بعد اتهام 4 أزهريين في حادث "بركات".. شومان: المناهج بريئة من أحداث الإرهاب

كتب: وائل فايز

بعد اتهام 4 أزهريين في حادث "بركات".. شومان: المناهج بريئة من أحداث الإرهاب

بعد اتهام 4 أزهريين في حادث "بركات".. شومان: المناهج بريئة من أحداث الإرهاب

قال الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر، إنهم كانوا على يقين من حدوث حالة هستيرية متوقع استمراراها لفترة، في توجيه السهام تجاه الأزهر وجامعته، بعد اتهام 4 من طلاب الأزهر من بين 48 أعلن عن ضلوعهم في الحادث الذي استشهد فيه المستشار هشام بركات.

وأكد "مع تألمنا الشديد لاتهام بعض أبناء الأزهر بالضلوع في تنفيذ الحادث، ولو كان واحد منهم، لأن أبناء الأزهر لا ينبغي اقترابهم مجرد اقتراب من هذه العمليات الإجرامية، فضلًا عن ضلوعهم فيها، إلا أن هذا التناول غير المنطقي لهذا الحدث يجب أن يصحح مساره، وأن يكون في إطار البحث عن الأسباب والدوافع الحقيقية، وليس العبارات المعلبة، والتي تلقى في وجه الأزهر وجامعته بسبب وبلا سبب، ويكون المتهم الأول فيها مناهج الأزهر الدراسية وهي براء براءة الذئب من دم ابن يعقوب".

وعدّد شومان، أسبابه لذلك قائلًا، لا تنحصر الاتهامات في طلاب الأزهر بل تشملهم وغيرهم، وقطعًا تخرج بقية المتهمين من جامعات ومدارس ومعاهد مصرية، وربما غير مصرية، فإن كانت مناهج الأزهر هي التي دفعت الطلاب الأربعة للتورط في الجريمة حال ثبوت التهمة وإدانتهم، فهل هي التي دفعت بقية المتهمين من غير الأزهريين إلى التورط في الحادث؟.

وأضاف أن الباحث في تاريخ جماعات العنف والإرهاب على مدى تاريخ مصر والعالم، لا يجد جماعة منها تخرجت في جامعة الأزهر، ولا يجد قائدًا لجماعة منها ممن تخرجوا في جامعة الأزهر، وليس من بين من تولوا منصب المرشد في جماعة الإخوان، مثلًا أزهري واحد، ومن هؤلاء من يحمل درجة الدكتوراة من جامعة من الجامعات، وليس من بين القيادات المؤثرة في هذه الجماعات أحد من الأزهر.

وتابع "وجدنا من بين تلك القيادات من حمل درجة الدكتوراة وشغل متصب رئيس الجمهورية لمدة عام، وبسقوطه تفجر الإرهاب ولم تتهم جامعة الزقازيق التي تخرج فيها بالإرهاب، فإذا حشروا في صفوف من صفوفهم الهامشية فردًا أو فردين على الأكثر ممن تربوا على فكرهم، والتحق بالأزهر ليحمل شهادة وليس علمًا ولافكرًا فإن هذا لا يحسب على الأزهر، فليس لديه ولا لغيره من الجامعات ما يضع شروطًا تمنع المصريين من الالتحاق بالمدارس والمعاهد والجامعات، لا فرق بين الأزهر وغيره من تلك المؤسسات، فلماذا تلصق التهم بالأزهر وحده، إن كان الدارس أو الخريج يحسب على جامعته وليس على نشأته والجهة الحاضنة له خارج جامعته".

وأوضح "إذا نظرنا إلى المتهمين الأربعة نجد من بينهم دارس واحد درس في كلية الدعوة، بينما نجد الثلاثة الباقين لم يدرسوا في كليات الأزهر الأصيلة التي تتهم مناهجها بالإرهاب، والمقررات التي تدرس في كليات المتهمين، وهي معهد تابع لكلية العلوم وكلية اللغات والترجمة هي مقررات علمية عملية أو لغات تدرس في كل جامعات مصر، وأرى أن هذا يعد دليلًا عكسيًا على من يرمون مناهج الأزهر بهتانًا وزورًا، فمن يدرسون تلك المناهج ويتعمقون فيها في كليات (الشريعة وأصول الدين، الدراسات الإسلامية، واللغة العربية)، لم يتهم من بينهم أحد بفضل الله وهو دليل قاطع على براءة مناهج الأزهر، وأنها المحصنة لفكر الدارسين وليس العكس، وأن من يدرس المناهج العملية في جامعات مصر بحاجة إلى تلك المناهج ليتحصنوا فكريًا كزملائهم الدارسين في هذه الكليات الشرعية، وليس العكس".

وأكد "لو كانت مناهج الأزهر تعلم الإرهاب، فلماذا لم يضرب الإرهاب أكثر من 100 دولة يتخرج الآلاف من أبنائها في كل عام في جامعة الأزهر؟، ولماذا لم تستقبل الجهات المسؤولة في مصر أو مشيخة الأزهر كل يوم آلاف الشكاوى أو حتى شكوى واحدة من هذه الدول من سلوك خريجي الأزهر حين يعودون خلال تلك العقود الطويلة، التي تخرج الأجيال في هذه الدول تجاوزت عشرات الآلاف في إندونيسيا وماليزيا مثلًا؟، ولماذا احتل أبناء الأزهر هناك أعلى المناصب في الدولة ومنها رئاسة الدولة ومن بينهم الرئيس العراقي الذي يزور مصر الآن، وكامل حكومة سلطنة بروناي من سلطانها إلى وزير داخليتها وغير ذلك الكثير؟".

وقال "إذا كانت مناهج الأزهر سبب في الإرهاب، فلماذا قال رئيس إندونيسيا لشيخ الأزهر (إن خريجي الأزهر من أبناء أندونيسيا أسهموا بشكل كبير في نهضتها)، ولماذا يتردد مثل هذا القول على مسامع شيخ الأزهر من أمير الكويت وحكام الإمارات، وكل بلد حل به شيخ الأزهر أو زار قادته مشيخة الأزهر وتشرفوا بمقابلة الإمام الأكبر؟، ولعل العالم تابع زيارة أسطورية لشيخ الأزهر إلى أندونيسيا، ولعل العالم يتذكر الصورة الشهيرة لعبدالله بن زايد وهو يقبل رأس شيخ الأزهر؛ ليزداد رفعة وسموا على سموه، ولعل القاصي والداني تابع انتقال الرئيس الفرنسي إلى حيث يجلس شيخ الأزهر؛ ليحظى بشرف التحدث إليه حين كانا في عزاء الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز، فهل غفل العالم عن حقيقة الأزهر واكتشفها هؤلاء العباقرة عندنا؟".

وتساءل هل فعل أحد ما فعله شيخ الأزهر حين خرج بكل شموخ ودون تردد من جامعة القاهرة تاركًا حفل تنصيب مرسي؛ ليعلن للعالم أجمع أن الأزهر عصي على الإهانة أو التهميش أوالتطويع لغير ما توطن عليه من تاريخ إنشائه قبل ألف عام وستين تقريبا؟، وهل يجهل أحد هذا الصمود الأسطوري لشيخ الأزهر والتصدي لمحاولات اختراق الأزهر من قبل الإخوان من أول يوم إلى يوم سقوطهم، والذي ترتب عليه تركهم جامعة الأزهر 8 أشهر من دون نواب لرفضهم، ترشيحات شيخ الأزهر لشغلها أكثر من مرة ومحاولة فرض أسماء من قبلهم كان الطيب بدوره يرفضها حتى انتصر عليهم في النهاية، ووافقوا على ترشيحاته؟.

وتابع "هل تساءل المهاجمون عن سبب عجز الأزهر عن إطلاق قناته، والمعوقات التي تقف في طريقها وربما توضع أحيانًا لمنع ظهورها في وقت تمتلك الكنائس المصرية أكثر من قناة، وهو ما يسعدنا، وتمتلك التيارات المتشددة التي يناهضها الأزهر ويجتهد لإصلاح ما تفسده للعديد منها؟، وهل التمس أحد العذر للأزهر الذي يعمل بلا نافذة يطل منها على الناس بصوت الحق والعدل النابذ للعنف والتطرف والداعي إلى التعايش السلمي بين الناس جميعًا؟".

ونوّه شومان بأننا بحاجة إلى معالجات صحيحة، وليس جعجعة فارغة، مؤكدًا "ابحثوا معنا عن الأسباب الحقيقية لسلوك بعض شابابنا تلك المسالك الإجرامية، وادعموا جهود الأزهر التي تعمل جامعته ببركة دعاء الصالحين، وانظروا إلى ما يخصص للطالب من طلابه، والذي لايتجاوز الجنيه الواحد بينما تبلغ 7 أضعاف في جامعة القاهرة، أو عين شمس ولا تبلغ ميزانيتها ميزانية جامعة منهما، بينما هي أكبر منهما مجتمعتين".


مواضيع متعلقة