وزير الآثار يتحدث لـ«الوطن» بعد 100 يوم من توليه المسئولية: لا أحد يشعر بالتغييرات التى أجريتها

كتب: رضوى هاشم

وزير الآثار يتحدث لـ«الوطن» بعد 100 يوم من توليه المسئولية: لا أحد يشعر بالتغييرات التى أجريتها

وزير الآثار يتحدث لـ«الوطن» بعد 100 يوم من توليه المسئولية: لا أحد يشعر بالتغييرات التى أجريتها

قال الدكتور خالد العنانى، وزير الآثار، إن التمويل يعتبر أهم المشكلات التى يواجهها منذ توليه المسئولية، مشيراً إلى أن دخل المجلس الأعلى للآثار انخفض إلى 275 مليون جنيه فى 2015، من مليار و300 مليون جنيه، قبل ثورة 25، وأن حجم مديونية الوزارة ارتفع لما يقرب من 6 مليارات جنيه.

{long_qoute_1}

وأكد وزير الآثار فى حواره لـ«الوطن»، أنه اتخذ قراراً بوقف إقامة الأفراح فى منطقة الهرم وقلعة قايتباى، مؤكداً أنه يشجع إقامة احتفالات فى باقى المناطق الأثرية بعد رفع سعرها ووضع ضوابط صارمة للحفاظ على الأثر، وأنه سيتقدم بعرض للوزارات ومجلس الوزراء لإقامة المؤتمرات والحفلات الخاصة بكل وزارة بالمواقع الأثرية بدلاً من الفنادق، وأشار العنانى إلى أنه لم يجد ما يدل على وجود مقبرة أخرى خلف مقبرة توت عنخ آمون مؤكداً أن نيكولاس ريفز صاحب النظرية حصل على موافقات لثقب مقبرة توت عنخ آمون وهو رفض، مؤكداً أن الوزارة لن تتعامل سوى مع مؤسسات وليس أشخاصاً، وعن سبب ظهور ممدوح الدماطى، وزير الآثار السابق، وزاهى حواس، الوزير الأسبق، فى أغلب الفعاليات التى تقيمها الوزارة، قال ثلاثتنا أقسمنا على احترام الدستور والقانون والحفاظ على الآثار لذا فأهدافنا واحدة.

■ 100 يوم منذ توليك المسئولية ما التحديات والصعوبات التى واجهتها؟

- توقعت أنها مسئولية ضخمة جداً، وبعد 100 يوم وجدت أن المسئولية أضخم، والتحديات أكبر مما كنت أتوقع، فخلال الـ100 يوم حاولت فهم ملفات الوزارة بأكملها، وحاولت النزول إلى أرض الواقع حتى لا أعتمد على التقارير التى تقدم من القيادات، وزرت المناطق الأثرية فى 15 محافظة، وحاولت التعرف على الملفات الشائكة بنفسى حتى أحدد أولوياتى، قبل أن أتولى المسئولية، كنت أظن أن التمويل أكبر التحديات، لكن وجدت تحديات أخرى لا تقل أهمية عن توفير التمويل، ومشكلة التمويل فى وزارة الآثار ليست بسبب قلة السائحين فقط ولكن عدم تبنى فكر استثمارى بالقدر المطلوب لاستثمار المناطق الأثرية، أما التحدى الثانى فكان تسلمى مهام المنصب وهناك مشروعات كثيرة جداً فى المحافظات مفتوحة كلها فى نفس الوقت، إضافة إلى متاحف ضخمة مثل المتحف الكبير ومتحف الحضارة.

■ أغلب تلك المشروعات بدأ العمل بها قبل الثورة، فهل أخطأت الحكومة بالبدء فى مشروعات كثيرة فى وقت واحد؟

- فى ظل الدخل العالى للمجلس الأعلى للآثار وقتها الذى وصل إلى مليار و300 مليون جنيه عام 2010، لم يكن لديهم أى مشكلة فى البدء فى أى مشروع، أما الآن فالدخل لم يتعد الـ275 مليون جنيه فقط عام 2015، إذن هناك خسارة حوالى مليار جنيه، إضافة إلى زيادة أعداد الموظفين والرواتب، إضافة إلى 4.5 مليار جنيه ديوناً مباشرة، ومليار و400 ألف جنيه مشروعات متوقفة، أى ما يقرب من 6 مليارات جنيه ديوناً، وهناك مشكلة تتمثل فى عدم تبنى الفكر الاستثمارى، فعلى سبيل المثال البازارات فى المتاحف والمواقع الأثرية مغلقة لأن عدد السياح قل وبدلاً من أن نخفض ونجدول تلك الديون طالبنا بنفس القيمة الإيجارية للكافتيريات مثل قبل الثورة. {left_qoute_1}

■ ما القرارات التى اتخذتها لحل هذه الأزمة؟

- أخذنا قرارات بتخفيض الإيجارات للبازارات بنسبة 70% وتسهيلات فى دفع الديون، وخفضنا إيجارات الكافيتريات بنسبة 60%، عدا بعض الكافتيريات مثل القلعة 25% والمتحف المصرى 50٪، ما جعلنا نحصل 40% من قيمة الإيجارات، على عكس آخر 6 سنوات كان دخل الوزارة من الإيجارات صفر%، إضافة إلى تشغيل الشباب وتقديم خدمة للسائح، وهذا هو الفكر الاستثمارى حينما تتحدث عن كافتيريا كانت تُطرح بـ200 ألف شهرياً بخلاف مصاريف العمال والمنتجات أصبحت بـ80 ألفاً فقط.

■ ماذا عن ملفات توثيق الآثار وتأمينها؟

- هناك بعض السلبيات فى العمل الأثرى تيقنت منها، مثل تسجيل وتوثيق الآثار، التسجيل يعنى كتابة فى الدفاتر والتوثيق هو تصويرها ووصفها بشكل دقيق، ديجيتال وورقى، وهناك مشكلة فى تأمين المواقع الأثرية وازدياد التعديات والحفر خلسة بشكل كبير، خاصة فى الفترة الأخيرة بعد الثورة، وهناك مشكلة المياه الجوفية والحشائش ولا بد من تدخل علمى لحل تلك المشكلة، هناك تحفظ على ملف الآثار المستردة وعملت على فهم كل تلك الملفات ورؤيتى لها.

■ كيف تواجه أزمة رواتب الموظفين؟

- الموارد البشرية مشكلة بالوزارة، فوزارة الآثار تحملت عبئاً نفسياً كبيراً، حيث إن الدخل المادى لموظفيها كان أعلى بكثير قبل الثورة، وكانت لهم امتيازات أكثر مثل التأمين الصحى، لكن بعد الثورة اُنتقص منهم العديد من الامتيازات، كما أن النادى الخـاص بهم توقـف، وهم يعملــون فى ظروف صعبة وتحملوا انتقادات قاسية فى الفترة الأخيرة لأن السيئة تعم.

ويمكننى تصنيف الكوادر الموجودة فى ظل احتياجاتى إلى 3 فئات، غير موجودة لدينا فى الوزارة، مثل كوادر فى القانون الدولى تستطيع التعامل مع القضايا الدولية مثل ملف «سخم كا» الذى يحتاج لمن يتعامل معه، والمعارض الخارجية فعندما أتفاوض وأوقع عقداً مع متحف عالمى فأنا بحاجة لمحامى قانون دولى، ولا يوجد لدينا تسويق فى الوزارة، أو كوادر تنمية موارد مالية، وهو علم غير موجود لدينا فى الوزارة، وهناك أشخاص يجتهدون فى ذلك الملف.

{long_qoute_2}

ومن أهم القرارات التى اتخذتها، عودة المكتب العلمى وكونته من شباب فى العشرينات والثلاثينات من سوهاج وأسيوط وأسوان وساعدونى فى حل مشكلة المتعاقدين، لأنهم من وسط الناس ويعرفون مشكلاتهم، ومهمتهم كمكتب علمى العمل على ملف علمى بالبيانات والمعلومات الخاصة بمختلف الموضوعات ودراستها وتحضير مقترحات، وهم مستقبل الوزارة.

■ لماذا لم تعلن عن خطتك بوسائل الإعلام؟

- تعمدت ألا أظهر فى الإعلام إلا وأنا معى ملفات وحلول، فلا يمكننى أن أخرج للناس وأقول لهم «مش معايا فلوس»، ولى عتب على الإعلام فأنا أتلقى أكثر من 300 مكالمة يومياً حتى أصبح هاتفى مغلقاً طوال الوقت وانعزلت عن أسرتى لم أعد أستطيع الرد على كل المكالمات، أنا مسئول أمام الحكومة والنواب وأرغب فى التركيز فى عملى، لا توجد دولة متحضرة يرد فيها الوزير على الإعلاميين على هاتفه الشخصى، نجاحى فى الوزارة فى حل مشكلاتها الداخلية والخارجية وإيجاد تمويل، وأنا مسئول عن 38 ألف موظف لهم جميعاً طلبات، ونجاح الصحفى فى الحصول على تعقيب، وأنا لا أملك الوقت للإجابة عن كل تلك المكالمات، أنا بشر ولى طاقة تضيع على عشرات المواقع ووسائل الإعلام وتلك ليست مهمتى، فمهمتى هى تقديم إنجاز لوسائل الإعلام.

■ استعنت ببعض الوجوه التى توجه لها سهام الانتقاد.. فما ردك؟

- هناك تغييرات كثيرة جداً فى الوزارة، وكان هناك أشخاص يتولون منصبين فى نفس الوقت، وأنا على علم بالشخصيات غير المرغوب فيها «وعارفهم واحد واحد»، لكن هناك شيئاً لا يفهمونه وهو أن الأشخاص الذين يريدون عزلهم لم يقوموا بأى مخالفات، وهم تاريخ وذاكرة الوزارة، وأنا لست مع مبدأ أننى وزير جديد فيجب أن أغير فى وزارتى، وسأغير أى شخص لا يتماشى مع سرعتى وطريقة عملى، ولكن لو أجريت تغييرات من أجل التغيير فى بداية تولى منصبى حتى أكسب شعبية وأرضية فهذه ليست طريقتى، وطريقتى اليوم العمل على القرارات وليس الأشخاص. {left_qoute_2}

■ ظهور الدكتور ممدوح الدماطى وزير الآثار السابق والدكتور زاهى حواس الوزير الأسبق فى جولاتك، جعل البعض يقول إن الدماطى لا يزال المتحكم فى الوزارة؟

- أقسم ثلاثتنا على احترام الدستور والقانون وعلى الحفاظ على الآثار ولا أرى مانعاً من الاستفادة بخبرتهما ما دامت تصب فى مصلحة الآثار فى النهاية.

■ تحدثت عن قرارات مهمة اتخذتها، ما أهمها؟

- منعت الأفراح فى قلعة قايتباى والهرم، ورفعت أسعار الأفراح فى حدائق القصور وجعلتها مقصورة فقط على الحدائق مثل أى مكان فى العالم، ووضعت مجموعة من اللوائح والتعليمات الصارمة فيما يتعلق بإقامة الحفلات، وآخر تحديين هما ضعف الخدمات، والبنية التحتية فى الأماكن الأثرية، مثل الإضاءة فى المتحف المصرى، ولدينا ديون لشركات النظافة والصيانة تبلغ 30 مليون جنيه، وآخر تحد هو قلة الوعى الأثرى، خاصة المساجد فى شهر رمضان، ولا يمكن وضع شرطة على كل تلك الأماكن، كما أن فرد الشرطة يحتاج إلى وعى أثرى، نحن نعمل على كل تلك التحديات، أنا أجريت تغييرات كثيرة لا أحد يشعر بها.

■ طبقاً للائحة الجديدة كم سيكون سعر إيجار الموقع لإقامة الفرح؟

- الفرح أو أى مناسبة اجتماعية بـ50 ألف جنيه أو 60 ألف جنيه على حسب المكان فقط من أجل الانتفاع بالحديقة، وعند مقارنتها بأى مكان ستجد أنها مرتفعة السعر جداً جداً ولا بد أن تكون كذلك.

■ هل ستمنع مثل تلك القرارات التجاوزات التى يشهدها قصر محمد على بالمنيل، من حفلات شعبية وكذلك ما يحدث فى قلعة قايتباى بالإسكندرية؟

- لن يكون هناك ذلك بعد الآن، نظراً لارتفاع الأسعار، لذا فمن سينظم حفلاً بحديقة القصر سيكون من فئة قادرة على الدفع، إضافة إلى أننا وضعنا لائحة بالممنوعات مثل إشعال النيران، ولن أرد على انتقاد فرح قايتباى، لأن الناس ذكية وتعرف أن فرحاً عُقد فى 1 أبريل لن تتم الموافقة عليه فى 23 مارس، وأنا أرى أن من وافق على ذلك لا يهين الآثار لأنه فى ورطة رهيبة، لأنه مطلوب منه أن يرمم الآثار ويحتاج إلى أموال.

وللاستفادة من القصور أحضر عرضاً عن كل القصور والقاعات الأثرية التى تصلح للاجتماعات، وسأطلب من السادة الوزراء أن يعقدوا اجتماعاتهم وعشاء أعمالهم فيها بدلاً من الفنادق وسيحصلون على تخفيض، وبذلك سأحصل على أموال للحكومة من الحكومة، وأفكر بعمل مطوية للترويج للمواقع الأثرية، وأتمنى بعد 10 أيام أن الوزارة تقدم نشرة أخبار بما قامت به خلال 3 شهور وسأطلع عليها بنفسى، تتضمن المؤتمرات والاتفاقيات والوفود الدولية والاكتشافات الأثرية والآثار المستردة، ووزارة الآثار لديها مشكلة أنها لا يرى الناس عملها، وذهبت للمتحف المصرى وطلبت منهم فيلماً وثائقياً عن طريقة ترميمهم ونقلهم للآثار ولكننى لم أجده، على الرغم من أن مثل تلك الأفلام يمكن أن تباع لقنوات تليفزيونية ويمكن أن يأتوا ويغطوا الحدث.

مثل هذا الفكر هو الذى أفتقده من استثمار وتسويق وما إلى ذلك، وأنا لست ضد إقامة الأفراح والمناسبات الاجتماعية فى الأماكن الأثرية ولكننا نحتاج لوضع ضوابط فقط، مثل منع أنواع فن معينة، مع منع لمس الآثار والشوى والملابس غير اللائقة، وأن يكون هناك مفتشون وشرطة سياحة وآثار ورفع الأسعار.

{long_qoute_3}

■ هناك حفلات نُظمت بالهرم مثل حفلة ماجدة الرومى؟

- صحيح لكن كل البلاد تفعل ذلك مثل تركيا واليونان وقرطاج فى تونس، ومن الأشياء الناقصة لدىَّ فى الوزارة أطقم فنية ومهندسون، ومعظم المهندسين تركوا العمل بسبب المرتبات الضعيفة، وأفراد أمن وحراسة وليست هناك تعيينات منذ 30 أبريل 2012، وهناك تخصصات تحتاج بعض التدريب خاصة فى التوثيق الرقمى، وأفراد الأمن الذين يحتاجون إلى تدريب، ووافقت وزارة الداخلية منذ أسبوعين على تدريبهم.

■ هل تتجه الوزارة لتسليح أفراد الأمن؟

- سنشترى أسلحة، ولن أتمكن من تعيين أحد، لذا لا بد من تدريب الموجودين.

■ هناك مشكلة تتعلق بـ1792 فرداً تعاقدوا قبل 30 أبريل 2012 مع الوزارة، فما المشكلة؟ وما القرارات التى اتخذتها لحلها؟

- عقب تسلمى لشكوى كشفت لى تفاصيل تلك الأزمة اجتمعت مع مدير شئون العاملين ورئيس قطاع التمويل ليشرحا لى الموضوع، مجلس الوزراء طلب من وزارة الآثار قبل 6 شهور إرسال أسماء كل المتعاقدين قبل 30 أبريل 2012 حتى يتم تثبيتهم وينتقلوا من الباب السادس للباب الأول، لكن الوزارة أرسلت نصفهم قبل 31/12 ونصفهم الآخر يوم 3 فبراير، النصف الأول كان يتضمن من هم قبل 30/4 ومن هم بعده، بسبب أن هناك بعض الأشخاص تأخروا فى الإرسال ويجب أن ننتظر حتى يأتوا، وكتبنا فى الخطاب سنوافيكم بالبقية، المشكلة أن هناك أشخاصاً من هم قبل 30/4 اشتكوا أن هناك أشخاصاً عقودهم بعد 30/4 تم نقلهم وهم لا، فى اليوم نفسه اجتمعت مع عدد من الموظفين وفهمت الموضوع جيداً، وتم تقسيم الموضوع لفئتين، فئة قبل 30/4/2012، وأخرى بعد هذا التاريخ، الفئة الثانية مرتبطة بقانون الخدمة المدنية، وإذا أُقر فهم لهم ملف ثان، وقمت بالحديث مع وزير التخطيط واهتم جداً وتم نقلهم جميعاً خلال أسبوع، ولم أكتف بذلك حولت الشكاوى للنيابة الإدارية، فليس معنى أن المشكلة حُلت أنها انتهت، كما خاطبت رئيس النيابة الإدارية شخصياً حتى يكون الموضوع حازماً وحاسماً لأنه مستقبل ناس. {left_qoute_3}

■ ماذا عن مشكلة الأسماء التى سقطت من كشوف الحصر ولم يتم تعيينهم؟

- هذه مشكلة أخرى، فهؤلاء أشخاص أرادوا التعيين وبدأنا عمل كشوف لهم حتى تأتى التعاقدات وطبعاً ليست هناك تعاقدات.

■ ولكن زملاءهم من نفس الدفعات تم تعيينهم على الرغم من أن درجاتهم العلمية أقل لخطأ فى الحصر؟

- مطلبهم التعاقد، وهذا ليس من صلاحياتى، وهناك مثلهم فى أماكن أخرى لديهم نفس المشكلة.

■ هدد تنظيم داعش بتفجير الأهرامات، ما الخطوات التى اتخذت لمواجهة مثل تلك التهديدات؟

- نسقت مع وزارة الداخلية، ونحن لدينا شرطة السياحة والآثار، وهناك تفتيش دقيق قبل دخول الهرم حيث يجرى تفتيش الشخص 3 مرات، وهناك وجود شرطى، وأعتقد أن داعش أعلن تهديده حتى يمنع الناس من الذهاب إلى مصر، والسياحة فى مصر «مضروبة» بشكل كبير وأنا أكثر المتضررين من تلك الضربة كوزارة آثار، وأنا خائف على السياحة أكثر من أى شخص آخر لأن دخلى يعتمد عليها بشكل كبير حتى لو أن السياحة بشكل غير مباشر تخدم قطاعات فى الدولة، ولكنها تخدمنى بشكل أساسى ومباشر، ونحن ننسق مع وزارة الداخلية دائماً فى تأمين المواقع وإزالة التعديات، ولكن المواقع تحتاج إلى تأمين إلكترونى بشكل أكبر من ذلك.

■ ما مصير القرض الإسبانى الذى أثار العديد من الاعتراضات عقب الثورة؟

- القرض بـ210 ملايين جنيه وتم تنفيذ بنوده فى معبد الأقصر بالإضافة لإضاءات «ديفيكس»، وما أعرفه أننا بدأنا تنفيذ منظومة الإضاءة بالهرم والأقصر لكن ما يخص بدء تركيب منظومة الستار الإلكترونى لحماية المواقع الأثرية لم يبدأ بعد.

■ بحكم خبرتك هل ترى جدوى لما يسمى منظومة الستار الإلكترونى لحماية المواقع الأثرية؟

- لقد جلست مع جهات أمنية كبيرة فى أوروبا من أجل تأمين المواقع، وهناك مواقع مثل صان الحجر كبيرة جداً فى المساحة يصعب تأمينها وعمل سور سيكلفنا كثيراً، الحل هو المراقبة ولكن أرقامها خيالية وأحتاج كاميرات مراقبة وأفراداً مدربين على استخدام الكاميرات وصيانة لأجهزة التأمين، كل ذلك سيكلفنا كثيراً ونحتاج كل ذلك لأكثر من 1000 موقع أثرى ولكل متاحف مصر.

■ ما الحل؟

- الحل الوحيد هو تعاون الشرطة والآثار لزيادة أعداد أفراد التأمين فى المناطق الأثرية وتدريب أفراد الأمن والشرطة وفى أول فرصة تعيين أتمكن من تعيين أفراد أمن وغفر.

■ كونك عملت لعدة شهور كمدير للمتحف المصرى بالتحرير هل حاولت فتح ملف ما حدث فى 2011؟

- لا أملك أى معلومات عنه وما حدث فيه أو مصير الفيديوهات التى سجلتها كاميرات المراقبة فى تلك الليلة أو هل عملت أم كانت معطلة، خلال عملى بالمتحف كان أكثر ما يقلقنى هو تعطل أجهزة الـ«إكس راى» ونجحت فى تركيب جهازين وكانت الكاميرات مشكلة كبيرة كنت أحرص على ألا تتعطل.

■ ماذا عن مشروع تطوير منطقة الهرم وهو المشروع الأضخم بالتعاون مع القوات المسلحة ووزارة الإسكان؟

- هذا المشروع ما زال يتم العمل فيه، وسألنى الرئيس عنه مراراً وبانتظام، كما أن هناك اهتماماً من الرئاسة ومجلس الوزراء وكذلك مجلس النواب وتصلنى تقارير أسبوعية عن منطقة الهرم والمتحف الكبير ومتحف الحضارة القاهرة التاريخية.

■ وماذا عن مشكلة منح الآثار بعض الجهات تصاريح الدخول لمنطقة الأهرام الأثرية بعد أوقات العمل الرسمية وهو ما ينتج عنه ممارسات مرفوضة وصل بعضها لإقامة طقوس ماسونية وتعبد تحت مسمى اليوجا؟

- بالطبع أنا لا ولم أوافق على ذلك، ولكن دعينى أوضح الصورة، المسئولون وقتها يوافقون على طلب مقدم لا يتضمن ذلك والطلب يكون زيارة مسائية وهى متاحة فى لوائح الوزارة لأنها مصدر دخل، مثل المتحف المصرى هناك فترات مسائية، وما يحدث فى الداخل هى مسئولية المشرف.

■ متى سيفتتح متحف الفن الإسلامى الذى تعرض للتدمير خلال العمل الإرهابى الذى استهدف مديرية أمن القاهرة؟

- سيفتتح خلال أسابيع وانتهينا من أعمال الترميم، والافتتاح مرتبط بمواعيد ليست لها علاقة بى والافتتاح سيكون له مردود عالمى، ومرتبط بزيارة وفود وممثلين لجهات دولية التى شاركت فى الترميم.

■ هل أسأنا فى التعامل مع ملف إعادة تمثال «سخم كا» الذى بيع بأحد المزادات بلندن؟

- أستطيع القول إننا سنتعامل مع الملفات المقبلة بطريقة أفضل لأننى خاطبت رئيس الوزراء وأعاد تشكيل اللجنة القومية لاسترداد الآثار المصرية لأول مرة منذ 2010، هذه اللجنة تضم وزير الآثار وممثلين عن وزارة الخارجية والعدل والداخلية والجهات الأمنية والرقابية بأكملها وشخصيتين عامتين هما زاهى حواس ونبيل العربى، ومهمتها أن تتكلم الدولة بأكملها بصوت واحد، ويجب إعادة النظر فى القوانين نفسها، وهناك اتفاقيات يجب التوقيع عليها، هذه اللجنة ستجعل تعاملنا مع أى ملف بصورة أفضل.

■ ما مصير ملف «سخم كا»؟

- تم بيعه وذهب لأمريكا ولكن تلك القضية لا تسقط بالتقادم «ولو لى حق هاخده»، ولكن كيف سآخذ هذا الحق وأنا أعمل منفرداً فهو ليس ملك الآثار وحدها، وهو موضوع ليس سياسياً فقط أو أثرياً فقط ولكنه متشابك، وهناك خطوات أخرى يمكن اتباعها ولكن يجب على الدولة بأكملها أن تتبعها بمؤسساتها.

■ ماذا عن المشكلات التى تنتج عن المعارض الخارجية؟

- أنا أوافق على المعارض الخارجية التى تدر ما يقرب من 5 أو 6 ملايين جنيه، لأن ذلك له مردود ثقافى عالمى وهى رسالة تبرز حضارة مصر وتواصلها مع العالم بأكمله، وثانياً مردود مادى مناسب.

■ هل ترى المردود المادى للمعارض الأخيرة مناسباً؟

- كان لا بد من إقامتها حتى تعود مصر لساحة المعارض الخارجية، مصر اختفت لفترة كبيرة من ساحة المعارض الخارجية وعند عودتها لن تعود بأرقام كبيرة لسبب أن متاحف أوروبا يقترضون الآثار من بعضهم مجاناً ولا يوجد سبب حتى يأخذوا منا بأموال خاصة، إنهم يمتلكون بالفعل آثاراً مصرية ففى هذه الحالة نعود وبأجر ونفعل أموراً هم لا يفعلونها مثل إرسال موفد للبعثة موجود طول الفترة.

■ متى ستصبح وزارة الآثار غير ذاتية التمويل كما يحدث مع مختلف الوزارات؟

- فى انتظار إقرار مجلس النواب للقانون بإلغاء المجلس الأعلى للآثار وعقب انتهاء ذلك ستدخل الوزارة ضمن موازنة الدولة.

■ ماذا عن التعديات على مواقع أثرية خاصة فى منطقة القاهرة التاريخية؟

- نخاطب وزارة الداخلية التى تعد الدراسات الأمنية، وطلبت من القائم بأعمال محافظ القاهرة إزالة التعديات فى منطقة الدرب الأحمر وإرسال مذكرة مصورة بما أزيل من تعديات.

■ ما مصير إخلاء قسم شرطة الجمالية تمهيداً لتحويله إلى فندق أثرى وكان من المفترض إخلاؤه منذ عدة شهور؟

- خاطبت وزير الداخلية للإخلاء.

■ من أول التوجيهات لك عقب توليك كان التعاون مع وزارات الثقافة والسياحة والطيران، ما الخطوات التى اتخذتها لتفعيل ذلك؟

- خاطبت وزير الطيران لتخصيص قاعتين فى مطارى الغردقة وشرم الشيخ لعمل متحف لمسافرى الترانزيت وبالفعل وافق وزير الطيران وبدأنا اختيار مكان للمتحف وننتظر التصميمات الهندسية لتنفيذ المتحف، ولن يكون مثل متحف مطار القاهرة الذى أرى أن مكانه غير مناسب بالمرة لوقوعه بعد المكاتب الإدارية فى مكان يصعب الوصول إليه فى قاعة صغيرة، الفكرة رائعة ولكن التنفيذ ليس بالقدر الكافى وخاطبت وزارة الثقافة لمنحى الأفلام التسجيلية التى تملكها عن المواقع الأثرية لبثها على موقع وزارة الآثار المزمع إطلاقه قريباً، كما قمت بفتح المواقع الأثرية بالمجان فى رمضان لوزارة الثقافة لإقامة احتفالاتها فى رمضان.

أما وزارة السياحة فنمنحها المواقع الأثرية لإقامة الاحتفالات ومبادرات تنشيط السياحة، فيما تتعاون معنا بتبنى الانتهاء من مشروعات الآثار نظراً لتوافر التمويل لديها ووافقوا على منحنا 51 مليون جنيه لانتهاء مشروع تطوير الهرم وكذلك تمويل عمليات الصيانة والنظافة لبعض المواقع التابعة للآثار.

■ ما مصير متحف نجيب محفوظ المتوقف نتيجة الصراع بين الثقافة والآثار على وكالة أبوالدهب؟

- أخلينا الدورين الأول والثانى من الموظفين وانتقلوا للأدوار العليا من وكالة أبوالدهب والتعطيل من وزارة الثقافة.

■ ضجة عالمية صحبها تشكيك وخوف على الآثار بعد إعلان وزارة الآثار فى عهد الوزير السابق عن مشروعى اكتشاف الهرم «سكان بيراميد» واكتشاف مقبرة توت عنخ آمون، ما مصير المشروعين؟

- المشروعان مستمران وما فعلته أنى زدت على ذلك خطوتين تشكيل لجنة علمية لمناقشة جدوى المشروع، ومؤتمر علمى، وما أريده أن يكون العلم هو صاحب القرا، ولذلك التزمت بعقد المؤتمر الصحفى الذى كان مقرراً قبل وصولى للوزارة فيما يتعلق بتوت عنخ آمون، ولكن لم أشارك فيه وتعمدت أن أسمع كل الآراء لاتخاذ القرار على أساس علمى.

■ هل أنت مقتنع بصحة فرضية وجود مقبرة خلف مقبرة توت عنخ آمون؟

- حينما شاهدت الرادار لم أر بعينى ما يجعلنى أسير نحو الخطوة التالية بثقب الحائط لاكتشاف ما خلفة فأنا لم أر فتحة أو ثقباً أو حائطاً يدل على وجود مقبرة خلفية، كان هناك موافقات لثقب المقبرة لاكتشاف ما خلفها واتخذت قراراً بإرجاء تلك الخطوة.

■ طالما أن الاستكشاف من خارج المقبرة فلماذا نعترض؟

- طالما لم أجد شيئاً يستدعى الثقب فلماذا أخاطر، تلك ليست طريقة البحث العلمى الحديثة، نحن نملك أجهزة حديثة تتيح لنا المعرفة دون اللجوء للوسائل البدائية التى ستفتح المجال بالبحث خلف كل المقابر.

■ وهل رضخ نيكولاس ريفز صاحب النظرية لتلك القرارات دون اعتراض؟

- خاطبنى ريفز قبل أيام لمعرفة الخطوة المقبلة وكان ردى عليه أنى فى انتظار عروض أخرى لاستكمال البحث بشرط أن تكون التكنولوجيا المستخدمة فى الرادار مختلفة وأن يكون التعامل مع مؤسسة وليس مع أشخاص، وكذلك الأمر فى مشروع استكشاف الهرم «سكان بيراميد» قلت للدكتور هانى هلال وهو شخص جليل وكان وزيراً للتعليم العالى، إننى سأشكل لجنة برئاسة الدكتور زاهى حواس، ومارك لين وهما أكبر من يعملون فى الأهرام فى مصر لمباشرة سير المشروع ولجنة من وزارة الآثار ولو وجدوا خطراً ولو 1% على الأثر سيوقف المشروع مباشرة خاصة فيما يقال إن هذا المشروع تمهيد للجماعات الباحثة عن خرافات قارة أطلانتس وهو كلام غير صحيح فالمشروع مر على لجنة دائمة ولجنة علمية.

■ ماجدة هارون رئيس الطائفة اليهودية كان لها شكوى بإهمال الآثار اليهودية بمصر وأن وزارة الآثار تتعمد إهمالها حتى تندثر ما تعقيبك؟

- أصدرت أول قرار وزارى يوم 22 مايو الماضى، لجرد وحصر وتسجيل الآثار اليهودية، هناك توجيه من رئيس الوزراء واهتمام خاص بالآثار اليهودية وكنت أول وزير يصدر مثل هذا القرار إلى جانب عدة قرارات منها لجنة لاختيار من لهم حق الحصول على المنح ولست عضواً فيها وأخرى لمشروع مسار العائلة المقدسة بدأت عملها بالفعل.

■ المخازن المصرية أصبحت بمثابة سوبر ماركت للصوص الآثار خاصة أن أغلب تلك الآثار غير مسجلة؟

- عقدت اجتماعاً للبدء فى العمل على توثيق الآثار بالمخازن رقمياً ووضع خطة للسجلات لرصد الآثار ومعرفة عددها وأشكالها، ولن أتهاون مع أحد، والأدب والاحترام لا يعنى الضعف ولن أترك مخطئاً دون محاسبة ولن أجامل ولن أترك مقصراً لأن ذلك يحسب علىّ.

■ ما مصير متحف الحضارة؟

- أنهينا مشكلة الاستشارى الذى انسحب لعدم الحصول على مستحقاته، كان المشروع يسير ببطء شديد والمشروع سينتهى فى أكتوبر المقبل.

■ أعلنت تخفيض تكاليف بناء المتحف الكبير، كيف ستنفذ ذلك رغم ارتفاع التكلفة؟

- كل الشكر للجنة الهندسية الرائعة التى وفرت التكلفة من خلال استخدام المنتج المحلى، استعنا بلجنة لديها خبرة فى المشروعات الكبرى وحتى حائط الـ100 مليون خفضت تكلفته باستخدام المنتج المصرى ولدى قيمة أكبر من تخفيض التكلفة وهى ضبط مواعيد التسليم للانتهاء من المتحف فى الموعد المحدد.

■ البعض يتهمك بالمجاملة فى تشكيلك لجنة اختيار القطع الأثرية لنقلها للمتحف الكبير، فما ردك؟

- فوجئت أن مدير المتحف المصرى الكبير يقوم متفرداً باختيار كافة القطع التى ستنقل للمتحف الكبير لعرضها به وأن هناك لجنة أوقفت فى عهد الوزير السابق، تعجبت أن متحفاً بقيمة 13 مليار جنيه يختار شخص واحد القطع التى ستعرض به وهذا غير علمى بالمرة لذا شكلت لجنة ضمت قامتين هما حسن سليم وعلى رضوان، إضافة لمدير المتحف لاختيار القطع دون مقابل، المحزن كان الهجوم غير المبرر أننى أهدر أموال المنحة لمجاملة أصدقائى بالرغم من أنهما قامتان ويعملان تطوعاً.

■ يعانى تمثال رمسيس منذ نقله إلى أرض المتحف من العوادم حتى قيل إنه دمر؟

- بشكل إلزامى سننقل تمثال رمسيس إلى مقره داخل المتحف فى نوفمبر المقبل وسنرحمه مما يعانى منه من عوادم ومخلفات بناء.

■ قصور أسرة محمد على بين الإغلاق والإهمال والنهب ما الذى ستتخذه فيما يخص هذا الملف؟

- القصور كلها حالها سيئ «السكاكينى»، «سعيد حليم»، وتكلفة ترميم قصر محمد على بشبرا 50 مليون جنيه، وبعد سنتين انهارت أجزاء منه وأحيلت القضية للنيابة، أما قصر إسماعيل المفتش مقر قطاع المشروعات فقد أفرجت وزارة المالية عن مبلغ مالى للانتهاء من ترميم أجزاء منه.

■ تطالب وزارة الثقافة بـ10% من دخل وزارة الآثار لصالح صندوق التنمية الثقافية ما رأيك فى ذلك؟

- كانت تلك النسبة منطقية حين كان دخل الآثار أكثر من مليار جنيه، وكان المجلس الأعلى للآثار جزءاً من وزارة الثقافة، أما الآن ونحن نعانى من مديونية وصلت لـ 6 مليارات فنحن نحتاج لمن يعطينا نسبة الـ10% خاصة ونحن نستدين لدفع رواتب الموظفين.

■ هل ستستمر فى قرار ردم أرض مسرح المعبد الأثرى بالإسكندرية لبناء برج سكنى؟

- تلقيت مكالمات عدة بشأن تلك القضية واستفسرت عنها، وطبقاً لما عرفته فإنه سيتم عمل سور حول تلك المنطقة وإزالة الردم وإخراج الآثار منه، وغير صحيح أنه سيتم بناء برج على تلك الأرض وعموماً سأقوم قريباً بتشكيل لجنة وعمل جولة ميدانية للتحقق مما يقال.

■ وماذا عن متحف الآثار الغارقة الذى أعلن عن إنشائه قبل الثورة؟

- يحتاج إلى أكثر من 300 مليون لإنشائه وهو ما لا نملكه فى الوقت الراهن ولكن لدينا خطة للحفاظ والاستفادة من الآثار الغارقة.


مواضيع متعلقة