«الوطن» تتجول فى المخازن.. كتب بالملايين وليمة لـ«فئران الثقافة»

كتب: رضوى هاشم

«الوطن» تتجول فى المخازن.. كتب بالملايين وليمة لـ«فئران الثقافة»

«الوطن» تتجول فى المخازن.. كتب بالملايين وليمة لـ«فئران الثقافة»

«الكتب الموجودة فى مخازن وزارة الثقافة تأكلها الفئران ولا تصل إلى أيدى الشباب».. عبارة قالها أحد المشاركين فى جلسة الحريات العامة خلال «مؤتمر الشباب» الذى عُقد بمدينة شرم الشيخ مؤخراً، فى حضور حلمى النمنم، وزير الثقافة، الذى لا يفوّت فرصة ليؤكد أن نشر «العدالة الثقافية» فى المحافظات والقرى والنجوع هو استراتيجيته لإدارة الوزارة، بينما الحقيقة هى أن كتب «الثقافة» لا تزال حتى هذه اللحظة «حبيسة المخازن». {left_qoute_1}

«الوطن» قامت بجولة للبحث عن حقيقة وجود الكتب بمخازن قطاعات ومراكز وزارة الثقافة المعنية بالنشر، وهى «هيئة الكتاب، وهيئة قصور الثقافة، والمجلس الأعلى للثقافة، والمركز القومى للترجمة، وصندوق التنمية الثقافية»، بخلاف ما يتم طباعته فى «المركز القومى للمسرح ومركز ثقافة الطفل» من كتب لا تصل إلى الجمهور.

كانت بداية جولة «الوطن» مع مشروع «سور الأزبكية للكتب» الذى أعلن عنه «النمنم» فى مايو الماضى، موضحاً أنه سيكون فى «السبت» الأول من كل شهر، قبل أن يعود ليقول إنه سيكون «كل سبت»، أى إنه سينظم بشكل أسبوعى، بمشاركة كل قطاعات «الثقافة» التى ستطرح من خلال المشروع كتباً مر على طباعتها خمس سنوات بخصم يصل إلى 70% من سعر البيع، إلا أن المشروع استمر لمدة أسبوعين فقط، ليتم إلغاؤه بعد ذلك دون ذكر الأسباب، ليعود الوضع إلى ما كان عليه، وتعود الكتب من جديد إلى المخازن وأسفل «سلالم» المجلس الأعلى للثقافة، حيث تتكدس منذ أكثر من عامين، وتزداد الكميات «المشونة» يوماً بعد يوم، مع الانتهاء من طباعة الأعمال الفائزة بمنح التفرغ، والتى تلحق بسابقاتها «على السلالم» فى انتظار توزيعها على منافذ البيع أو الأقسام المتخصصة فى الجامعات.

وعلى مقربة من مبنى «المجلس الأعلى للثقافة» يقع المركز القومى للترجمة الذى يزداد فيه الأمر سوءاً، حيث تزاحم الكتب الموظفين فى مكاتبهم وفى الطرقات وعلى السلالم، ولا يكاد يخلو متر واحد من مئات الكتب المتراصة والمتراكمة لمترجمات نادرة من معظم اللغات الحية، ووصل الوضع المزرى إلى أن قامت وزارة الثقافة بترجمة كتب مترجمة بالفعل من قبل، ونشرها من جديد ضمن مطبوعات هيئة قصور الثقافة، ومنها رواية «الأشياء تتداعى» للكاتب النيجيرى تشنوا أتشيبى التى سبقت ترجمتها فى الثمانينات من القرن الماضى! {left_qoute_2}

غير أن الوضع داخل مخازن «هيئة قصور الثقافة والهيئة العامة للكتاب» كان أسوأ، ففى مخازن الهيئتين كتب يعود تاريخها إلى عقد السبعينات من القرن الماضى، نسخها الملقاة على الأرض وليمة للفئران وعرضة لمياه الصرف الصحى.

ومع تزايد الكتب، بحيث أصبحت أكبر من طاقة «التخزين» المتاحة، لجأت الهيئتان إلى الاستعانة بمخازن أخرى ضخمة فى مناطق «فيصل والسلام ومدينة 6 أكتوبر»، خاصة بعد عجزت الهيئتين عن تسويق هذه الكتب، حتى أصبح من المستحيل جردها، على الرغم من امتلاك «هيئة الكتاب» وحدها 27 منفذاً لبيع الكتب، أغلبها فى إقليم القاهرة الكبرى، وامتلاك «قصور الثقافة» المئات من القصور الثقافية التى من الممكن استغلالها فى إنشاء منافذ لبيع كتب وزارة الثقافة وتوزيعها على المحافظات التى تكاد تخلو تماماً من منافذ لتسويق ما يتم نشره من كتب لتحقيق ما سماه «النمنم» أكثر من مرة فى تصريحاته «العدالة الثقافية» التى تكاد تقتصر على سكان القاهرة فقط، لكن التصريحات شىء، والواقع شىء آخر تماماً.

من جانبه، قال الكاتب أحمد سراج إن «هناك مشكلة نشر ضخمة فى هيئات ومراكز وزارة الثقافة، فالمركز القومى لثقافة الطفل مثلاً ينشر كتباً سرية لا يعلم عنها أحد شيئاً، كما أن صندوق التنمية الثقافية والمركز القومى للمسرح ينفقان الملايين على كتيبات المهرجانات الفاخرة التى تودع فى المخازن بعد انتهاء المهرجان، وقصور الثقافة لا يوجد لديها منافذ بيع فى المحافظات لذلك تلجأ لتوزيع مطبوعاتها عن طريق مؤسسة أخبار اليوم، التى تعيد الكتب بعد شهر ليكون مقرها المخازن فى حالة استسهال غير مسبوقة».

وأشار «سراج» إلى أن «حل هذه المشكلة فى منتهى السهولة، فمن الممكن تسويقها فى مكتبات المدارس مثلاً، والتى يقارب عددها 53 ألف مدرسة على مستوى الجمهورية، ومكتباتها مليئة بكتب التطرف الدينى وبعضها شبه خالية، فى الوقت الذى رصدت فيه وزارة التعليم 100 مليون جنيه لتطوير المكتبات، فلماذا لا تستعين بوزارة الثقافة فى هذا الصدد، ولماذا لا يتم إصدار أمر تكليف للعاملين فى قصور الثقافة لبيع هذه الكتب وأخذ نسبة من الأرباح، بدلاً من تركها فريسة للإهمال حتى تمر عليها 5 أعوام ولا يجد المسئول حلاً سوى طرحها للبيع بثلث ثمنها وبمبالغ لا تغطى تكلفة طباعتها الفعلية، ألا يُعد هذا إهداراً للمال العام الذى تُنفق منه الملايين فى طباعة الكتب، وملايين أخرى لإنشاء أو استئجار مخازن لحفظها؟».

من جهته، قال الدكتور جابر عصفور، وزير الثقافة الأسبق، إن «كتب المركز القومى للترجمة مطلوبة، وهى ما إن تُعرض فى معرض الكتاب حتى يتم تخاطفها من قبَل القراء نظراً لجودة موضوعاتها، وتظل مشكلة وزارة الثقافة الكبرى فى التوزيع على الرغم من قدرتها على توزيع أكثر مما توزعه 10 مرات، وهذه المشكلة تتعلق بآليات إدارة العمل فى الوزارة، بسبب افتقارها لمتخصصين فى التوزيع، وعدم اعتمادها على التسويق الإلكترونى مثلاً، كما يفعل موقع أمازون الذى يُعد أكبر مكتبة إلكترونية للكتب على شبكة الإنترنت».

فيما حمّلت الدكتورة أمل الصبان، أمين عام المجلس الأعلى للثقافة، صندوق التنمية الثقافية مسئولية الإخفاق فى تسويق ما ينشره المجلس من مطبوعات، مؤكدة أن «الصندوق هو جهة التسويق، فالمجلس ليس جهة تسويق، وهو مختص بعقد المؤتمرات الثقافية ووضع السياسات، أما توزيع الكتب على المدارس والجامعات فيأتى من خلال قرار وزارى من وزير الثقافة، وهو من يحدد ذلك».

وفى السياق، قال هيثم الحاج على، رئيس الهيئة العامة للكتاب، إن «ما تحويه مخازن الهيئة من كتب عصىّ على الجرد، لذا نعمل على إنشاء مخزن إلكترونى جديد ستُنقل إليه الكتب ويتم جردها لمعرفة عددها وسنة طباعتها، ومن ثم تسويقها من خلال عمل منافذ على سيارات متحركة، وعقد اتفاقية مع هيئة قصور الثقافة لتسويق الكتب من خلال القصور التابعة للهيئة فى المحافظات».

 

كتب «الثقافة» تغرق فى مياه الصرف الصحى

 

بعض الكتب تأكلت بسبب سوء التخزين


مواضيع متعلقة