«عادل»: الاتفاق مع صندوق النقد يعزز الثقة الدولية فى الاقتصاد المصرى وعلينا البدء بتعديل آليات العمل فى الموازنة ووضع سقف واضح للإنفاق

كتب: أيمن صالح

«عادل»: الاتفاق مع صندوق النقد يعزز الثقة الدولية فى الاقتصاد المصرى وعلينا البدء بتعديل آليات العمل فى الموازنة ووضع سقف واضح للإنفاق

«عادل»: الاتفاق مع صندوق النقد يعزز الثقة الدولية فى الاقتصاد المصرى وعلينا البدء بتعديل آليات العمل فى الموازنة ووضع سقف واضح للإنفاق

قال محسن عادل، نائب رئيس الجمعية المصرية للتمويل والاستثمار، إن الأساس فى الأزمة الحالية سواء على المستوى النقدى أو الاقتصادى هو عدم قدرة الاقتصاد على تنمية موارده بالعملات الأجنبية، مع تراجع موارد الدولة من السياحة وعدم نمو الاستثمارات الأجنبية المباشرة بصورة كافية، وتراجع إيرادات الصادرات، وكذلك ضعف الطاقات المتاحة لإنتاج سلع أساسية أهمها الغذاء، مما يضطر الدولة لاستيرادها، وأيضاً اعتماد الكثير من الصناعات القائمة على المدخلات المستوردة وضعف المكون المحلى بنسب متفاوتة تصل فى بعض الأحيان إلى مجرد التعبئة، إلا أنه مع التوصل لاتفاق مع صندوق النقد لا بد من تنمية واستثمار البدائل المتاحة بعد الحصول على شهادة ثقة دولية من خلال قرض الصندوق. وأضاف «عادل» فى حوار لـ«الوطن» أنه يستلزم علاج هذه المشكلات بإقامة تنمية صناعية مستدامة فى ظل هيكلة اقتصادية قد يمتد تنفيذها لعدة سنوات لإقامة صناعات للإحلال محل الواردات من ناحية وتنمية التصدير من ناحية أخرى، وتظهر بوادر هذه الاستراتيجية حالياً فى استراتيجية تنمية وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة وإقامة تجمعات زراعية تصنيعية متكاملة ضمن مشروع استصلاح المليون ونصف المليون فدان.. وإلى نص الحوار.

{long_qoute_1}

■ ما البدائل التى يجب أن تستثمرها الحكومة عقب نجاح المفاوضات مع بعثة صندوق النقد؟

- لدينا بدائل كثيرة، أولها هو البدء فى تدشين سياسات فعالة وحقيقية لترشيد استهلاك الطاقة بغرض توفير فاتورة واردات استهلاك الطاقة المرشحة للتصاعد، مع وضع ضوابط فورية لعمليات الاستيراد والتصنيع المحلى لأى منتجات ذات استهلاك للطاقة لتخفيض معدلات الاستهلاك خاصة بالنسبة للسيارات والأجهزة الكهربائية مثل التكييف وهو الاتجاه المطبق فى أغلب دول العالم حالياً.

■ وماذا عن منظومة الاستيراد؟

- أصبحت هناك ضرورة ملحة لإعادة هيكلة منظومة الاستيراد وما يتبعها من إعادة تنظيم لعمل هيئة الرقابة على الصادرات والواردات، التى تحتاج إلى تعديل تشريعى عاجل لمنحها حق الضبطية القضائية فى أعمالها بالنسبة لتهريب المنتجات الخاضعة لرقابة الهيئة، وأن تشمل الضبطية القضائية أعمال الفرز والتحميل للأقماح على وجه الخصوص، مع دراسة استقلالية الهيئة عن وزارة الصناعة، وأن تمارس عملها كجهاز رقابى مستقل إلى جانب تفعيل دور هيئة المواصفات والجودة.

■ وبرأيك هل السندات بديل مناسب للقرض؟

- قبل الحديث عنها لا بد من تدشين برنامج لطرح سندات دولية بالعملة الأجنبية أسوة بما قامت به الارجنتين ويمكن أن يتضمن هذا البرنامج أيضاً طروحات لأدوات مالية أخرى مثل صكوك التمويل.

■ لكن هناك حديثاً رسمياً عن الاستعانة بطرح الشركات بالبورصة؟

- طرح عدد من الشركات الكبرى الرابحة فى البورصة المصرية ضرورة اقتصادية، لكن مع أن يشمل الطرح فى أسواق مالية دولية أيضاً لاجتذاب سيولة بالعملات الأجنبية تتراوح ما بين 2 إلى 5 مليارات دولار.

{long_qoute_2}

■ وما تأثير ذلك على الموازنة العامة للدولة؟

- لن أتحدث عن التأثير أولاً، إذ لا بد من تعديل آليات العمل فى الموازنة العامة للدولة لإحكام الرقابة عليها، مع وضع سقف واضح لعملية الإنفاق والبدء فى ترشيد حقيقى له بنسبة لا تقل عن 5 إلى 10% سنوياً من معدلات الإنفاق خاصة فى البنود التى يمكن تحقيق ذلك بها، مثل الإنفاق على السلع والخدمات، إضافة إلى ضرورة السيطرة بصورة أكبر على المنافذ الجمركية للحد من عمليات التهريب أو إدخال منتجات بصورة غير شرعية مع تأمين الموانئ والمطارات للحد من عمليات تهريب النقد الأجنبى، خاصة بالنسبة للمطارات الموجودة فى المحافظات.

■ وأين السياحة من البدائل؟

- السياحة لن تتعافى إلا إذا بدأ العمل بجدية والاستعانة بجهات متخصصة عالمية للترويج للسياحة فى مصر، فهناك ضرورة للترويج غير التقليدى للسياحة المصرية سواء من خلال الإنترنت أو الوجود فى أماكن ترويج غير تقليدية بدول العالم، كالمتاحف المتخصصة بالدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية، مع ضرورة إعادة النظر فى أسلوب الإدارة والخدمات اللوجستية للمناطق السياحية خاصة الأثرية لإبراز الشكل والمضمون الحضارى المصرى، مع تنظيم حزم تشجيعية لليابان والصين ودول أمريكا الجنوبية (الأرجنتين والبرازيل) من خلال رحلات طيران عارض طويلة مباشرة بعد نجاح تجربة الصين فى فبراير 2015، مع التركيز على أنواع جديدة مثل سياحة المؤتمرات والسياحة البيئية وسياحة الحوافز.

■ وهل المنتجات السياحية المتاحة حالياً تساعد على ذلك؟

- علينا تشجيع سياحة الجذور، ووضع برنامج لأفكار جديدة لجذب المصريين المهاجرين بالتعاون مع وزارة الهجرة وشئون المصريين بالخارج أحد السبل الناجحة لتنشيط السياحة فى مصر، مع التركيز نحو جذب مزيد من السياحة العربية خاصة فى ظل ارتفاع معدلات الإنفاق السياحى العربى قياساً بالسائحين الأجانب، كما يجب أن يتم تنويع المنتج السياحى وتنمية قطاعات السياحة الترفيهية والشواطئ.

■ ألا ترى أن الضرائب أهم عنصر من إجراءات الدولة المالية؟

- بالفعل لا بد من دراسة التوسع فى تطبيق نظام الدفعات الضريبية المقدمة بدلاً من نظام سداد الضرائب دفعة واحدة سنوياً، مما سيوفر سيولة وموارد نقدية تخفف نسبياً من الحاجة للجوء إلى الاقتراض فى حدود السيولة التى ستتوافر من هذا التطبيق، مع دراسة التوسع فى استخدام أدوات مالية مستحدثة مثل سندات المشاركة فى الإيرادات كجزء من الأدوات التمويلية خاصة بالنسبة لمشروعات الموازنة الاستثمارية للدولة بما يخفض من أعباء خدمة الدين.

{long_qoute_3}

■ وأين الحماية الاجتماعية من إجراءات الدولة المالية؟

- هى الأساس لكل شىء، وهذا واضح فى جميع تصريحات الرئيس السيسى، وأرى أن تطوير شبكة الحماية الاجتماعية يعتبر جزءاً لا يتجزأ من برنامج الإصلاح للتخفيف من تأثيره على محدودى الدخل مع استخدام ما يتم توفيره فى تحسين خدمات التعليم والصحة، ويتم ذلك من خلال رفع تدريجى للدعم مع التزام واضح من الحكومة بالرقابة على الأسعار واستهداف مباشر لمحدودى ومعدومى الدخل بالدعم من خلال تعويضات نقدية مباشرة.

■ هل تقصد إلغاء الدعم العينى؟

- المشكلة الأساسية التى تواجه الحكومة هى كيفية توصيل الدعم إلى مستحقيه ضماناً لترشيد الدعم، وهو ما يرتبط من زاوية أخرى بكيفية تمويل الحكومة للدعم ومدى فعالية السياسة التمويلية المتبعة فى تمويل الدعم، وتنقية شبكة الدعم المقدم من خلال الكروت الذكية حالياً يجب أن يبدأ من خلال إنشاء قاعدة بيانات موحدة للمواطنين مما يحسن قدرة الدولة، ليس فقط على ضبط مستحقى الدعم، ولكن أيضاً على رفع جودة الخدمات العامة والجهاز الإدارى، وتبدأ هذه الخطوة بربط كافة المعاملات الخاصة بالمواطن ببطاقة الرقم القومى، بحيث يكون تسجيله على شبكة بطاقات التموين وبطاقات كروت البنزين والتأمينات الاجتماعية والضرائب والجمارك بذات الرقم القومى، ومن خلال برنامج قاعدة بيانات المواطنين، يمكن إلكترونياً ودون الحاجة للتدخل البشرى تحديد مستحقى الدعم وبرامج الحماية الاجتماعية والوصول إلى الأسر الأشد فقراً فى المجتمع، وتجرى فور إتمام قاعدة بيانات المواطنين مراجعة ليس فقط للدعم التموينى ولكن لكل دعم آخر ضمن مساعدات الضمان الاجتماعى الأخرى.

■ هل هناك إجراءات إضافية من وجهة نظرك لتنمية الإيرادات؟

- أهم إجراء هو دراسة تدشين آلية لتسوية المنازعات الضريبية والتصالح فى القضايا مما يحقق إيرادات مستهدفة بالإضافة إلى تخفيض العبء على النظام القضائى وعلى تكاليف التقاضى التى تتحملها الدولة، وطرح ترخيص لمركبات التوك توك ضمن خطوط سير محددة لها بمقابل نقدى، بالإضافة لتيسير استخدام كارت البنزين من خلال ربطه بالترخيص مما سيزيد الإيرادات.

■ لماذا تركز فى مقترحاتك على المنشآت أو المشروعات الصغيرة؟

- لا.. بل أقصد وأشير دائماً إلى النشاطات غير الرسمية التى هى خارج المنظومة الرسمية، وأقترح فرض ضريبة مقطوعة على المنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر كبديل عن الضريبة النسبية على الإيراد أو الأرباح لتشجيع عمليات الاستثمار فى هذا النوع من المشروعات كنموذج تنموى وزيادة الحصيلة المحققة وتفعيل عملية دمج الاقتصاد غير الرسمى، مع ضرورة توسيع القاعدة الضريبية الحالية خاصة بالنسبة للضرائب على أرباح المهنيين كالأطباء والمحامين بصورة تحقق زيادة العوائد منها.

{left_qoute_1}

■ هل الدولة لديها ما يمكن أن تزيد إيراداتها من خلاله بخلاف ما ذكرته؟

- بالفعل هناك إمكانية لتعظيم الاستفادة من الصناديق الخاصة، ولابد من الإسراع فى دراسة أوضاع الصناديق الخاصة بصورة شاملة واتخاذ إجراء قانونى حاسم لضم من يثبت حق الدولة فى أمواله وليس فقط الاكتفاء بضم جزء من عوائدها سنوياً.

■ وكيف ترى إتمام التفاوض مع الصندوق؟

- المباحثات التى أجرتها بعثة صندوق النقد الدولى جاءت لتدشِّن مرحلة جديدة من التعاون بين الجانبين لتنفيذ برنامج الإصلاحات الاقتصادية فى مصر، ومصر ستجنى مكاسب بعد التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولى أهمها تقليص العجز فى الميزانية، والاتفاق سيعزز الثقة الدولية فى قدرة الاقتصاد المصرى على التعافى، ويتيح لها فرصة الحصول على المزيد من التمويل من الجهات المانحة الدولية إلى جانب إمكانية مراجعة التصنيف الائتمانى لمصر مجدداً نتيجة هذه الخطوات الإصلاحية، بالإضافة إلى تخفيف الضغوط على مصادر التمويل المحلية مما سيقلل من تكلفة التمويل ويساهم فى عملية إنعاش الاقتصاد.

■ برأيك ما الذى ساهم فى إتمام الاتفاق مع بعثة الصندوق؟

- نجاح الاتفاق ارتبط بتحقيق برنامج إصلاح اقتصادى شامل يسهم فى دعم النمو الاقتصادى ويخفف الضغوط على الموازنة العامة للدولة وزيادة معدلات التنمية مع العمل على تخفيض معدلات البطالة والحد من نمو التضخم، بالإضافة إلى الحفاظ على استقرار سوق الصرف وتحفيز الاستثمارات على العودة من جديد لمصر وحصول مصر على القرض يمثل دفعة قوية لها دولياً، ويعطى رسالة إيجابية لجهات التمويل الأجنبية والدول المانحة، بأن الاقتصاد المصرى يتعافى ولديه قدرة على النمو.


مواضيع متعلقة