صراع «جولن-أردوغان» يدخل مرحلة الحرب المفتوحة بين «الإسلاميين»

كتب: محمد حسن عامر

صراع «جولن-أردوغان» يدخل مرحلة الحرب المفتوحة بين «الإسلاميين»

صراع «جولن-أردوغان» يدخل مرحلة الحرب المفتوحة بين «الإسلاميين»

مثلت محاولة الانقلاب العسكرى الأخيرة فى تركيا حلقة جديدة هى الأكبر فى مسلسل الصراع المستعر بين أكبر تيارين إسلاميين فى تركيا، حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وحركة «الخدمة» التى يقودها الداعية محمد فتح الله جولن، وهو الصراع الذى ظهرت ملامحه إلى العلن منذ نحو عامين.

{long_qoute_1}

مجلة «أوبين ديموكراسى» الأمريكية تناولت ما وصفته بـ«الصراع بين الإسلاميين فى تركيا وتأثيره على الديمقراطية التركية»، وأبرزت مسارعة الحكومة التركية إلى اتهام «الخدمة» أو «المنظمة السرية الإرهابية» كما تصفها السلطات، واتهام زعيمها المقيم فى الولايات المتحدة الأمريكية «جولن» بالتدبير لمحاولة الانقلاب. وسألت المجلة، فى تقرير بتاريخ 3 أغسطس، عن سر هذا العداء، وقالت إن منظمة «جولن» قد بات لديها عدد كبير من المؤسسات الإعلامية والشركات والجمعيات الخيرية ورجال الأعمال ولديها شبكة إسلامية كبيرة لديها ملايين من الأتباع فى العالم، وكانت الحركة تحالفت مع «أردوغان» لعشر سنوات جذبت له خلالها ثلاثة انتصارات انتخابية متوالية.

وأضافت المجلة الأمريكية أنه مع زيادة نفوذ «جولن» فى تركيا بدأ «أردوغان» يقلق من ذلك، حتى تحول زعيم «الخدمة» إلى العدو الأول لـ«أردوغان»، ولما بدا حزب الرئيس التركى «العدالة والتنمية» قوياً بعد انتخابات برلمان 2011، بدا «أردوغان» قوياً بما يكفى لكسر تحالفه مع جماعة «جولن»، حتى بدأت الآن حرب مفتوحة فى صراع السيطرة على الدولة بين الطرفين. وقالت المجلة إن «الصراع بين أردوغان وجولن، هو صراع لإثبات أيهما أكثر قوة، وليس صراعاً بين تفسيرات مختلفة للإسلام». وتابعت: «من المفارقة أن الرئيس التركى استغل محاولة الانقلاب الفاشلة فى توسيع سلطاته المطلقة، وبالتأكيد سيستفيد من الشعبية التى وراءه بعد محاولة الانقلاب خلال أى استفتاء مقبل، لتحويل البلاد نحو نظام رئاسى يكتب به الرئيس صلاحيات تنفيذية فعلية، ومن ثم منحه سلطات مطلقة تحت غطاء الإسلام المحافظ». وقالت المجلة إن «الصراع بين أردوغان وجولن يضر جداً بالشعب التركى الذى اختار الديمقراطية». {left_qoute_1}

فى السياق ذاته، قالت صحيفة «إيه بى سى» الإسبانية، تعليقاً على الأحداث التى أعقبت محاولة الانقلاب العسكرى الفاشلة، إن «ما يجرى فى تركيا هو صراع بين جماعتين إسلاميتين لديهما نفس الفكر ولديهما نفس الموقف الرافض لوصاية الجيش على الحياة السياسية». وأضافت: «لكن الرئيس التركى يخشى من تزايد نفوذ الخدمة وزعيمها فتح الله جولن». وقالت الصحيفة إن «الصراع بين الجماعتين الإسلاميتين، هو صراع نتج عن رفض أنصار جولن مسألة تفرد أردوغان بالحكم». وتابعت: «إن واحداً من أسباب فشل الانقلاب العسكرى الذى وقع منتصف يوليو يعود إلى وجود اختلاف فى وجهات النظر داخل الجيش التركى، فالتيار الأغلب يفضل التعامل مع نموذج أردوغان الإسلامى على التعامل مع النموذج الذى يقدمه جولن».

وقال مستشار مركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور حسن أبوطالب: «إن تركيا تشهد نوعين من الصراع أحدهما صراع بين الرئيس التركى أردوغان وحزبه فى مواجهة المعارضة العلمانية، أو صراع بين الإسلاميين والعلمانيين». وأضاف «أبوطالب»، فى اتصال لـ«الوطن»: «هذا التيار الذى يقوده أردوغان لديه نفوذه القوى فى الدولة التركية بحكم وجوده فى السلطة وبحكم تجاوز الرئيس التركى على الدستور وتجاوز صلاحياته، بدا لدى التيارات العلمانية مخاوف من تحول البلاد إلى دولة ذات نظام رئاسى له مسحة إسلامية، نظام يسيطر فيه الرئيس على كل السلطات». وقال «أبوطالب»: «الجانب الآخر من الصراع داخل تركيا، هو الصراع بين أردوغان وحركة الخدمة بقيادة جولن، والحقيقة أن هذه الحركة ساعدت أردوغان كثيراً، ولعبت دوراً كبيراً فى تركيا من خلال مساعدة الفقراء والمؤسسات الخيرية وفتحت المدارس التى استفاد منها أردوغان شخصياً». وتابع: «ساعدت الخدمة الرئيس التركى وحزبه على البقاء فى السلطة وساندته حين أتى، ولكن فجأة تحولت الحركة عند الرئيس التركى إلى عدو يجب محوه».

وقال الخبير السياسى: «إن مسألة الصراع هنا ليست مرتبطة بأمور أخرى غير أنها ذات طابع شخصى، صراع بين أردوغان وفتح الله جولن». وعن موضع المعارضة غير الإسلامية فى الصراع بين التيار الإسلامى فى تركيا، قال «أبوطالب»: «المشكلة أن المعارضة غير الإسلامية موقفها ضعيف فى مواجهة الحركة الإسلامية، وهى غير قادرة على تقديم ما قدمته الحركة الإسلامية فى تركيا إلى المواطنين». وأضاف: «ولكن الانقسام الحاصل حالياً بين الإسلاميين أعطى للمعارضة دوراً مؤثراً، إذ إن أردوغان يريد أن يجذب المعارضة والعلمانيين والكماليين والقوميين إليه فى إطار صراعه مع حركة الخدمة». وتابع «أبوطالب»: «فى المقابل، فإن حركة الخدمة هى الأخرى تسعى وتريد جذب المعارضة العلمانية إلى جانبها فى هذا الصراع».

وعن موضع الجيش التركى فى هذا الصراع المحتدم بين الإسلاميين، قال «أبوطالب»: «الجيش التركى الآن تحت الصدمة، وأعتقد أنه سيحتاج إلى نحو 6 أشهر أو عام ليفيق من صدمته، من مشهد الإهانات، إلى عمليات الإقالات والتعيينات التى تجرى وفق هوى أردوغان فقط، وهذا بالتأكيد سينعكس على الجيش وسيؤثر عليه». وأضاف: «من الصعب القول إن الجيش تحول إلى ساحة للصراع بين أردوغان وجولن، خاصة أن عدداً كبيراً من الجنرالات الذين قُبض عليهم بتهمة التورط فى محاولة الانقلاب هم من الكماليين والقوميين والعلمانيين، أى أنهم بعيدون عن حركة الخدمة، ولكن الرئيس التركى يتدخل لكى يكون هناك جيش تركى على هواه».

وقال «أبوطالب»: «لا أعتقد أن الرئيس التركى سيمكنه القضاء على حركة الخدمة فى تركيا، لأنها بكل بساطة حركة اجتماعية كبيرة منتشرة فى جميع أركان الدولة التركية، وتهتم بالأمور التربوية والثقافية والاجتماعية، ومسألة القضاء على حركة اجتماعية متجذرة بهذا الشكل أعتقد أنها أمر صعب». وأضاف «أبوطالب»: «إلى جانب ذلك، فإن زعيم الحركة فتح الله جولن شخص محبوب فى الخارج، فهو لا يتكلم فى السياسة مطلقاً، إنما حديثه دوماً يكون عن الأمور التربوية والرقى بالمسلم، ولذلك لديه احترامه فى الخارج». وتابع: «لذلك نجد أن معظم ما يوجه من الحكومة التركية ضد جولن مجرد سباب واتهامات تفتقد إلى أى دليل حتى الآن».

من جهته، قال الباحث المتخصص فى الشأن التركى محمد حامد، فى اتصال لـ«الوطن»: «إن تركيا تحولت إلى ضحية للصراع بين الجماعات الإسلامية، فطوال السنوات العشر الماضية ساعدت جماعة جولن أردوغان فى التخلص من الكماليين فى مؤسسات الدولة، فى القضاء والجيش والتعليم وكل المؤسسات، وكانت الحركة تحل بدلاً منهم». وأضاف «حامد»: «لذلك عندما كانت هناك عمليات توقيف لعناصر الخدمة فى تلك المؤسسات كانت القوائم حاضرة وجاهزة، لأن الرئيس التركى كان هو من يقوم بهذه التعيينات لأنصار جولن».

وقال الباحث المهتم بالشئون التركية «إن أردوغان حالياً يتحالف مع العلمانيين فى تركيا للقضاء على جماعة جولن، خاصة أن المعارضة التركية تفضل أن يكون هناك صراع بين العلمانيين على أن يكون هناك صراع إسلامى - إسلامى، ولكن فى وجهة نظرى، فإن حركة جولن لا يمكن القضاء عليها، لأنها متجذرة فى المجتمع التركى وتيار أصيل فيه». وقال «حامد»: «لا أعتقد كذلك أن أردوغان سينجح فى مسألة تسلم جولن من الولايات المتحدة الأمريكية، لأن أنقرة حالياً فقدت الندية التى تجعل الدول ترضخ لإرادتها، فهى الآن منكسرة». وتابع: «على أى حال سيبقى الصراع كما هو سجالاً بين الطرفين».

 


مواضيع متعلقة