بروفايل| محمد عبدالوهاب.. المستقل موسيقيا وغنائيا

بروفايل| محمد عبدالوهاب.. المستقل موسيقيا وغنائيا
"ملحن الأجيال" و"أسطورة الغناء في القرن العشرين"، ألقاب عُرف بها دون أن يبتغيها، إلا أن فنه فرضها عليه، فعلى مدى نصف قرن من الزمان أمتع عبدالوهاب العرب والمصريين بموسيقاه الجميلة.
وُلد عبدالوهاب بالقاهرة في 13 مارس 1901 بحي سيدي الشعراني في باب الشعرية بالقاهرة، حيث نشأ في بيئة دينية، فوالده مؤذنًا وخطيبًا لمسجد الشعراني، فحفظه جزءًا كبيرًا من القرآن وهو في السابعة من عمره، ودرس الموسيقى في "المعهد العربي للموسيقى"، وبعد تخرجه درس أساسيات الموسيقى الغربية في "معهد Bergrin" في القاهرة، حسبما رصدت عنه الهيئة العامة للاستعلامات.
بدأ حياته الفنية مطربًا في عام 1917 بفرقة فؤاد الجزايرلي، ثم انتقل إلى فرقة عبدالرحمن رشدي المسرحية في عام 1920، بعد ذلك التحق بفرقة سيد درويش وتعلم علي يديه التطوير في الموسيقي العربية.
وارتبط ملحن الأجيال بأمير الشعراء أحمد شوقي، الذي قام برعايته وتبنيه، وغنى له عبدالوهاب العديد من القصائد والمسرحيات مثل "مجنون ليلى" و"مصرع كليوباترا".
وتمكّن من نقل الغناء من إطار التخت الشرقي المحدود إلى آفاق أوسع، بفضل رعاية أمير الشعراء له، فأضاف الآلات الغربية إلى العربية محدثًا تطورًا في الموسيقى العربية الحديثة، وأفاده في ذلك دراسته في المعهد الإيطالي.
مر عبدالوهاب في حياته الفنية بثلاث مراحل، حسب الهيئة العامة للاستعلامات، الأولى: تميزت بجمع الألحان والأنغام من مصادرها الأصلية، وفي تجاربه الأولى بدأ يضع ألحانه في صورة قريبة الشبه من ألحان سيد درويش، وإن كانت تحمل طابعه وبصمته الفنية، ومن أغانيه القديمة التي ما زالت تسمع حتى الآن "عصفورتان تتناجيان ـ يا جارة الوادي ـ كلنا نحب القمر ـ ما كانش ع البال".
الثانية: أضاف بعض الإيقاعات الجديدة التي تتفق مع الأذن الشرقية منها إيقاع "الفالس" بالإضافة إلي الجمل الموسيقية الراقصة، وتميزت هذه المرحلة باستقلال شخصيته في التأليف الموسيقي والغنائي، وأضاف مؤثرات صوتية وإيقاعات لم توجد من قبل، واتجه إلي تلحين القصائد المنطوقة مثل "الكرنك ـ الجندول ـ كليوباترا"، كما لحن لمشاهير المطربين والمطربات مثل "شادية ـ فايزة أحمد ـ فيروز ـ عبدالحليم حافظ ".
الثالثة: اعتلى فيها مكانة كبيرة واضعًا موسيقاه بكل تأن وصبر، مقدمًا فيها الكثير من الأغاني الوطنية، وخلال هذه المرحلة كان اللقاء الأول مع كوكب الشرق "أم كلثوم" عام 1964، وأطلق على هذا اللقاء "لقاء السحاب"، والذي أثمر عن أغنية "أنت عمري"، ثم أغنية "دارت الأيام"، و"هذه ليلتي".
ويُعد المطرب والملحن محمد عبدالوهاب أول من وضع الديالوج الغنائي مثل: "حكيم عيون ـ يا لي فت المال والجاه"، ومنذ عام 1964 اعتكف عن الغناء ولكنه عاد عام 1989، وغني الأغنية الأخيرة "من غير ليه"، كما قدم قطعًا موسيقية منفردة دون غناء، وكان له السبق في ذلك من بينها: "حبي ـ موكب النور ـ زينة ـ عزيزة ـ حبيبي الأسمر".
حصل على الدكتوراه الفخرية من أكاديمية الفنون، كما حصل على دكتوراه فخرية من إحدى جامعات أمريكا، ويُعد أول موسيقي في العالم العربي وثالث فنان في العالم يحصل علي "الأسطوانة البلاتينية" المقدمة له من مجموعة شركات "A M T"، كما لقب بالموسيقار العربي الأول من المجمع العربي عام 1975، ولُقب بالفنان العالمي من جمعية المؤلفين والملحنين في فرنسا عام 1983.
كرمه الملك فاروق والرئيس عبدالناصر والرئيس السادات، الذي أعطاه الدكتوراه الفخرية والرئيس مبارك، وكُرم من خارج مصر، فكرمه الرئيس بورقيبة، والملك حسين، والملك الحسن الثاني، والملك فيصل، ونال على وسام الاستقلال الليبي عام 1955، وحصل على الميدالية الذهبية من معرض كلولوز عام 1962، ووسام الاستقلال من سوريا عام 1970، وجائزة الدولة التقديرية عام 1971، وقلادة النيل 1973، وتوفي الملحن ومطرب الأجيال محمد عبدالوهاب في 4 مايو 1991.