اليسار المصرى وحكم مرسى

يوم الجمعة الماضى، نشر موقع «محيط» تغطية لمائدة مستديرة عقدها مركز البحوث العربية والأفريقية، وهو مركز تديره بعض عناصر اليسار المصرى، وقد استضاف المركز نايف حواتمة الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين (فصيل ماركسى مسلح)، وكان عنوان الندوة «مصر إلى أين؟». كان حواتمة فى زيارة لمصر تتعلق بالمصالحة الفلسطينية، ومع ذلك فأنا لا أعترض على حضوره ندوة تخص الشأن المصرى ولا على آرائه التى طرحها، لكنى أتساءل عن رد الفعل لو أن جهة إسلامية دعت لمثل هذه الندوة ودعت لها قيادياً من حركة حماس أو الجهاد الإسلامى فى فلسطين! الكلام الذى قيل فى الندوة يكشف حقائق مهمة عن دور اليسار فيما يحدث فى مصر منذ تولى الرئيس مرسى، وأرجو من القارئ أن ينتبه للإشارات الخفية أحياناً والواضحة أحياناً أخرى التى تحملها الكلمات، وأن يتذكر أن اليسار العربى بشكل عام يؤمن بالتغيير الراديكالى ولا يعترف بالإصلاح التدريجى، كما أن آليات التغيير عنده لا تستبعد العنف ضد الدولة. فى الندوة، قارن نايف بين ثورتى مصر وتونس، وقال إن مصر لديها أزمة هوية.. بين مصريتها وعروبتها، وانتمائها للعالم الإسلامى، ثم دعا القوى المدنية لتأكيد مصرية مصر ومدنيتها، أى -بمفهوم المفارقة- نبذ انتمائها الإسلامى، كما انتقد «المدنيين» الذين صوتوا لمرسى باعتبار أن جحيمه أرحم من جنة شفيق، لكن العكس برأيه هو الصحيح، فالصحيح عند حواتمة أن نار شفيق أرحم من جنة مرسى؛ «لأنه إذا كانت الثورة قد استطاعت إسقاط شخص مبارك فهل يمكنها إسقاط جماعة الإخوان؟». طيب.. لماذا تعادى الإخوان يا رفيق؟ يجيب حواتمة: لأن مشروع الإخوان يسعى لأسلمة المجتمع وأخونة الدولة. واعتبر حواتمة أن جبهة الإنقاذ فى مصر تطرح عناوين جادة لمطالبها مثل تعديل الدستور وحكومة إنقاذ وطنى ورفض أخونة الدولة ورفض الانتخابات بشكلها الحالى، ويبقى على القوى الثورية الضغط لإكمال الوتيرة وتطبيقها (وعلينا نحن القراء أن نفكر كيف يتم ذلك). كما تحدث فى المائدة المستديرة عبدالغفار شكر رئيس حزب التحالف الشعبى (والقيادى السابق فى حزب التجمع الشيوعى) فقال إن جماعة الإخوان المسلمين ماكينة قديمة لها جذورها بالمجتمع الممتدة منذ 80 سنة ولها قدرات تنظيمية وتمويلية.. ويجب مواجهتها بنفس الأدوات التى تملكها، لا أن يظل اليسار مجرد صوت بلا حراك. وبناءً عليه دعا شكر إلى تحالفات ليبرالية ويسارية فى مواجهة التيار الحاكم المنتمى لمرجعية دينية، وهو أمر يجرى حاليا بالفعل، حسب قوله. الدكتور حسنين كشك اعترف -على بلاطة- بأن الليبراليين وخاصة من طبقة رجال الأعمال أعداء للثورة ولكن يجب التحالف معهم الآن ضد ما سماه «الفاشية الدينية»، أما الدكتور عبدالعزيز بكر فقال إن على القوى المدنية أن تسعى للفئات الاجتماعية المهمشة كالأطفال والنساء والفئات الجغرافية كالنوبيين وأهل الريف والصعيد والواحات. وحذر الدكتور إيمان يحيى من انتهاء الثورة بمجرد قدوم الانتخابات التى تفرغها من مضمونها، معتبراً أننا فى إرهاصات ثورة جديدة، وقال إن السيناريوهات المرتقبة مفتوحة بداية من الاحتراب الأهلى لقيام ثورة بقيادة مبلورة، أو حتى عودة النظام القديم، أو قيام دولة دينية أو ثورة جياع.