الوصايا الأخيرة: خارطة طريق للمراكز البحثية.. و«أخلاقيات» لـ«حيوانات التجارب»

كتب: نادية الدكرورى

الوصايا الأخيرة: خارطة طريق للمراكز البحثية.. و«أخلاقيات» لـ«حيوانات التجارب»

الوصايا الأخيرة: خارطة طريق للمراكز البحثية.. و«أخلاقيات» لـ«حيوانات التجارب»

ترك العالم الكبير أحمد زويل، الذى وافته المنية مساء أمس عن عمر يناهز الـ70 عاماً بالولايات المتحدة الأمريكية، الكثير من الرسائل والوصايا التى أسداها إلى أعضاء هيئة تدريس جامعة زويل للعلوم والتكنولوجيا قبل رحيله. وقال الدكتور صلاح عبية، نائب رئيس مدينة زويل للشئون الأكاديمية، إن «زويل» كان يحرص على الاتصال يومياً للاطمئنان على سير العملية البحثية والتعيينات والطلاب والأساتذة والمعامل بمشروع مصر القومى، الذى يعد بمثابة مشروع علم وحلم كان يعمل «زويل» على تحقيقه منذ 17 عاماً، ورغم كل العقبات استطاع أن يحصل على دفعة قوية من الدولة خلال العامين الماضيين.

{long_qoute_1}

وأضاف «عبية»، فى تصريحات لـ«الوطن»، أنه فى آخر محادثة هاتفية مع «زويل» قبل وفاته بأيام كان سعيداً بتقدم سير العمل بالمدينة، وكان يعقد دائماً لقاءات مع الطلاب وأعضاء هيئة التدريس بـ«الفيديو كونفرانس»، وكان يأمل فى حضور حفل افتتاح المبنى الجديد للمدينة العام المقبل، موضحاً أن المدينة ستعمل خلال الساعات المقبلة على تنظيم تأبين يليق برحيل العالم الكبير، يحضره علماء مصريون وآخرون على مستوى العالم، لافتاً إلى استمرار العمل دون تعطيل لأى من مهامها رغم فقدان مؤسسها، خاصة أن المدينة مملوكة للدولة بنص القانون 91 لعام 2012، الذى ثبت فيه أنها هيئة عامة تهدف لخدمة المجتمع المصرى، ما يجعلنا نؤكد أن المدينة ماضية فى طريقها نحو استكمال أهدافها بإحداث طفرة علمية بالمجتمع المصرى. ولفت نائب رئيس المدينة إلى أنها تعمل على تخريج شباب من العلماء فى تخصصات نادرة، قادرين على تقديم حلول مبتكرة لمشكلات مستعصية، لنجعل مصر فى مصاف الدول المتقدمة علمياً، وهو الهدف الرئيسى لمدينة زويل خلال الفترة المقبلة، على أن تكون مثالاً يحتذى به، مضيفاً أن فقدان العالم الجليل الدكتور زويل هو مصدر آلامنا وحزننا إلا أنه سيكون دافعاً لاستكمال رسالة العالم الجليل بخدمة هذا البلد. فيما يتعلق بالعام الدراسى الجديد، أكد «عبية»، استمرار تلقى طلبات مئات الطلاب يومياً للالتحاق بالمدينة، والالتزام بغلق باب التقدم فى 5 أغسطس الحالى، وبموعد امتحان القبول لطلاب «الثانوية»، على أن يبدأ العام الدراسى الجديد فى موعده سبتمبر المقبل طبقاً للخطة، مختتماً: «لن يتغير شىء فى عمل المدينة، سوى شعورنا بالألم وغصة الحزن التى تعتصر قلوبنا بسبب رحيل الدكتور زويل».

وتذكر الدكتور شعبان خليل، مدير المراكز البحثية بالمدينة، الوصايا الأخيرة التى تلقاها من «زويل» قبل رحيله بشهرين فى مايو الماضى عندما اتصل به ليهنئه على تولى منصب مدير المراكز البحثية، حيث كانت آخر توصياته بضرورة وضع خارطة طريق للمراكز، وإنشاء لجنة للأخلاقيات العلمية للبحث العلمى واستخدام حيوانات التجارب فى الأبحاث والدراسات، مضيفاً أن العالم الراحل لم يتوان فى كتابة رسائل أو التواصل مع الفريق البحثى، حتى ولو كان على الفراش أو المستشفى، فكانت المدينة حلمه وشاغله الأول.

ولفت «خليل» إلى أن أحداً لا يختلف على أن رحيله خسارة كبيرة، وجميع فريق العمل بالمدينة يعانى حالياً من صدمة الفراق، وسنعمل على استكمال مشروع المدينة ومسيرتها العلمية تخليداً لذكراه، بتحقيق حلمه بأن تتحول لمشروع علمى قومى يضم جميع دارسى العلوم بتخصصات وضعها عند تأسيسها منذ 10 سنوات تبدأ بالبكالوريوس وحتى الدراسات العليا، لتصبح المدينة الهرم التكنولوجى الذى يقصده جميع الباحثين حول العالم، موضحاً أن المدينة لم تكن الأولى التى تنشأ على أفكار وطموح أحد علمائها التى تتوغل فى نفوس العاملين، وتحقق فائدة مباشرة لمجتمعها، فبالنظر إلى أول عالم مسلم حصل على جائزة نوبل وهو «عبده سلام» نجده عاد إلى موطنه باكستان ليؤسس مدينة علمية يمكن من خلالها رفع المستوى العلمى بالمدينة التى رأى أنها فى أمس الحاجة للنهضة العلمية.

وأضاف، وبعد رحيل «سلام» عام 1995، لم يقف الفريق العلمى لمدينته مكتوفى الأيدى بل استكملوا مسيرتهم بالتعاون مع جهات عالمية مثل «اليونيسكو» للحصول على دعم عالمى ومحلى للمدينة، التى استطاعت أن تحقق أهدافها وتصبح من أهم المؤسسات العلمية حول العالم، التى نجحت فى عمل تواصل بين المؤسسات العلمية شرقاً وغرباً، وأنه يأمل أن تسير مدينة زويل على هذا النهج، خاصة أن بها كوادر علمية تتلمذت على يد الدكتور أحمد زويل.


مواضيع متعلقة