الأسماك.. تأخر المستورد يرفع سعر البلطى إلى 24 جنيهاً

كتب: حسن عثمان

الأسماك.. تأخر المستورد يرفع سعر البلطى إلى 24 جنيهاً

الأسماك.. تأخر المستورد يرفع سعر البلطى إلى 24 جنيهاً

رائحة شواء الأسماك تزكم أنوف المارة فى أحد شوارع منطقة دار السلام. هنا تقف عطيات إبراهيم بجوار الشواية تنتظر أن «يطيب» لها ما اشترته من سمك لتذهب به لمنزلها، وتقول: «السمك غالى نار ومبقناش نشتريه زى الأول، هنجيب منين؟ كل يوم الحاجة تغلى أكتر من اليوم اللى قبله ومفيش سيطرة على السوق، كنت بشترى بالـ4 كيلو سمك، دلوقتى بقيت اشترى كيلو ونص، خلاص الأسعار ولعت نار، ومفيش دخل أساساً. جوزى بيسيب لى المصروف الصبح، وينزل شغله ويقولى اتصرفى، طيب أعمل إيه بس واتصرف إزاى؟ كل حاجة غليت ومفيش حاجة رخيصة، ربنا موجود وعالم بحالنا».

ويقول محمود أبوسجدة، صاحب محل سمك: «ارتفعت أسعار السمك خلال الأيام دى بطريقة رهيبة، كنا بنزّل البلطى بسعر 11 جنيه للكيلو وبنبيعه بـ13 جنيه ولو مشوى كنا بنبيعه بـ16 جنيه وكان الزبون بيتقبل كدا، الأسعار ارتفعت دلوقتى وحالياً بيقف كيلو البلطى علينا بـ16 جنيه وبنبيعه بـ17 ولو مشوى هيكون بـ19 جنيه، المفروض نبيعه بأكتر من كدا لكن الناس مش هتشترى، فبنبيع بسعر قليل شوية علشان نشتغل».

ويضيف: «بقالنا شهرين بنخسر وبندفع يوميات للعمال من جيوبنا، يعنى نقفل ونقعد فى البيت؟»، ويوضح أن «سعر كيلو السمك البورى كان من شهرين بـ25 و28 جنيه، دلوقتى أصبح سعر الكيلو جملة 31 جنيه هنضطر نبيعه بـ34 جنيه والزبون مش عايز يشترى، وكل ما نسأل التجار الكبيرة إيه سبب ارتفاع الأسعار يقولوا ارتفاع سعر الدولار، حال البلد واقف ومفيش شغل وأصحاب المزارع همّا السبب، أصحاب المزارع الخاصة بيرفعوا الأسعار بمزاجهم ومفيش رقابة عليهم من الدولة». {left_qoute_1}

ويتابع «أبوسجدة»: «سمك المكاريل مستورد بس التجار مخزنينه فى الثلاجات منذ فترة طويلة، ليه بقى رفعوا سعره؟ التجار بيتحججوا بارتفاع سعر الدولار علشان يكسبوا أكتر، المكرونة السويسى كان أغلى سعر ليها 35 جنيه دلوقتى بقى سعرها 55 جنيه، ومفيش حد بقى بيشتريها علشان سعرها غالى». ويضيف «أبوسجدة»: «السمك البورى ممكن يكون مرتفع شوية بسبب الفسخانية بيشتروه لشم النسيم بس المفروض سعره مايرتفعش بالشكل ده، فيه زباين فاكرة إننا إحنا اللى غلينا عليهم، نسبة المبيعات قلت، اللى كان بيشترى 5 كيلو بقى بيشترى دلوقتى 3 كيلو، حتى السلع اللى بنستخدمها فى الشغل زى الزيت والطحينة ارتفعت، كان جركن الزيت بـ150 جنيه دلوقتى بقى سعره 180 جنيه، وكيلو الطحينة كان بـ20 جنيه دلوقتى بـ25 جنيه»، ويضيف: «أقل يومية للعامل بـ80 جنيه، لما يشتغل 3 أو 4 أشخاص هنجيب لهم مرتبات منين؟ أصبحنا ندفع من جيوبنا علشان نقدر نشتغل أفضل من إننا نقفل محلاتنا». وقال أحمد جعفر، رئيس شعبة الأسماك بغرفة القاهرة التجارية، إن ارتفاع الأسماك خلال هذه الفترة يرجع إلى توقف مراكب الصيد بداية من شهر أبريل وحتى شهر سبتمبر، ونعتمد فى هذه الفترة على السمك المستورد من الخارج، بالإضافة إلى السمك المحلى مثل البورى والبلطى الذى يتم استزراعه فى المزارع السمكية، مضيفاً أن القرارات التى اتخذها البنك المركزى بخصوص الدولار، وتأخر الإفراج عن الأسماك المخزنة فى الميناء أدى إلى الضغط على السمك المحلى، ما تسبب فى رفع السعر، والفترة المقبلة ستشهد ارتفاعاً فى أسعار الأسماك بسبب توقف مراكب الصيد المحلية.

وأضاف أن حجم استيرادنا من السمك يصل إلى 40%، وأن ارتفاع أسعار السمك البلطى على الرغم من توافره محلياً يرجع إلى أن باقى أنواع الأسماك المستوردة أصبحت غير متوافرة فيلجأ المستهلك للبديل، وهو البلطى، ما يسبب ارتفاعاً فى أسعاره، موضحاً أن أسطول مراكب الصيد المصرى البالغ عددها 120 مركباً كانت تصطاد فى كل من اليمن وإريتريا والصومال، وحالياً توقفت عن العمل بسبب عدم وجود اتفاقيات جديدة مع هذه الدول، وهذه المراكب كانت تعود بنحو 7 أصناف سمك فى كل رحلة وكانت تخف الضغط عن السمك المحلى.

وتابع: «لدينا نقص كبير فى الإنتاج المحلى من البحار والبحيرات، بالإضافة إلى الزيادة المستمرة فى أعداد المستهلكين، فتلجأ الدولة إلى الاستزراع السمكى وهو أيضاً مكلف من ناحية الأعلاف»، موضحاً أن الاعتماد على السمك البلطى والبورى رفع سعرهما بنسبة تصل إلى 25%.

وأشار «جعفر» إلى أن «كيلو السمك البلطى قبل شهرين كان بحوالى 10 جنيه وصل النهارده لحوالى 17 جنيه جملة، والبورى كان سعر الكيلو فى الجملة من 22 حتى 28 جنيه، ارتفع سعره حالياً ليتراوح ما بين 28 حتى 37 جنيه فى الجملة»، موضحاً أن أغلبية المستوردين عزفوا عن الاستيراد بسبب ارتفاع أسعار الدولار وعدم توافره.

وأكمل «جعفر»: «كانت هناك اتفاقية تعاون بين الغرفة ودولة الإكوادور لاستيراد الجمبرى، تم تنفيذها العام الماضى، وتوقفت هذا العام بسبب حجز البضاعة فى الميناء لمدة شهر أو شهرين ولا يوجد دولار أو اعتمادات، ما يؤدى إلى قلة العرض من المستورد فيتم الضغط على المحلى، ما يرفع سعر السمك، مطالباً الدولة باستغلال البحيرات ونهر النيل والبحار التى تحيط مصر لإنتاج الأسماك»، موضحاً أن دولاً مثل المغرب وموريتانيا لا يوجد لديها نصف الإمكانيات المتاحة لمصر وبالرغم من ذلك تصدر أسماكاً بكميات كبيرة، مطالباً الدولة بالاهتمام بالثروة السمكية وإدخال الأساليب التكنولوجية والبحث العلمى فى التربية والزراعة والصيد.

 

 


مواضيع متعلقة