أطفال الـ«فيس بوك»: راح فين زمن «الكارتون».. اختفت البرامج فانشغلوا بمواقع التواصل

كتب: إنجى الطوخى

أطفال الـ«فيس بوك»: راح فين زمن «الكارتون».. اختفت البرامج فانشغلوا بمواقع التواصل

أطفال الـ«فيس بوك»: راح فين زمن «الكارتون».. اختفت البرامج فانشغلوا بمواقع التواصل

لم يعودوا أطفالاً يتمتعون ببراءة ويستمتعون بألعابهم التقليدية، وسائل التكنولوجيا الحديثة قضت على طفولتهم، بعد أن استولت على كل حياتهم، وحولتها إلى نصوص إلكترونية وصور ومحادثات، على صفحات التواصل الاجتماعى يتندّر البعض على ما وصل إليه حال أطفال اليوم، بعد أن صارت لهم حسابات على موقع «فيس بوك» تمتلئ بأحاديث الكبار، وتميل أحياناً إلى العنف والقوة وحب المباهاة، أما حسابات الفتيات فقد صارت كأنها عروض أزياء لأحدث خطوط الموضة، رغم أعمارهن الصغيرة.

أحمد طارق، 14 عاماً، يتعرّض دوماً للنقد من والدته وأخته، وأحياناً يدخل فى شجارات عنيفة معهم، فهو بمجرد استيقاظه يفتح «الموبايل» -الذى حصل عليه كهدية فى عيد ميلاده- ليتابع تعليقات أصدقائه على صورة وضعها على «فيس بوك» أو تعليق كتبه. يستغرق «أحمد» ساعات طويلة أمام شاشة الموبايل، مرة للتصفُّح وأخرى للعب، رغم أنه فى العام الثالث الإعدادى: «باحب أدردش مع أصحابى على (الفيس)، باحب الألعاب الإلكترونية جداً وبالاقى نفسى فيها، وممكن أقعد بالساعات أنزلها، هى هوايتى دلوقتى، مش بالاقى حاجة فى التليفزيون مناسبة ليا».

لا يُنكر «أحمد» أنه أحياناً يتجاهل دروسه بسبب الجلوس كثيراً على الكمبيوتر والموبايل، وهو ما تسبّب فى حصوله على درجات منخفضة خلال الفصل الدراسى الأول: «جنب الموبايل والكمبيوتر باحب ألعب كورة فى الشارع، لكن مفيش أى حاجة تانية باحب أعملها، ولا نادى ولا غيره».

«قانون الطفل فى الباب السابع يتحدث بشكل واضح عن ضرورة مراعاة ثقافة الطفل من خلال المسرح والمكتبات وحتى الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعى»، كلمات أمل جودة، عضو ائتلاف حقوق الطفل، عن الأزمة التى يعانى منها أطفال اليوم بسبب السيولة فى استخدام وسائل التواصل الاجتماعى.

«أمل» أكدت أن الحل الوحيد فى علاج تلك الأزمة هو الرقابة الفعّالة من الأسرة، دون أن تتحوّل إلى قيد يخنق الطفل أو يجعله يتصرّف بشكل عكسى: «الإنترنت وحتى وسائل التواصل صارت جزءاً لا يتجزّأ من حياتنا لا يمكن رفضها أو إلغاؤها، هناك بعض الاستخدامات الإيجابية لها مثل المذاكرة، ممارسة الأنشطة، فهناك بعض المدارس التى تنشئ صفحات لها على (فيس بوك) لتستطيع متابعة التلاميذ وأنشطتهم، لكن المشكلة تبدأ عندما تختفى الرقابة ويتمكّن الطفل من استخدام تلك الأجهزة بحرية».

القانون فى صف الأسرة، حسب «أمل»، فالقانون 126 لعام 2008 ينص على ضرورة أن يكون المحتوى المقدّم للطفل هو مواد لائقة وتتفق مع عادات المجتمع وتقاليده، لكن المشكلة أن ذلك القانون لا يطبّق من كل الاتجاهات: «للأسف مفيش برامج مناسبة تتماشى مع الجيل الحالى».

الاتجاه الثانى من وجهة نظر «أمل» هو أن الأفلام التى يتم مشاهدتها، تحتوى على ألفاظ وعنف غير مناسب، ويلجأ الأطفال إلى استخدام وسائل التواصل الاجتماعى فى التعبير عما رأوه وسمعوه من تلك الأفلام دون رقابة: «الحل الوحيد الذى يمكن أن ينُصح به الرقابة، لكن بوعى».

 


مواضيع متعلقة