«الشروق»: أيقونة المدن الجديدة تستقبل محدودى الدخل بالمشاهد الخلابة

«الشروق»: أيقونة المدن الجديدة تستقبل محدودى الدخل بالمشاهد الخلابة

«الشروق»: أيقونة المدن الجديدة تستقبل محدودى الدخل بالمشاهد الخلابة

على بعد 37 كيلومتراً من قلب القاهرة، تقع مدينة الشروق التى تعد أصغر وأحدث المدن الجديدة التى أنشأتها هيئة المجتمعات العمرانية، بدءاً من نهاية سبعينات القرن الماضى، وربما لهذا السبب ظلت «الشروق» حتى الآن هى أكثر هذه المدن هدوءاً وجمالاً، ورغم ما تعرضت له من الانفلات الأمنى الذى أعقب ثورة 25 يناير 2011، من إهمال وعشوائية وفوضى، بسبب ضعف أجهزة الدولة، فقد عادت «الشروق» بسرعة شديدة إلى هدوئها وجمالها وبساطة الحياة فيها.

وخلال جولة فريق «الوطن» فى كل شوارع وميادين «الشروق»، كان واضحاً أن المدينة رغم الطفرة العمرانية التى تشهدها حالياً، لا تعانى إطلاقاً من أدنى مشكلة مع القمامة أو مخلفات البناء، وقد بدت شوارعها وميادينها وأرصفتها وكأنها مغسولة منذ ساعات، كما ظهرت بوضوح شديد النتائج المذهلة لرفع كفاءة قطاع واسع من أحيائها ومبانيها القديمة التى خصصتها الدولة منذ سنوات طويلة لمحدودى الدخل، ولأن «الشروق» تضم 5 جامعات خاصة من بينها الجامعتان الفرنسية والبريطانية، كما تضم فروعاً لثلاثة نوادٍ اجتماعية كبيرة، بالإضافة إلى منطقة صناعية صغيرة، وتستعد لاستقبال آلاف الأسر لشغل وحدات الإسكان الاجتماعى الجديد، فقد شمل تطوير المدينة توسعة العديد من شوارعها الرئيسية وشق طرق حديثة تربطها بطريق القاهرة - الإسماعيلية، كما تربطها بطريق القاهرة - السويس من ناحية أخرى، وتقوم الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بإنشاء هذه الطرق بعد تخطيطها على أحدث مستوى عالمى.

{long_qoute_1}

وعلى الرغم من عدم وجود مساحات كبيرة للتوسع، فالمدينة التى يوجد بها قرابة الـ26 ألف وحدة سكنية تسعى للانتهاء من بناء 7200 شقة قبل نهاية عام 2017 بعد بدء العمل بها خلال عام 2015 سواء عبر مشروع الإسكان الاجتماعى أو الإسكان المتوسط «دار مصر»، وهو ما يعادل قرابة 28% من عدد الوحدات السكنية التى تم إنشاؤها من جهاز تنمية المدينة منذ نشأتها من 21 عاماً، فضلاً عن وجود نحو 13 ألف أرض سكنية بمستويات متنوعة مباعة داخل المدينة يتم إنشاء عمارات بها لصالح القطاع الخاص.

ورغم إحاطة المدينة بعدد من المدن الأخرى، فإن جهاز مدينة الشروق رفع راية العمل ليستغل آخر مساحات موجودة بالمدينة يمكن البناء عليها دون المساحات المخصصة بها لأنشطة أخرى ليواصل ملحمة الدولة فى البناء، وذلك بهدف إضافة نحو 330 ألف نسمة من السكان للمدينة قبل نهاية العام المقبل، ليبلغ عدد سكانها نصف مليون نسمة مقارنة بـ170 ألف نسمة حالياً.

لتحقيق تلك الزيادة السكانية بالمدينة، ومع عمل الدولة لإنشاء مجتمعات سكنية كاملة الخدمات والمرافق، عمدت هيئة المجتمعات العمرانية لإقامة مشروعين بها؛ الأول للإسكان الاجتماعى بهدف إنشاء 4392 وحدة، والأخرى للإسكان المتوسط تعمل الهيئة الهندسية للقوات المسلحة على إنشائها.

«الوطن» زارت المشروع بصحبة مسئولى جهاز تنمية مدينة الشروق للتعرف على آخر ما توصلت إليه جهود الدولة فى هذا المشروع، الذى كشف عن قرب انتهاء أعمال أولى مراحل المشروع بالمدينة ضمن المرحلة الثالثة من مشروع الإسكان الاجتماعى بالدولة.

27 عمارة تتراص بجوار بعضها البعض، فى إحدى مناطق التوسعات الأخيرة داخل المدينة، التى ارتفعت بطول 6 أدوار، كل دور بها يتضمن 4 وحدات سكنية، بإجمالى 24 شقة تتضمنها العمارة الواحدة، التى كشفت جولتنا عن قرب انتهاء الأعمال بها ليتم طرحها للتخصيص للمواطنين خلال المرحلة المقبلة.

العمارات الـ27 تحتوى على 648 «شقة» يتكلف إنشاؤها نحو 85 مليون جنيه، التى تم بدء العمل فيها بتاريخ 27 نوفمبر الماضى، والتى توشك على انتهاء العمل فيها.

وتميزت وحدات الإسكان الاجتماعى بالمشروع بتعدد الألوان التى استخدمها جهاز تنمية مدينة الشروق فى تزيين الوحدات السكنية الجديدة بها، ليستخدم ألواناً جديدة فى دهان نوافذ العمارات مثل اللون الأخضر، مع تركيز الخدمات بالمشروع طبقاً لاحتياجات المواطنين.

وعمدت الدولة على توفير خدمة مميزة لكل مواطن بالمشروع؛ فعملت على حل المشكلات القديمة التى تواجه السكان من حيث أن المشكلة فى العمارة السكنية الواحدة تنعكس على باقى قاطنى العمارة، لتقوم بتركيب «محابس» مياه منفصلة بكل عمارة، بحيث يكون كل محبس مسئولاً عن الوحدة السكنية التى يوصل المياه لها، كما عملت على توفير حل غير تقليدى لأزمات الحرائق المفاجئة عبر توصيل «حنفيات» حريق بجوار كل عمارة من العمارات الـ27.

ويواصل العمال العمل ليل نهار بموقع المشروع لإنهائه فى أسرع فترة زمنية ممكنة، إلا أن زيارة «الوطن» كشفت عن حالة من الود التى تسود العمالة فى المشروع، حيث إن العمال الذين أكدوا أن مرتباتهم جيدة، وأنه يتوافر دخل مادى جيد يتراوح بين 120 إلى 170 جنيهاً يومياً، كما أكدوا راحتهم بالعمل فى مشروعات الدولة، خاصةً أنهم يعلمون أن قوت يومهم للغد موجود.

ورصدت «الوطن» عدداً من شباب العمال يستغلون فترة راحتهم فى لعب الكرة، وهو ما يظهر فى كونه ظاهرة شبه احتفالية مع اقتراب انتهائهم من العمل بالمشروع، وتعلمهم صنعة جديدة، حيث إنهم جميعهم لا يتجاوزون من العمر 22 عاماً.

وانتقلنا إلى موقع المرحلة الثانية لمشروع الإسكان الاجتماعى بالمدينة، والمرحلة الرابعة للدولة، التى تتضمن إنشاء 157 عمارة متنوعة ما بين غرفتين وصالة، و3 غرف وصالة، بإجمالى 3768 وحدة سكنية، بتكلفة قرابة نصف مليار جنيه، التى كانت لا تزال فى مرحلة الأساسات بعدما جرى العمل بها منذ 9 مارس الماضى.

وكشفت الجولة عن قرب انتهاء أعمال الحفر اللازمة لبدء الإنشاءات بكل عمارة، حيث إن قرابة 70% من العمارات تم حفرها، فيما أن قرابة نصفها تم وضع الأساسات فيها، ولكن لم تصل بعد لمرحلة بناء الأدوار الأولى والثانية نظراً لبدء المشروع منذ قرابة الشهر.

ووصلت جولتنا لمرحلة الإسكان المتوسط بالمدينة «دار مصر»، الذى تعمل على إنشائه الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، والذى يتضمن إنشاء 117 عمارة سكنية، كل منها يحتوى على 24 شقة، التى كشفت الجولة عن انتهاء هيكلها الخارجى، مع العمل على تشطيب العمارات من الداخل حالياً.

من جانبه، قال المهندس عاطف زكريا، رئيس جهاز تنمية مدينة الشروق، إن مدينته لم تدخل فى إطار جهود الدولة للعمل بالمرحلتين الأولى، والثانية من الإسكان الاجتماعى، إلا أنها دخلت ضمن المرحلة الثالثة بعد العمل على «تخليق» مساحات لإقامة تلك العمارات السكنية لصالح محدودى الدخل، موضحاً أن المدينة لا تمتلك مناطق صحراوية للتوسعات المستقبلية بالمدينة على خلاف مدن بدر، والعبور، والعاشر من رمضان، وغيرها من المدن الجديدة.

أضاف رئيس جهاز تنمية مدينة الشروق أن جهاز المدينة سيعمل جاهداً قدر الإمكان على توفير مساحات لزيادة حصة المدينة من عمارات الإسكان الاجتماعى، رغبة منه فى إرضاء المواطنين الراغبين فى السكن فى المدينة، خاصةً أنها من المدن الجميلة ذات المناخ الجيد، والطرق الواسعة.

وأوضح رئيس مدينة الشروق أن المساحات المتوافرة بالمدينة سيتم استغلالها فى تقديم خدمات للمواطنين، مشيراً إلى أنه كلما زاد عدد السكان؛ فلا بد من زيادة الخدمات التى يحصل عليها المواطن، بدءاً من المدارس، والخدمات الصحية، وملاعب الشباب سواء ثلاثية أو خماسية، وغيرها من الخدمات التى تقدم للمواطن.

وأوضح «زكريا» أن جهاز مدينة الشروق سيتولى أعمال تنسيق الموقع فى عمارات الإسكان الاجتماعى التى تنفذها «هندسية الجيش» بواقع 117 عمارة سكنية، كل منها تحتوى على 24 شقة، لافتاً إلى أن المشروع يتضمن 117 عمارة فى مرحلته الأولى، و51 عمارة بالمرحلة الثانية بإجمالى تكاليف قدرها 525 مليون جنيه خلاف تكلفة المرافق الخاصة بها.

ولفت إلى أنه يجرى العمل على إنشاء سوقين تجاريين كل منهما سعته 8 محلات لخدمة المشروع، التى صدر أمر إسنادها رقم 187 بتاريخ 13 مارس 2016 لصالح الشركة الوطنية للتشييد والبناء.

ولفت رئيس جهاز تنمية الشروق إلى أنه تم بحث أمر ملف الطرق بنظرة أعمق، حيث تم توسيع بعض الطرق منذ الآن بدلاً من انتظار زيادة السكان لرفع كفاءتها بعد 5 سنوات، موضحاً أن ذلك أرخص فى التكلفة المادية على الدولة، كما تم عمل جراجات بطول كيلو ونصف بالمدينة بجوار الجامعة البريطانية وأكاديمية الشروق لاستيعاب سيارات الطلاب دون وجود مخالفات مرورية أو أزمة بسبب وجودها بالطريق، وكذلك عمل جراج بطول كيلومتر لتسكين أوتوبيسات «الجامعة»، و«الأكاديمية».

وأوضح «زكريا»، أنه بدءاً من عام 2014، وتزامناً مع انطلاق المشروعات القومية العملاقة، تم رفع ميزانية مصروفات مشروعات التنمية، والحفاظ على الثروة العقارية، لتزيد الموازنة من 85 مليون جنيه فى العام المالى 2013/ 2014، لتتضاعف إلى 154 مليون جنيه فى العام المالى الذى يليه ثم إلى 980 مليون جنيه خلال العام المالى الحالى الذى ينتهى بنهاية شهر يونيو المقبل، مشدداً على أن موازنة المدينة ستصل لمليار جنيه خلال العام المالى الجديد.

وعن مشروعات الطرق بالمدينة، قال رئيس مدينة الشروق إنه تم اعتماد 29 مشروعاً لتطوير ورفع كفاءة الطرق بتكلفة إجمالية قدرها 385 مليون جنيه، وتم الانتهاء من 15 مشروعاً فيها بتكلفة 200 مليون جنيه، وجار العمل فى 12 مشروعاً بتكلفة 300 مليون جنيه، بينما يجرى طرح 12 مشروعاً بتكلفة 100 مليون جنيه.

 

 

 


مواضيع متعلقة