استقبال «قصر العينى».. دفتر حكايات «الدم والدموع»

استقبال «قصر العينى».. دفتر حكايات «الدم والدموع»
- أذان المغرب
- أشعة الشمس
- أشعة مقطعية
- أطباء الامتياز
- أطباء جراحة
- أفراد الأمن
- أفراد الشرطة
- أقسام الاستقبال
- أجر
- أحد الفنادق
- أذان المغرب
- أشعة الشمس
- أشعة مقطعية
- أطباء الامتياز
- أطباء جراحة
- أفراد الأمن
- أفراد الشرطة
- أقسام الاستقبال
- أجر
- أحد الفنادق
- أذان المغرب
- أشعة الشمس
- أشعة مقطعية
- أطباء الامتياز
- أطباء جراحة
- أفراد الأمن
- أفراد الشرطة
- أقسام الاستقبال
- أجر
- أحد الفنادق
- أذان المغرب
- أشعة الشمس
- أشعة مقطعية
- أطباء الامتياز
- أطباء جراحة
- أفراد الأمن
- أفراد الشرطة
- أقسام الاستقبال
- أجر
- أحد الفنادق
دقات الساعة كانت تشير إلى الثانية عشرة ظهراً، بوابة مستشفى الطوارئ والاستقبال بمستشفى قصر العينى تبدو هادئة، فيما تُجبر أشعة الشمس الحارقة بعض السيدات المتشحات بالسواد على الجلوس تحت ظل إحدى الأشجار أمام البوابة فى انتظار الاطمئنان على ذويهم بالداخل، يطل المستشفى على النيل، ولا يفصل بينه وبين أحد الفنادق الشهيرة سوى أمتار قليلة.. أفراد الأمن الذين يرتدون زياً موحّداً يُنظمون دخول بعض الأهالى للاطمئنان على أقاربهم المصابين فى حوادث لأوقات محدودة، لكنهم لا يستطيعون مواجهة الأعداد الكبيرة التى تُصاحب الحالات الحرجة أثناء دخول المستشفى بسبب حالة الغضب والهلع التى تصيب الأهالى، لكن سرعان ما يخرجونهم بعد الاطمئنان على أقاربهم.
{long_qoute_1}
داخل سور المستشفى يوجد ممر خاص لسيارات الإسعاف والتروللى، يؤدى مباشرة إلى البوابة الرئيسية الزجاجية للمستشفى. بعد الدخول من البوابة يوجد كشك استقبال الرمد والأنف والأذن والحنجرة على اليمين، واستعلامات الطوارئ على اليسار.
«الوطن» قضت 12 ساعة كاملة فى مستشفى الطوارئ والاستقبال بقصر العينى لرصد الأوضاع داخل الاستقبال طوال الساعة، ولإلقاء الضوء على نوعية الحوادث والإصابات التى يستقبلها المستشفى، وطبيعة الإسعافات الأولية المقدّمة لهم، ومعرفة الصعوبات التى يعانى منها العاملون.
بعد الدخول من البوابة الرئيسية، يوجد اتجاهان، الاتجاه الأول ناحية اليمين، وهى غرفة الإسعافات الأولية التى تستقبل جميع المصابين فى الحوادث، وتُقدّم لهم الإسعافات الأولية والأدوية اللازمة قبل نقلها إلى الأقسام والتخصُّصات الأخرى، وفى الناحية اليُسرى يوجد قسم الجراحة العامة، وبه الكثير من المرضى الذين تم نقلهم من غرفة الإسعافات الأولية.
قبل الساعة الواحدة ظهراً، كسر هدوء المستشفى صراخ وبكاء سيدة أربعينية أتت لتوها بصحبة والدها المصاب بوعكة صحية شديدة، وظلت السيدة تصرخ بصوت مرتفع، ثم رمت نفسها على الأرض، وظلت تتقلب يميناً ويساراً، ثم نهرتها أخرى: «انتِ عاوزة تفولى عليه، هو سامعك، كده حرام عليكِ، الدكاترة بيشوفوه»، يتدخّل بعض أفراد الأمن للسيطرة على الموقف ومنع حالة الهرج أمام غرفة الإسعافات الأولية.
على يمين الطرقة القصيرة المؤدية إلى الإسعافات الأولية توجد غرفة صغيرة تابعة لإدارة المستشفى يجلس فيها على أحمد على، إخصائى شئون إدارية وقانونية، شاب يبلغ من العمر 30 عاماً حاصل على ليسانس حقوق ويعمل فى المستشفى منذ 10 سنوات، ويرد على استفسارات المواطنين من فتحة صغيرة فى الناحية المقابلة للباب الداخلى، فيما يرد على استفسارات الأطباء والممرضين وباقى العاملين والمرضى أيضاً من الداخل، يقضى الشاب وقتاً طويلاً يومياً فى حل الكثير من مشكلات المرضى الذين يشكون من تأخر حصولهم على العلاج أو الكشف الطبى، أو تأخر إجراء العمليات الجراحية لهم، ويقضى وقتاً أكثر من إنهاء المشكلات الداخلية بين طلاب الامتياز والأطباء المقيمين والممرضين، ويقدّم لهم حلولاً وإجابات طوال الساعة.
بعد 5 دقائق يدخل إليه رجل طويل يرتدى جلباباً مهترئاً ويعانى من إصابة فى قدمه، ويطلب منه الحصول على تقرير طبى ليُقدمه إلى الجهة التى يعمل بها، ويشتكى من كثرة التردُّد على الأقسام والأطباء حتى يحصل على هذا التقرير بعد إجراء العملية الجراحية فى قدمه مساء أمس، يتدخّل «على» ويحاول حل مشكلة هذا الرجل، لكن عدم وجود الطبيب الذى أجرى العملية له، منع المريض من الحصول على التقرير، لأنه الشخص الوحيد المخول له كتابة تقرير بحالته الطبية، وعلى الرجل الحضور إلى المستشفى غداً للحصول على التقرير، حسب نصيحة الموظف الشاب.
ينصرف الرجل ممتعضاً، ولا يعود مرة أخرى، قبل أن يسأل محمود عبداللطيف حسن، مهندس بترول، الإخصائى الإدارى الشاب، عن وجود أطباء جراحة يستطيعون التعامل مع جرح قطعى كبير وكسور فى القدم، أصيب بها ابن شقيقه عبداللطيف منصور، فى حادث تصادم سيارة على طريق الفيوم، يسأله «على» عن الحالة، فيُجيب الرجل الثلاثينى قائلاً: «هو الآن موجود فى مستشفى الهرم الحكومى والدكاترة هناك مش عارفين يعملوا له حاجة، وقالوا له روح شوف مستشفى تانى، قبل ما نحوله لأى مستشفى ومايلاقيش مكان، هو عنده جروح كبيرة فى الرأس والقدم، فطلب منه الذهاب إلى أطباء الجراحة وأطباء العظام بمستشفى طوارئ العظام بالمبنى المجاور». يوافق الأطباء على استقبال حالته، لكنه يفشل فى إقناع طبيبته بمستشفى الهرم بموافقة أطباء مستشفى طوارئ قصر العينى على استقبال حالته، وتصر على التحدُّث إلى أى طبيب أو موظف ليوافق على إرساله فى سيارة إسعاف إلى قصر العينى، فينفعل الرجل بشدة أثناء حديثه إليها فى الهاتف: «يعنى انتِ عاوزانى أنقل الولد فى تاكسى من الهرم لحد هنا فى الحر ده، وهو عندكم من الساعة 9 الصبح وبينزف لحد دلوقتى».
{long_qoute_2}
بعد دخول أحد الشبان المصابين فى حادث موتوسيكل إلى غرفة الإسعافات الأولية، يتجوّل مهندس البترول فى المستشفى يميناً ويساراً، وقد بدت على ملامحه علامات التعب والإرهاق والقلق، قبل أن يختفى عن الأنظار لمدة ساعتين، وبعدها تبدّلت ملامحه العابثة وارتسمت الابتسامة قليلاً على وجهه بعد أن نجح فى نقل ابن أخيه إلى مستشفى الطوارئ والاستقبال أخيراً، بواسطة سيارة إسعاف وبدء تلقى العلاج وتخييط جروح رأسه: «عربية الإسعاف اتأخرت ساعتين، لكن الحمد لله جبناه أخيراً هنا، بصراحة الناس هنا فى مستشفى قصر العينى ناس محترمة، ووافقوا يعالجوه، وهو كان فى مستشفى تانى ربنا يبارك لهم»، حسب وصف محمود عبداللطيف.
يقول على أحمد، الإخصائى الإدارى: «أشرف على وجود أطباء الامتياز والمقيمين وغيابهم لتنظيم العمل داخل الأقسام، وطبيب الامتياز هو طالب فى السنة الأخيرة بكلية الطب، ويقوم بأداء أدوار معينة بالمستشفى، ويوزَّع على أقسام متعدِّدة قبل اختيار تخصُّص معين يعمل فيه باستمرار، ويقوم بعمل إسعافات أولية للمرضى، ويسحب عينات دم منهم، ويساعد الطبيب المقيم فى إجراء العمليات، أما الطبيب المقيم فمجال عمله يمتد إلى عمل فحص طبى شامل للمريض، وفحص الأشعات والتحاليل وإجراء العمليات، ومدة عمل هؤلاء الأطباء تزيد على 12 ساعة فى اليوم الواحد».
يضيف «على»، قائلاً: «أنا شغال إخصائى إدارى منذ 8 سنوات، وممكن أكون مطالب بحل 7 مشكلات، وتكون فى الغالب ما بين المرضى والأطباء أو بين الأطباء أنفسهم، ونتعرّض لاعتداءات لفظية متكرّرة من الأهالى الغاضبين، فالمستشفى يستقبل حالات من مستشفيات حكومية من جميع أنحاء الجمهورية، بل يستقبل حالات من ليبيا، والأغرب من ذلك أننا نستقبل حالات من مستشفيات جامعية مماثلة لنا بالمحافظات الأخرى وبالقاهرة، ومن المفترض أنهم يمتلكون إمكانيات كبيرة، لكنهم يرسلونها إلى هنا خاصة فى جراحات المخ والأعصاب، لأنه تخصُّص محدود جداً ونادر».
{long_qoute_3}
وأوضح أن مبنى الاستقبال والطوارئ مكون من 9 طوابق، الدور الأرضى به استقبال وجراحة وأنف وأذن ورمد، بجانب مكتب دخول المرضى، وإدارى استقبال، ونائب مدير الاستقبال، ومخزن المستلزمات الطبية والأدوية، أما الطابق الأول فيوجد به قسم التمريض وإدارة الأمن وشركة النظافة وإدارة المستشفى، والدور الأول العلوى يوجد به 6 غرف عمليات، والطابق الثانى يوجد به قسم الرعاية المركزة بطاقة 24 سريراً، والثالث به قسم الجراحة، والطابق الرابع يوجد به قسم الأوعية الدموية والجراحة، والخامس به إدارة شئون الموظفين والعاملين، والسادس به قسم العظام والتجميل، أما الأدوار الثلاثة المتبقية السابع والثامن والتاسع، فسيتم افتتاحها بعد شهرين».
مع دقات الثالثة عصراً يدخل رجل أربعينى طويل القامة، يرتدى زياً مموها بفعل العمل فى ورشة تصليح مفاتيح بمنطقة عابدين، ويطلب من أطباء الرمد الكشف على عينه اليمنى بعد دخول «رايش» الحديد بها، ويُقرر الأطباء إجراء عملية جراحية له لإزالة هذه المواد الغريبة، يختفى المريض عن الأنظار قليلاً ويتجول فى المستشفى، ويسأل عن مكان يحصل منه على أقراص لارتفاع ضغط الدم، ثم يحضر إلى غرفة إدارة المستشفى بالطابق الأرضى، ويستفسر عن الشرط الذى فوجئ به أثناء إنهاء الإجراءات، وهو تبرّع أحد أصدقائه أو أقاربه بكيس دم، ليرد الموظف المختص بأن هذا إجراء روتينى متبع قبل العمليات، وأنه ليس شرطاً تعجيزياً، لأنهم يقدّمون أكياس الدم للحالات الحرجة والطارئة، خصوصاً فى الحوادث، وقام الرجل المريض بدوره بالاتصال ببعض أصدقائه وأقاربه للحضور للتبرّع، وعرض شراء كيس بدلاً من التبرّع لصعوبة حضور أى شخص أثناء الصيام، لكن فى النهاية أتى أحد أصدقائه وتبرّع له فى بنك الدم».
{left_qoute_1}
فى تمام الساعة الخامسة مساءً، يدخل مجموعة من الأشخاص إلى غرفة الإدارة، ويطلبون تسلُّم جثة سيدة توفيت لتوها، لكن نائب مدير المستشفى الدكتور محمد شهاب الدين، رفض ذلك بعد مغادرة موظف مكتب الصحة للمستشفى، وطلب منهم الحضور صباح اليوم التالى لتسلُّم الجثة وإنهاء الإجراءات، وهو ما قابله الأهالى بانفعال شديد وصراخ: «عاوزين ندفن الست، إكرام الميت دفنه، لو دى والدتك هترضى تسيبها كده لتانى يوم». ورد الدكتور شهاب الدين، قائلاً: «موظف الصحة ليس تابعاً لإدارة المستشفى، لكنه يتبع وزارة الصحة، وما نقوم به إجراء صحيح فى صالحكم وصالح المستشفى، لأننا نستطيع تسليم الجثة على مسئوليتكم، لأنها خضعت لعمليات جراحية»، بعد مرور ثوانٍ معدودة، ازدادت حدة المناقشة ووصلت إلى حد الشتائم والسباب من قبَل أهالى المتوفية الذين انصرفوا أخيراً، بعد نصائح أحد أفراد الشرطة المكلفين بحماية المستشفى.
فى تلك الأثناء، تتجوّل سيدة خمسينية بصحبة ابنتها التى كانت تحمل طفلاً يبلغ من العمر عامين ونصف العام، وتخبر الأطباء «كل الميه اللى الولد شربها رَجّعها تانى وهما بيقولوا استنوا لحد الساعة 10 بالليل، واحنا مش عارفين نعمل إيه، الواد بلع نص جنيه واحنا جايين بيه من مركز الصف من بدرى»، يرد عليها نائب مدير المستشفى، قائلاً: «طالما قالوا ليك سيبيه لحد الساعة 10، يبقى بيجهزوه للعمليات، ماتقلقيش، طالما بيتنفس يبقى كويس، علشان لو عمل العملية من غير ما يصوم هيرجّع»، تترك السيدة الريفية الغرفة وقد غطت ملامحها علامات الحزن والقلق من جديد.
صموئيل ماهر، طبيب امتياز يعمل فى غرفة الاستقبال والطوارئ منذ 4 أشهر بعد تدريبه فى قسم النساء والتوليد بمستشفى قصر العينى القديم، أوضح أن طلاب كلية الطب يتم توزيعهم على مستشفيات قصر العينى أو مستشفيات وزارة الصحة بعد التخرُّج، لكنه وزملاءه يفضّلون العمل داخل المستشفيات الجامعية حتى إذا لم يصبحوا معيدين فى الكلية، وقال: «مفيش طوارئ محترمة خارج كيان تعليمى، لأن قسم الطوارئ فى هذه المستشفيات به أشعة مقطعية، ومعامل تحاليل وتخصصات مخ وأعصاب وعظام وتجميل ومسالك بولية ورمد وأوعية دموية، يعنى كان فيه واحد وقع من الدور الـ11 على سيخ حديد، والسيخ اخترق بطنه، وطلع من الناحية التانية وتسبّب فى تهتُّك الحوض والمثانة، وقدّمنا له كل الإمكانيات المتاحة طوال 3 أيام، لكنه فى النهاية توفى، لأن حالته كانت سيئة، لو قام هذا الرجل بعمل كل هذه الفحوصات والعمليات لأجبر ذويه على دفع 10 آلاف جنيه على الأقل، لكنه حصل على هذه الخدمة مجاناً».
{left_qoute_3}
أمام غرفة الإسعافات الأولية افترشت بعض السيدات المتشحات بالسواد الأرض، لأنه لا توجد كراسى بلاستيكية أو استراحة، وانخرطت إحداهن فى البكاء الشديد بعد إصابة شقيقها فى حادث موتوسيكل بالجيزة. داخل غرفة الإسعافات الأولية يتجوّل سمير مرسى، مشرف تمريض طوارئ فى أرجاء الغرفة ويُقدّم الحقن والمحاليل اللازمة للمرضى، ويتنقّل بين الكثير من الأسرة التى يرقد عليها بعض الشبان المصابين فى حوادث سيارات وموتوسيكلات وقطارات، يعمل «سمير» فى الاستقبال منذ الساعة الثامنة صباحاً، وسيستمر فى عمله حتى الثامنة مساءً، يقول مشرف التمريض بصوت مرتفع: «غرفة الإسعافات الأولية هى التى تستقبل الحالات الحرجة وحالة المشاجرات والحوادث والسقوط من أعلى، ونقوم هنا بعمل إسعافات لإنعاش الحياة وإنقاذها، ويوجد هنا بصفة دائمة أطباء الجراحة والعظام بجانب المخ والأعصاب، وننقذ أى مصاب حتى نطمئن على استقرار حالته الصحية قبل عمل أشعة مقطعية وتحاليل ورنين مغناطيسى إذا لزم الأمر، بجانب إجراء عمليات جراحية للمريض الذى يخرج من العمليات إلى رعاية الطوارئ قبل نقله إلى القسم، ثم يخرج من المستشفى ويحصل على كارت متابعة، ليُتابع حالته فى العيادات الخارجية، ونعمل بنظام الـlong day، بواقع 15 شيفتاً فى الشهر الواحد».
وأضاف «سمير»: «الإصابات الناتجة عن المشاجرات تزيد فى رمضان، خصوصاً قبل الإفطار بساعتين، وحوادث الموتوسيكلات زادت بشكل ملحوظ فى الشهر الأخير، وحالة المصابين فيها تكون خطيرة جداً، وتصل إلى الموت فى الكثير من الأحيان، لكن أكبر مشكلة تواجهنا هى قيام المستشفيات الحكومية بإرسال حالات تحتاج إلى رعاية مركزة إلى هنا، دون التنسيق معنا أو الاستفسار عن وجود أماكن خالية من خلال الاتصال بالخط الساخن المخصّص لهذا الغرض»، مستدركاً: «ده فيه مرضى بيقعدوا معانا هنا 4 أيام علشان مش لاقيين مكان فى الرعاية، وعدد الممرضين هنا الآن 2 فقط، ومن المفترض أن يكون عددنا 5 على الأقل، لمتابعة الحالات، لأنه لا يمر ربع ساعة دون حالة جديدة مصابة فى حادث أو اشتباك، وكان لا يفرق معنا أذان المغرب فى رمضان، لأننا ببساطة لا نتمكن من تناول الإفطار، إلا بعد الأذان بنصف الساعة أو ساعة، ويضطر بعض زملائنا وبعض الأطباء إلى تناول الإفطار داخل الغرفة، لصعوبة تناول الإفطار فى أى مكان آخر، وترك المرضى وهم ينزفون».
ينشغل «سمير» قليلاً فى تجهيز بعض الحقن والكتابة على عينات الدم، وكتابة بعض التقارير الطبية، ثم يعاود الحديث مرة أخرى، قائلاً: «مش هنقدر نسيب حالة خطرة ونقعد ناكل، وعلشان كده 90% من الممرضين بيرفضوا العمل فى الطوارئ، هم يفضّلون العمل داخل الأقسام الداخلية، لأنها أهدأ كثيراً، والفرق المادى بين الاثنين ليس مجزياً، إحنا مابناخدش نَفَسنا من كُتر الشغل، ومع ذلك أنا باحب مهنتى، كفاية إنى باقدم حاجة للناس، وبيدعوا لنا، وأكتر الحالات التى نستقبلها بيكون لها علاقة بالعظام».
محمود صبحى، 26 سنة، طبيب جراحة مخ وأعصاب، يتحرك بسرعة داخل أرجاء الغرفة ويتفحّص أشعة مقطعية خاصة بطفل سقط من مكان مرتفع، يواصل الطبيب الشاب الليل بالنهار بسبب عمله داخل المستشفى، ولا يحصل إلا على ساعتين للراحة يومياً، بسبب كثرة ضغوط العمل، حسب وصفه، يقول «صبحى» بصوت متعَب: «يومى يبدأ من الساعة السادسة صباحاً، بالمرور على قسم المخ والأعصاب الذى يزيد عدد المرضى فيه على 30 مريضاً، وأنتهى من المرور فى السابعة صباحاً، ثم أكتب التقارير والأوراق المطلوبة لتجهيز المرضى، لعمل أشعة وتحاليل، ثم نقوم بالتجهيز لمرور الأساتذة، ثم نُنفّذ الطلبات التى يطلبونها منا أثناء المرور، ثم أستقبل حالات جديدة، ثم أشارك فى إجراء أكثر من عملية جراحية، فى بعض الأحيان كنا نتناول الإفطار والسحور داخل غرف العمليات وفى الاستقبال، نظراً لضيق الوقت وصعوبة الحالات، لأن ضغط العمل لا يسمح لنا بالحصول على راحة، فأنا مسئول عن النواب الأصغر منى وطلاب الامتياز، ومع ذلك باكون مبسوط لما باعمل عملية كويسة وربنا بيكتب الشفا على إيدى لأى مريض، لكن أكثر ما أعانى منه هو الروتين وكتابة الأوراق الذى يُضيّع وقتاً طويلاً منى».
مع دقات السابعة مساءً يجرى العمل على قدم وساق، داخل غرفة الإسعافات الأولية بعد وصول حالتين مصابتين فى حادثة، ودخول سيدة ثلاثينية كانت تحمل طفلها الرضيع وتبكى، لأنه كان ينزف من أنفه، وفى الوقت نفسه كانت الغرفة مكدّسة بالمرضى والأطباء واثنين من الممرضين، وأقبل بعضهم على شرب المياه بعد غسل أيديهم بمطهر مائى.
بعد 5 دقائق يفرغ غريب محمد زكريا، مشرف تمريض بالاستقبال والطوارئ من تقديم محلول إلى أحد المرضى، ويأتى إلى المكان المخصّص لجلوس الممرضين فى مقدمة الغرفة المتسعة.
يرد مشرف التمريض على صراخ والد طفل هرع إلى المستشفى بعد تناول ابنه كمية من البوتاس، بالتوجه إلى مستشفى السموم بسرعة، ثم يقول بصوت متعب: «النهارده استقبلنا حالة من بشتيل بالجيزة مصابة فى حادث قطار، كان بيجرى علشان يلحق القطر واتعور، والشاب مصاب بجرح متهتك وساقاه مفصولتان ويبدو أنه سيتم بتر قدمه، لأن إصابته خطيرة، وقبل المغرب بنصف الساعة استقبلنا شاباً مصاباً فى حادث موتوسيكل، وهو مصاب فى رأسه وساقه، معظم الحالات اللى بتيجى هنا بتكون صعبة، وربنا يلطف بيها».
ينتهى كلام «غريب»، لكن عمله الشاق لا ينتهى إلا فى تمام التاسعة مساءً بعد أن يُسلّم المسئولية إلى زميل آخر، ويتغير كل شىء فى غرفة الإسعافات الأولية، إلا استقبال الحوادث والحالات الطارئة والصراخ والبكاء طوال 24 ساعة، حيث تكتظ الغرفة بالمرضى أحياناً كثيرة، وتهدأ فى أوقات قليلة.
من جهته، يقول الدكتور هشام الشرقاوى، مدير مستشفى الاستقبال والطوارئ: «يحيط بمستشفى استقبال قصر العينى نحو 6 مستشفيات حكومية، لكن أقسام الاستقبال بها خالية ولا يتردد عليها إلا عدد قليل من المواطنين، الذين يفضلون الحضور إلى هنا عن أىٍّ من هذه المستشفيات، حتى سيارات الإسعاف تأتى بالحالات الحرجة والمصابين فى الحوادث إلى هنا مباشرة، وسبب كل ذلك سمعة مستشفى قصر العينى الجيدة، رغم الانتقادات التى توجّه إليه، ومستشفى الطوارئ والاستقبال يستقبل يومياً ما بين 300 إلى 400 حالة، كما أنه يتم حجر نحو 50 مريضاً يومياً، ونُجرى 38 عملية جراحية فى اليوم الواحد فى جميع التخصُّصات، علماً بأن المستشفى به 6 غرف عمليات فقط، وهذا يعنى أننا نُجرى عملية جراحية كل 4 ساعات فقط، بداية من التعقيم والتخدير، وحتى تنفيذ العملية والانتهاء منها حسب ظروف كل حالة».
- أذان المغرب
- أشعة الشمس
- أشعة مقطعية
- أطباء الامتياز
- أطباء جراحة
- أفراد الأمن
- أفراد الشرطة
- أقسام الاستقبال
- أجر
- أحد الفنادق
- أذان المغرب
- أشعة الشمس
- أشعة مقطعية
- أطباء الامتياز
- أطباء جراحة
- أفراد الأمن
- أفراد الشرطة
- أقسام الاستقبال
- أجر
- أحد الفنادق
- أذان المغرب
- أشعة الشمس
- أشعة مقطعية
- أطباء الامتياز
- أطباء جراحة
- أفراد الأمن
- أفراد الشرطة
- أقسام الاستقبال
- أجر
- أحد الفنادق
- أذان المغرب
- أشعة الشمس
- أشعة مقطعية
- أطباء الامتياز
- أطباء جراحة
- أفراد الأمن
- أفراد الشرطة
- أقسام الاستقبال
- أجر
- أحد الفنادق