محاولة موضوعية لتقويم أداء مجلس النواب «الموقر»!

على السلمى

على السلمى

كاتب صحفي

من المقرّر أن يختتم مجلس النواب «الموقر» جلساته اليوم بعد ما يقرب من تسعة أشهر منذ بدأ دور انعقاده الأول فى العاشر من يناير 2016! وغرض هذا المقال هو محاولة لتقويم أداء المجلس خلال تلك الفترة، استناداً إلى تقرير أصدره المجلس «الموقّر» عن إنجازاته فى مائة وعشرين يوماً، بالإضافة إلى المعلومات المتاحة عن أدائه خلال الأربعة أشهر الأخيرة بعد ذلك.

بدأ تقرير إنجازات المجلس بالخطاب الذى ألقاه د. على عبدالعال، بعد انتخابه رئيساً للمجلس، ثم تلاه تقديم الأمين العام، وبعد ذلك تم عرض ما أُطلق عليه «أهم الإنجازات التشريعية»، وإنجاز المجلس لائحته الداخلية، ثم إقرار المجلس اتفاقية قرض بين وزارة الدفاع ومجموعة من البنوك الفرنسية بضمان وزارة المالية. وعرض تقرير الإنجازات بعد هذا استكمال بناء الأجهزة البرلمانية الداخلية بتشكيل اللجان النوعية التى بلغت خمساً وعشرين لجنة، ثم عرض عدد من مشروعات القوانين التى تمت إحالتها إلى اللجان النوعية، وهى خمسة وثلاثون مشروعاً بقانون. وكان نشاط اللجان النوعية موضع اهتمام معدى التقرير، متمثلاً فى عدد اجتماعات كل لجنة، وعدد الساعات التى استغرقتها، وعدد المداخلات التى تمت فى تلك الاجتماعات! وأوضح التقرير الدور الرقابى للمجلس، متمثلاً فى الزيارات الميدانية لبعض المناطق والمحافظات النائية والمحرومة لتفقُّد أحوالها والوقوف على ما بها من مشكلات وايجاد حلول لها وبحث متطلبات التنمية بها!

وقد تضمّن التقرير عرضاً لإعمال المجلس لآلياته الرقابية فور انتهائه من مناقشة بيان الحكومة ومنحها الثقة وهى مناقشة خمسة وسبعين بياناً عاجلاً وطلبين للمناقشة العامة، واثنى عشر طلب إحاطة، وخمسة أسئلة بشأن أزمة توريد القمح من المزارعين هذا العام. وقد تضمّن التقرير إشارة إلى البيان الذى ألقاه رئيس الجمهورية أمام المجلس، والطريقة التى تم بها إقرار البيان! ثم بيّن التقرير ما تم من إجراءات مناقشة، ثم إقرار برنامج الحكومة، ثم مناقشة بيان رئيس الوزراء بشأن مدّ حالة الطوارئ، وقد عرض التقرير بعد ذلك بإسهاب الزيارات التى تمت للمجلس، وتلك التى قام بها رئيسه وأعضاؤه، وتضمّن التقرير مجموعة من الصور لتلك الزيارات بلغت ستاً وعشرين صورة، وانتهى تقرير إنجازات المجلس ببيان ما قامت الأمانة من جهد فى ما يتعلق بخدمات التواصل التفاعلى التى أطلقها البرلمان!!!!!!!!!!

ذلك كان التقرير الذى أعدّه المجلس عن المائة وعشرين يوماً الأولى منذ بدء جلساته، وهو موجود على موقعه الإلكترونى، بينما لم يصدر بعد تقرير إنجازات الأربعة أشهر من مايو حتى تاريخ فض دور الانعقاد الأول، وهى الشهور الأهم فى ما أعتقد.

وحين نشرع فى تقويم أداء مجلس النواب، ستكون معايير التقويم مأخوذة من كلمة رئيسه بعد انتخابه التى جاء فيها مخاطباً أعضاء المجلس: «فلا تناموا ملء جفونكم أو تغفلوا، فالشعب متيقظ يراقب ويحاسب». فهل ما تضمّنه تقرير الإنجازات يُعبّر عن جهد أناس لا ينامون وغير غافلين؟ إن المجلس «الموقر» قد مرّر 341 قراراً بقانون، تنفيذاً للمادة 156 من الدستور، ورفض القرار بقانون الخاص بالخدمة المدنية، فى فترة الخمسة عشر يوماً الأولى من عمر المجلس، ثم أتبعها بإجازة طويلة. وقد بلغت أيام إجازات المجلس الذى لا ينام أعضاؤه ملء جفونهم، مائة وثلاثين يوماً خلال سبعة أشهر!

وقد مرّر المجلس بيان رئيس الجمهورية بالمخالفة للمواد 119 حتى 125 من لائحته الداخلية التى تُنظم إجراءات مناقشة البيان الرئاسى، خصوصاً المادة 120 التى تنص على تكليف اللجنة العامة بدراسة البيان وإعداد تقرير عنه يُعرض على المجلس، ويكون القرار بقبوله أو رفضه للمجلس، وليس لـ«مكتب المجلس» الذى يتكوّن من الرئيس والوكيلين فقط، وكان تبرير هذا التصرّف، كما جاء فى تقرير الإنجازات، عدم تشكيل اللجنة العامة، فانفرد «المكتب» بإقرار ما ورد فيه واعتباره وثيقة للعمل السياسى يعمل بمقتضاه البرلمان وباقى أجهزة الدولة، وانتهى بإرسال برقية إلى السيد رئيس الجمهورية يُعرب فيها عن تقديره للبيان وما ورد فيه من أولويات العمل الوطنى، وأخطر المجلس بما انتهى إليه من دراسة البيان فى الجلسة التالية. وسأكتفى بهذا التبرير المرفوض دون تعليق، وأترك الحكم للشعب الذى يُراقب ويُحاسب!!!

كما لم يتابع المجلس ما إذا كانت الحكومة قد التزمت بتوصياته التى كانت مصاحبة لموافقته على برنامجها ومنحها الثقة، علماً بأن رئيس الوزراء كان قد أكد أن «توصيات المجلس أوامر»!!

كذلك يجدر بنا تأكيد أن المجلس تجاوز عن تنفيذ ما جاء فى رسالة الرئيس، حين أحال إليه تقرير اللجنة التى شكّلها لدراسة ما جاء فى التقارير المنسوبة إلى رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات بشأن حجم الفساد فى مصر، ولم يُعرض تقرير اللجنة رغم طلب الرئيس أن يُبدى المجلس رأيه فيها، كما لم يُعرَض رد رئيس الجهاز على ما انتهت إليه لجنة تقصى الحقائق الرئاسية!

كما يجدر التنويه إلى أن المجلس لم يتطرّق فى تقرير إنجازاته إلى وقائع استقالة المستشار سرى صيام، والأسباب التى أوردها سيادته فى خطاب الاستقالة، كذلك لم يتم التقيُّد بما نصّت عليه لائحته الداخلية من ضرورة الاستماع إلى دفاع من يتقرّر إسقاط عضويته قبل إحالته إلى لجنة القيم، وذلك بنص المادة 30 من اللائحة الداخلية، كما حدث فى حالة العضو (السابق) توفيق عكاشة!

وحتى ننتقل إلى تقويم أداء المجلس التشريعى، نعود إلى خطاب رئيس المجلس الذى تصدّر تقرير الإنجازات وقوله: «علينا جميعاً المشاركة الواعية والمتعمّقة فى دراسة مشروعات القوانين والتصدى بموضوعية بأدوات الرقابة البرلمانية للمشكلات الجماهيرية الملحة». ثم أضاف التزاماً مهماً على المجلس وأعضائه، حين قال: «إن الفصل التشريعى الذى نستقبل اليوم أولى جلساته البرلمانية.. يتطلب منا بذل الجهود المضنية دون كلل أو ملل لإنجاز مجموعة من التشريعات التى أناط بها الدستور الجديد مجلسكم الموقر فى جميع مراحل الإصلاح التشريعى فى المجالات الاقتصادية والاجتماعية والخدمية والعدالة الانتقالية من أجل إسقاط كل عوائق التنمية، وإطلاق قوى الإنتاج والتصدير». وحسب تقرير الإنجازات ذاته، وأداء المجلس خلال الأشهر التالية لإعداده، يشهدان بأن المجلس لم يُحقّق أى شىء فى مجال إعداد القوانين المنفّذة لمواد الدستور وتحقيق مقاصده، ولا حتى أوفى بالالتزامات التى أوجبها عليه فى المواد 241، 239، 235!!! كما تجاهل تنفيذ حكم محكمة النقض بشأن إبطال عضوية عضو بالمجلس وتصعيد منافسه فى الانتخابات د. عمرو الشوبكى، محله، كما لم يبدِ أى رأى فى مشكلة سد النهضة أو مشروعات العاصمة الإدارية أو مفاعل «الضبعة»، وغيرها من المشروعات الخلافية!!!

ويقيناً، إن أداء المجلس «الموقر» خلال دور انعقاده الأول لم يرقَ إلى مستوى النص الدستورى فى المادة 101، بأن «يتولى مجلس النواب سلطة التشريع، وإقرار السياسة العامة للدولة، والخطة العامة للتنمية الاقتصادية، والاجتماعية، والموازنة العامة للدولة، ويمارس الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية، وذلك كله على النحو المبين فى الدستور». ولعل الأداء فى دور الانعقاد الثانى يكون أفضل!!!