رئيس شئون البيئة: خاطبنا النائب العام بالمخالفين لتطبيق العقوبة.. والغرامة لأول مرة.. والحبس لمن يكرر الحرق

كتب: محمد مجدى

رئيس شئون البيئة: خاطبنا النائب العام بالمخالفين لتطبيق العقوبة.. والغرامة لأول مرة.. والحبس لمن يكرر الحرق

رئيس شئون البيئة: خاطبنا النائب العام بالمخالفين لتطبيق العقوبة.. والغرامة لأول مرة.. والحبس لمن يكرر الحرق

قال المهندس أحمد أبوالسعود، الرئيس التنفيذى لجهاز شئون البيئة، التابع لوزارة البيئة، إن الوزارة لا تستعدى المزارعين فى مسألة تطبيق العقوبة على من يحرق المخلفات الزراعية مثل «قش الأرز»، مشدداً على أن توجيهات الدكتور خالد فهمى، وزير البيئة، وتعليماته لقيادات الوزارة والأفرع الإقليمية لجهاز شئون البيئة بأن يكونوا سنداً للفلاح الملتزم، ولكن من يحرق المخلفات سيُطبق عليه القانون، على حد قوله.

{long_qoute_1}

أضاف «أبوالسعود»، فى حواره لـ«الوطن»، أن التقديرات المبدئية حتى الآن تشير لوجود نحو 500 ألف فدان زيادة فى الكميات المنزرعة من الأرز عما كان مخططاً له من قبل وزارة الزراعة، وهو ما يوجد تحدياً حقيقياً أمام «البيئة» لتطبيق منظومة مواجهة «السحابة السوداء»، لافتاً إلى أنهم سيجمعون مليون طن من «القش»، إلا أنهم يعولون على المزارعين، والقطاع الخاص للتخلص من نحو 700 ألف طن بشكل آمن.

وطالب رئيس «شئون البيئة» المزارعين بعدم التسرع فى حرق «القش» لأنه يمكن الاستفادة منه، لافتاً إلى وجود عدة خيارات أمامهم للاستفادة منه، مشدداً فى الوقت ذاته على أنهم سيواصلون العمل ليل نهار لضبط منظومة التعامل مع «حرق المخلفات»، مع استخدام تقنيات الأقمار الصناعية، والفرق التابعة لوزارته، التى تتعاون مع وزارة الزراعة، وشرطة البيئة والمسطحات المائية، لضمان إحكام السيطرة، وعدم تشكل «السحابة السوداء».

وإلى نص الحوار:

■ أعلنتم قبل بدء موسم مكافحة «حرق قش الأرز» أنكم ستعملون على التعامل مع قرابة مليون طن قش لكن زادت المساحات المزروعة.. فهل الرقم اختلف؟

- نعم، فالوزارة عملت مع شركائها من المؤسسات والجهات الحكومية على تنفيذ خطة لمكافحة نوبات تلوث الهواء الحادة، المعروفة إعلامياً بـ«السحابة السوداء»، التى بدأ العمل بها منذ أول سبتمبر الماضى فى 6 محافظات هى الشرقية، والغربية، والبحيرة، والدقهلية، وكفر الشيخ، والقليوبية، والتى تستمر حتى منتصف نوفمبر، وكنا نعمل سنوياً على جمع نصف مليون طن من القش، ولكننا عملنا على التخطيط لجمع نحو مليون طن هذا العام لتوقع زيادة المساحات المنزرعة، ولكن تقديرات ما يوجد على الأرض حالياً تشير إلى أنها مليون و700 ألف طن لن يستخدمها الفلاح، ومن ثم فإننا نعتمد على الأهالى بأن يزيدوا نشاطهم فى المكابس الأهلية لأن معداتنا محددة، و«مش هنقدر نجيب معدات جديدة دلوقتى عن اللى بدأنا فيها الموسم»، إضافة للمليون طن الذين نستهدف جمعها. {left_qoute_1}

■ وكم تُقدر المساحات المخالفة المزروعة حالياً من محصول الأرز؟

- حتى الآن، لا يوجد حصر دقيق، لكن تتراوح بين 1.2 مليون فدان، حسب تقديرات وزارة الزراعة، مما كان يجب زراعتها، ولكن بيانات وزارة الرى تشير إلى أن المساحة 1.8 مليون فدان، ما يعنى أن هناك 600 ألف فدان زيادة على المساحة المخططة لها تقريباً.

■ وكم ينتج فدان الأرز من القش؟

- نحو 2 طن لكل فدان، ما يعنى نحو مليون و200 ألف طن زيادة عما كنا نتوقعه.

■ وكيف ستواجهون ذلك؟

- ذلك هو ضغط على الوزارة، وفرق متابعة المنظومة، والمتعهدين الذين نعمل معهم، ونعمل على إحكام السيطرة لمواجهة هذا «التحدى الكبير».

{long_qoute_2}

■ ولماذا تصفه بـ«التحدى الكبير»؟

- لأننا كنا واضعين خطتنا على أن المنزرع من محصول الأرز فى محافظات المنظومة الست هو 1.1 مليون فدان، ما يعنى وجود 2.2 مليون طن قش أرز يستهلك المزارع نصفها، ويتبقى نحو 1.1 مليون فدان كان سيجرى التعامل معها، ولكن الأرقام أصبحت فى زيادة بنحو مليون و200 ألف طن قش، الذى سيستخدم الفلاح بعضها، ويتبقى نحو 700 ألف طن يجب التعامل معها.

■ ولماذا لا تعملون على زيادة معدات الكبس والتعامل مع القش؟

- لأنه «مفيش وقت أجيب معدات».

■ ذلك لأنكم كنتم متعاقدين عليها مع وزارة الإنتاج الحربى والهيئة العربية للتصنيع قبلها بنحو عام؟

- نعم، هذا صحيح، وسنواجه تلك الزيادة عبر إحكام السيطرة لمنع الحرق قدر المستطاع، وبالتعاون مع الأهالى، والشركات الخاصة، التى سنشجعها على الدخول بشكل أكبر فى منظومتنا. 

■ وهل تتوقع زيادة تعامل الأهالى مع «قش الأرز» حسبما ترجون؟

- نعم، وخير دليل على ذلك حينما كنت فى جولة بمحافظتى الغربية، والدقهلية يوم الجمعة الماضى لتفقد الأوضاع على الطبيعة، وجدت هناك استجابة من الأهالى، مع نوع من الوعى لدى المزارعين، وهو ما سيساعدنا على زيادة التدوير على «رأس الغيط» بدلاً من الكبس، والنقل. {left_qoute_2}

■ لكن ألا يحتاج ذلك إلى معدات؟

- لا لن يحتاج إليها، ولكن التدوير على «رأس الغيط» يعتمد على إقامة «كومات» للسماد، والأعلاف غير التقليدية، ووجود استعداد لدى المزارع لأن يعمل الكومة السمدية أو الأعلاف، ونمد الفلاحين باليوريا أو السماد لتكون «مكمورة».

■ فى بداية سبتمبر كان لا يوجد حرق للقش تقريباً، لكنه ازداد فى الآونة الأخيرة؛ فما السبب؟

- معدلات الحرق زادت لأننا بدأنا الموسم الذى يبدأ فعلياً بنهاية سبتمبر، ونصف شهر أكتوبر، وهى «فترة الذروة»، وفرقنا المنتشرة على أراضى المحافظات الست حررت محاضر كثيرة جداً بالمخالفات البيئية أكثر من الأعوام السابقة، وكانت تنسق مع الجهات المختصة بمعاونة الأهالى على إطفاء أى حريق حال نشوبه.

■ ماذا عن معدلات جمع القش حتى الآن؟

- هى أفضل مما تم جمعه فى مثل هذا التوقيت بالعام الماضى أيضاً.

■ ماذا عن تغريم الفلاحين مبالغ مالية وحبسهم حال حرق «القش»؟

- الغرامة تكون فى حال الحرق أول مرة، والحبس فى حال «العودة»، وأرسلنا للنائب العام جميع المحاضر التى حررناها، ويتم فحصها؛ فإذا كان أحد الفلاحين قد جرى الحكم عليه بالغرامة فى العام الماضى، فستطبق عقوبة «العودة»، وهى الحبس.

■ وهل ستُطبق؟

- هذا هو القانون.

■ ولماذا لم تكن تطبق قبل ذلك إذن؟

- لأنه لم يكن أحد يتابع ما جرى فى تلك «المحاضر»، ولكننا نتابعها أولاً بأول، ومسألة تنفيذ الأحكام القضائية بشأن تلك المخالفات، وذلك بأوامر واضحة من الدكتور خالد فهمى، وزير البيئة، بتطبيق القانون أياً كان المخطئ، مع عملنا لمعاونة المزارعين بأقصى استطاعتنا.

■ لكن كيف ستتابعون المحاضر وتتأكدون من أن هذه هى المرة الأولى أو الثانية للمخطئ؟

- لدينا قاعدة بيانات إلكترونية عن جميع المخالفات التى حُررت العام الماضى، وكل فرع من أفرع جهاز شئون البيئة لديه المحاضر التى حُررت فى نطاقه، والأحكام التى حررت.

■ وهل تكون عقوبة الغرامة أو الحبس من اختصاصكم أو الشرطة؟

- ينبغى أن يكون هناك حكم قضائى لتنفيذ العقوبة أياً كانت.

■ لكن هناك مزارعين خائفين من الحرق بسبب «العقوبة».. ويقولون إنه لا بديل أمامهم سواه؟

- المزارع لديه خيارات متعددة؛ بدءاً من متعهدين موجودين على الأرض يستطيع الذهاب إليهم، وإمكانية تدويره لإنتاج علف وسماد، أو إمكانية كبسه بنفسه لبيعه عقب انتهاء موسم حصاد «القش».

■ وهل يمكن أن يحدث الخيار الأخير؟

- سأرد عليك من أرض الواقع؛ فحينما كنت فى جولتى الأخيرة لتفقد سير المنظومة، وجدت سيدة كبيرة صاحبة أرض، ولديها كميات كبيرة مكبوسة؛ فقلت لها: «هتعملى فيهم كل دول إيه يا حاجة»؛ فقالت: «دفعت للمكبس 2 جنيه فى (البالة)، وهبيعها بعد شهرين بـ6 جنيه.. يعنى هكسب 4 جنيه»؛ فهناك ثقافة جديدة لدى المزارعين، ولكن الفلاح يحتاج أن يصبر قليلاً لأنه يحاول التخلص من القش بأى طريقة سواء بالحرق يوم الجمعة أو السبت، ولكننا موجودون، والقمر الصناعى يرصد باستمرار أى حرائق لتتحرك لها فرقنا، ونخرج بياناً رسمياً بشكل دورى بالتطورات.

■ وهل أنتم راضون عما يتحقق حتى الآن؟

- «إحنا بنعمل اللى علينا.. وحاسين إننا مقصرناش.. والنجاح بإيد ربنا.. لأننا عملنا كل اللى نقدر نعمله».

■ قلت من قبل إن هناك نوعيات جديدة من المحاصيل زُرعت وتخرج كميات أكبر من «القش».. كيف تم إدخال تلك النوعيات لمصر؟

- المزارع يبحث عن الأنواع التى تنتج أرزاً أكبر، ولكنه ينتج «قش أكبر»، ولكنها لا تقلقنا كثيراً، ولكن ما يقلقنا هو المساحة الكبيرة غير المخططة، ونقول للمزارعين: «خلوا بالكم إحنا مستنفرين، ومتابعين كويس للحصاد لحد آخر الموسم».

■ وهل نتوقع وجود تحسن فى نوعية الهواء خلال هذا الموسم عن المواسم السابقة؟

- خلال الموسم الماضى حققنا أفضل معدل فى نوعية الهواء من حيث تركيز الأتربة الصدرية العالقة على مدار الـ15 عاماً الأخيرة، ولكن هذا الموسم لا أستطيع أن أقول لك الآن، رغم أن المؤشرات حتى الآن أفضل من العام الماضى، ولكننا لا نستطيع أن نبنى عليها حالياً، لأننا لم نبدأ الذروة بشكل حقيقى بعد، ولكن فى منتصف شهر أكتوبر يمكننا أن نخرج بمؤشراتنا، واستنتاجاتنا.

■ لكن حين يعمل شباب صغير فى الحقل لن يكون العمل مثلما توجد القيادات على الأرض؟

- لا، لدينا نخبة من الشباب العاملين بأفرع جهاز شئون البيئة المختلفة، الذين يعملون بالتنسيق مع مسئولى وزارة الزراعة، وشرطة البيئة والمسطحات المائية، كما أننى وجهت مسئولى جهاز شئون البيئة بالوجود على الأرض لمواجهة أى عائق يحتاج لتدخلهم، وقلت لهم: «عايزكم على الأرض.. مش عايز حد على المكاتب.. كونوا وسط الفلاحين.. لما هيحس إننا معاه هيصبر لحد مايتخلص من القش من خياراته المتاحة.. ومش هيتسرع ويحرقه».

■ ماذا عن استخدام «القش» كمصدر للطاقة؟

- يُباع الطن بنحو 300 جنيه حين يستخدم كمصدر للطاقة، ولكن بعد كبسه؛ فالتدوير سهل، ولكن العقبة الوحيدة هى كبسه، ونقله.

■ أخيراً.. هل تتوقع حرق قش من الـ700 ألف طن الزيادة التى تحدثت عنها؟

- لن أقول لك إنه لن يُحرق منه، ولكن هيتحرق، ولكننا نحاول إحكام السيطرة، بحيث إن معدلات الحرق ما تزيدش، وتتركز فى مناطق معينة لكى لا تكون «السحابة السوداء».

■ سيطرنا عليها خلال العام الماضى بنسبة 70%.. كم نستهدف حالياً؟

- كنا نخطط لـ75%، ولكن التحديات الجديدة تجعلنى لا أستطيع أن أضع رقماً محدداً، لأن إمكانياتى حالياً لا تغطى كامل الموجود من القش حسبما كنا نخطط.

 


مواضيع متعلقة