اضطرت لتقديم شكوى فى الإدارة التعليمية فى الجيزة، بناء على ما يحدث فى مدرسة ابنها من تجاوزات، قائلة إن تعدى الطلاب على زملائهم بالضرب لم يكن المشكلة الوحيدة فى المدرسة، حيث حكى لها ابنها عن طلاب يدخنون فى المدرسة، ويقومون بالتحرش بزميلاتهم طوال الوقت، وتقول: «الحقيقة أن مديرية التعليم فى الجيزة اهتمت بالشكوى، ووكيل مكتب الوزارة طلب التحقيق فى الوقائع التى قدمتها»، وتصف الأم تلك الخطوة بالإيجابية، مؤكدة أن المديرية حصلت على عدة شهادات من المدرسة، ولكن للأسف الجميع أنكر حدوث تجاوزات، خوفاً من إدارة المدرسة، كما رفض السائق أن يدلى بشهادته عما حدث لابنها من ضرب أمام باب المدرسة.

«ماكانش قدامى حل غير إنى أنقل ابنى مدرسة تانية»، هكذا لجأت الأم، مؤكدة أنها أثناء قدومها لمديرة المدرسة لنقل ابنها إلى مدرسة أخرى، التف حولها الطلاب الذين يقومون بأعمال عنف فى المدرسة، وقاموا بإهانتها وسبها، وهنا نصحها أحد المدرسين بضرورة مغادرة المدرسة بسرعة، خوفاً على سلامتها، قبل أن يتطور الأمر إلى تعديهم عليها بصورة جسدية.

{long_qoute_2}

يقول أحد أولياء الأمور، الذى رفض نشر اسمه، إنه يشعر بالخوف وعدم الأمان، حيث لا تزال بناته يدرسن فى نفس المدرسة التى سيتحدث عنها، ولذلك يفضل إخفاء هويته واسم المدرسة: «المدرسة التى تدرس فيها بناتى الثلاث مدرسة مشتركة، وأثناء تسجيلى لأسماء بناتى فى تلك المدرسة لم أشعر بأى قلق، بالرغم من أن المدرسة تضم مراحل عمرية مختلفة، ابتداء من الحضانة حتى الثانوية، ولكن مع مرور الوقت ظهرت مشكلة كبيرة وهى تحرش الطلاب الذكور بالطالبات الإناث، وذلك يرجع لغياب متابعة إدارة المدرسة، وتخاذل الإشراف عن دوره»، يؤكد ولى الأمر أن الأزمة تفاقمت خلال الفترة الأخيرة، حيث تجاوز الأمر التحرش، وأصبح يهدد أمن وسلامة الطالبات فى المدرسة، قائلاً: «الصبيان اللى فى ثانوى زمايلهم بقوا بيطلعوا يستنوا البنات قدام باب المدرسة، وبقوا بيقطعولهم هدومهم»، مضيفاً: «المدرسة بكل مبانيها مفتوحة على بعض، تخيلوا شكل الحوش فى المرواح والعيال بتوع ثانوى وإعدادى اللى فيه منهم بقوا بلطجية، بيختلطوا ببنات وأولاد أطفال فى ابتدائى وكى جى وان»، يقول ولى الأمر إنه لم يعد يأمن على أولاده فى تلك المدرسة، خاصة بعدما لاحظ بعض السلوكيات التى أثارت مخاوفه.

«فيه ولاد فى أولى ثانوى اتحرشوا بمدرسة الموسيقى»، هذا ما أكده ولى الأمر، ولفت إلى أن المعلمة التى تعرضت للتحرش من قبل مجموعة من الطلاب فى المرحلة الثانوية، لم تتمكن المدرسة من فتح تحقيق معهم، وأقنعتها مديرة المدرسة أن ذلك الأمر سيودى بمستقبلها المهنى، ولذلك تركت المدرسة فى صمت، رغم أن الواقعة شهدها عدد من الطلاب الذين قاموا بإبلاغ ذويهم.

يحيى عباس، طالب فى الصف الأول الثانوى، بإحدى المدارس الحكومية، رفض نشر اسمها، يقول: «فيه فى كل فصل عصابة بتبلطج على بقية الطلبة»، مؤكداً أن الذهاب إلى المدرسة أصبح رحلة يومية من المعاناة، بعد ما يشهده من ممارسات الطلاب المشاغبين، مؤكداً أن البنات يشعرن بالخطر فى المدرسة لما يتعرضن له من مضايقات من الطلاب الذكور، ويضيف أن المدرسة تتجاهل دورها فى الإشراف، وفى وقف أعمال العنف داخل الفصول، وأن المدرسين أنفسهم يتجنبون الدخول فى صدام أو مواجهة مع الطلاب المشاغبين، وأوضح: «فيه ولاد اتاخدت منهم موبايلاتهم وانضربوا وبيتاخد منهم فلوس بالعافية من العيال البلطجية اللى فى المدرسة»، مضيفاً أن معظم أعمال العنف التى يقوم بها الطلاب المشاغبون، تبدأ فى موعد محدد عند خروج الطلاب من المدرسة، حيث ينتظرون خروج الطلاب والطالبات أمام باب المدرسة، ثم يبدأون حملات ضرب وتحرش بهم، ووقتها تخلى المدرسة كافة مسئوليتها عن تلك الأعمال.

وتقول نادية سلامة، عمة الطالب لؤى سلامة: «والد لؤى اتصدم لما شاف ابنه بينزف ومرمى فى أوضة المديرة»، وقالت إن ابن أخيها طالب فى الصف الأول الثانوى فى مدرسة المحمودية الثانوية بنين فى مدينة الإسكندرية، وفى يوم 13 نوفمبر الماضى تعرض للضرب من قبل زميل له فى المدرسة، حيث اعتاد زميله على ممارسة أعمال البلطجة فى المدرسة والعنف، دون أن يوقفه أحد، وأثناء وجود لؤى فى فناء المدرسة ضربه زميله بالرأس، ما تسبب له فى نزيف حاد من الأنف، وفقد وعيه على أثر تلك الضربة، تقول «نادية»: «لؤى فضل ينزف لمدة نص ساعة، ومحدش اتحرك لإسعافه، لحد ما زمايله شالوه ودخلوه أوضة المديرة»، وأكدت أن مديرة المدرسة تخاذلت فى إسعاف «لؤى»، ولم تقدم له أى مساعدة طبية، حتى جاء والده إلى المدرسة، وانتظر بدوره قدوم سيارة الإسعاف ساعة كاملة، فطلب بنفسه سيارة الإسعاف لأنه تأكد حين وصل أن المدرسة لم تطلب سيارة إسعاف للطالب المصاب، وتؤكد أن التقرير الطبى الخاص بابن أخيها أكد وجود كسر مضاعف فى الأنف، وارتجاج فى المخ، قائلة: «اضطر يعمل عملية، والدكتور قاله أنفك مدشوشة، واضطر يركب له أنف صناعية»، وسيخضع لجراحة أخرى بعد عدة أسابيع، أما عن الطالب الذى قام بالتعدى على «لؤى» بالضرب، فتؤكد «نادية» أنه اعترف فى محضر أمام النيابة أنه طالب فى الصف الثانى الثانوى، ولم تجمعه أى سابق معرفة بـ«لؤى»، الذى قام بالتعدى عليه بالضرب، واعترف بضربه له، مضيفة: «إحنا كنا هنتجنن.. ضربه ليه طيب؟ مش عارفين، العيال بقوا فى المدرسة ماشيين عاملين زى البلطجية بيضربوا أى حد».

تضيف «نادية» أن إدارة المدرسة تخاذلت فى القيام بدورها: «اكتشفت أن لؤى تم التعدى عليه فى حصة التربية الرياضية، التى لم يكن حاضراً بها أى مشرف أو مسئول عن الحصة، كما تعنتت المدرسة فى البدء فى إحضار كشوفات الحضور للمشرفين على الأدوار وعلى الملعب الرياضى، كما غاب دور الإخصائية الاجتماعية المسئولة عن التدخل بعد التعدى على الطالب بالضرب»، واختتمت: «لؤى مهتم بالرياضة، وسبّاح شاطر، الإصابات دى منعته من ممارسة الرياضة، ونفسيته اتدمرت خلال الفترة الأخيرة، وبيفضل يردد طول الوقت إنه مايعرفش ليه زميله ضربه».

سمر رأفت، طالبة فى الإعدادى بإحدى المدارس الحكومية بمحافظة الغربية، تقول إن المدرسة التى تدرس بها ليست مدرسة مشتركة، وبالرغم من ذلك يقف عدد كبير من طلاب مدرسة ثانوى بنين، أمام باب المدرسة، فى انتظار خروج الطالبات، وهنا يبدأون بالتحرش بهن لفظياً وجسدياً: «معندناش غير بواب واحد بيقعد عند باب المدرسة، بيقعد يزعقلهم أوقات ويبعدهم عن باب المدرسة، فبيروحوا يقفوا فى آخر الشارع ويضايقونا واحنا طالعين»، وتضيف أنها تعرضت لواقعة تحرش مهينة من قبل لم تتخطها نفسياً، أثناء ذهابها إلى المدرسة مع زميلاتها، حيث فوجئت بهجوم 5 طلاب عليهن من مدرسة الثانوية بنين القريبة من مدرستهن، وفى حينها تمكنت بقية الفتيات من الهروب، ولكنها فوجئت بمحاصرة الأولاد لها، فقاموا بالتحرش بها جسدياً، وحاولوا تمزيق ملابسها، مضيفة أنها شعرت بالخطر وبالإهانة، خاصة أن بقية زميلاتها شاهدن الواقعة من بعيد، وأخبرن بها بقية زميلاتها فى المدرسة، تضيف «سمر» أنها كانت تدرس فى مدرسة ابتدائى خاصة، التى كانت تتسم بالانضباط والصرامة، ثم ذهبت إلى تلك المدرسة الحكومية فى المرحلة الإعدادية، التى ضمت عدداً كبيراً من الطالبات من مستويات اجتماعية مختلفة، وفوجئت بسلوكيات غير منضبطة من كثير من الطالبات: «فيه ألفاظ بشعة البنات بتقولها بصفة مستمرة، وخناقات وضرب وشتايم»، مضيفة أن الطالبات فى المدرسة تنشب بينهن صدامات وخلافات يومية قد تصل إلى حد الضرب، بسبب علاقة تربط إحداهن بشاب ما يتنازعن عليه: «بيقعدوا يكيدوا لبعض».


مواضيع متعلقة