"الوزراء" يعيد تمثيل "حادث ميت غمر".. ومواطنون وأطباء يروون مواقف مؤثرة

كتب: صالح رمضان

"الوزراء" يعيد تمثيل "حادث ميت غمر".. ومواطنون وأطباء يروون مواقف مؤثرة

"الوزراء" يعيد تمثيل "حادث ميت غمر".. ومواطنون وأطباء يروون مواقف مؤثرة

شهد موقع حادث ميت غمر بالدقهلية، والذي راح ضحيته 21 قتيلا وأصيب 11 آخرين، حضور خبراء من مكتب المهندس شريف إسماعيل، رئيس الوزراء، ومكتب وزير الداخلية لإعادة تمثيل الحادث لتحديد السبب الحقيقي لوقوعه وعمل تقرير شامل للحادث وأسبابه لتلافي ما حدث مستقبلا.

واستقبلت اللجنة اللواء مصطفى النمر، مدير أمن الدقهلية، والعميد ممدوح الحصي، مدير مرور الدقهلية، والمهندس سعد الفرماوي، رئيس مركز ومدينة ميت غمر، ومأمورا المركز والقسم.

واستعانت اللجنة بسيارات مماثلة، وتم إغلاق الطريق، وإعادة تمثيل الحادث من جديد، وتم إحضار سيارتين قادمتين بسرعة من طريق ميت غمر باتجاه المنصورة (ميني باص) ويظهر جرار زراعي بشكل مفاجئ على الطريق فيحاول السائق المتقدم تجنب الجرار فيخترق الجزيرة الوسطي، وينقلب، وفي نفس الوقت تأتي سيارة "ميكروباص" قادمة من المنصورة باتجاه القاهرة فتصطدم بالمينى باص وتتحطم ويقع جميع ركابها بين مصاب ومتوفى، ويتبعها المينى باص الآخر الذي يصطدم في عامود كهرباء بالجزيرة الوسطي ويتحطم تماما ويقع ركابه أيضا بين متوفى ومصاب.

وعاينت اللجنة بدقة آثار الحادث على السيارات التي وقع فيها الحادث، وفحصت أجزائها وأيا منها ارتطم أولا بالعمود الكهربائي وكيف انقلب المينى باص.

وتوقفت عقارب الساعة لذوي الضحايا والمصابين عند لحظة وقوع الحادث، ولم يروا من وقتها إلا لون دماء أبنائهم الذي لطخ صاج السيارات والأسفلت، ويبحثون عن عناية طبية يثقون فيها بعد أن تنقلوا من مستشفى ميت غمر إلى مستشفى المنصورة الدولي، إلا أنهم لا يزالون يبحثون عن عناية طبية أعلى.

وقال أسامة الباز، والد العروس عبير "إنها ما زالت تعاني من آلام في ظهرها وتحتاج إلى أشعة رنين مغناطيسي إلا أنها غير موجودة بمستشفى المنصورة الدولي، وزوجها ما يزال في العناية المركزة لا نعلم عنه شيئا".

وطالب بنقلهما إلى عناية مستشفى الطوارئ بجامعة المنصورة، حيث توجد هناك الأجهزة الطبية المتقدمة، وأن يفحصهما أساتذة طب متخصصون في مثل حالتهما حتى إذا كان هناك علاج مناسب يتم التدخل السريع به.

وقال مصدر طبي إن حالة العروس مستقرة، أما العريس فيمكن أن يتسبب الحادث له في عاهة، خاصة مع وجود كسر في الفقرات القطنية بالعمود الفقري، مع اشتباه نزيف بالمخ، وتم عمل الإسعافات الطبية اللازمة له، إلا أن قدرته على الحركة سيتم فحصها بعد استقرار حالته.

وفاضت مشاعر الأطباء والطقم الطبي المشارك في عمليات الإسعافات الطبية داخل مستشفى ميت غمر وقالت إحدى الطبيبات: "ضمن حالات الحادث حالة بالعناية المركزة في ميت غمر المركزي وغير مستقر نهائيا، وأثناء وجودي القلب توقف وتم عمل إنعاش قلبي مرتين، وتم وضعه على جهاز التنفس الصناعي لوجود اشتباه نزيف بالمخ، وعند عمل المقطعية القلب توقف ودخلت أمه وسألتني أنا (هيعيش) فأنظر إلى الأرض وأقول لها (عند ربنا كله بأمر الله)، وانتظرت بجوار الأطباء والكل منتظر وفاته وفوجئت بعشرة من أسرته أمام العناية ويدعون الله وسألتني تاني وأنا شايفة الحالة صعبة وفي تعداد الموتى، وأمه بتعيط فقلت لها (ادعي له)، قالت (دعيت وجالي هاتف وقال عايش) سبتها وميشيت وقلت (ارحمه يارب).

وأضافت الطبيبة: "كنت أطمئن على الحالات في اليوم الثاني وتوقعت وفاته فوجدت مفاجأة، حيث إنه استعاد وعيه وتم فصل جهاز التنفس عنه ونقله إلى مستشفى آخر والكل فرحان جدا، وتم نقله بصحبة طبيب وبعربة إسعاف مجهزة لاستكمال علاجه ودرجة وعيه 13، ساعتها تذكرت والدته واليقين داخلها بأنه هيعيش".

وقال السيد عبد الحميد، أحد المواطنين، إن منطقة بشلا معروف أن بها عدد كبير من مصانع الطوب الأحمر، والجرارات هنا بدلا من أن دورانها على بعد نحو 2 كيلو تأتي في الطريق المعاكس، وهذا أمر متكرر كثيرا، وتقع حوادث عديدة بسببها، والجرار الذي تسبب في الحادث لا وجود له ولم يظهر بعد الحادث مطلقا".

وأضاف عبدالحميد: "21 شخصا راحوا ضحية شخص متهور يسير عكس الاتجاه في طريق مثل هذا، للأسف لا حساب له بل لا وجود له، ولم يذكره أحد في القضية".

وأثنى محمد عطية، أحد شهود العيان، على سرعة نقل الجثث والمصابين من موقع الحادث إلى المستشفيات، والقدرة الكبيرة على تنظيم السيارات، وأيضا الأهالي الذين تصرفوا بسرعة كبيرة ولم يتمكنوا من إخراج المواطنين الموجودين في السيارة الميكروباص إلا بعد أن استخدموا "جنزير" لفسخها وإخراج من فيها سواء كانوا أحياء أو أموات.

وأشار إلى أنه في لحظات كانت سيارات الإسعاف موجودة بالمكان، وعلى رأسها الدكتور هاني جميعة، مدير الإسعاف، ومن نتمكن من إخراجه من السيارة يتم نقله أولا وبعد أن انتهوا من نقل الأحياء نقلوا الجثث.

وأضاف أن مجلس المدينة في دقائق أمر بتغيير العمود الذي تم كسره بالحادث وتركيب لمبات كهرباء على الطريق.

 


مواضيع متعلقة