«السيسى» فى اليابان.. والإعلام والنواب فى البرلمان

حازم منير

حازم منير

كاتب صحفي

مشهدان متوازيان يحتاجان إلى ريشة رسام بارع يصف بهما حال البلاد ويكشف عن حقيقة ما آلت إليه فى جانب منها، وما بلغته من مهازل ومساخر ومستوى متدنٍّ غير مسبوق.

فى طوكيو، يلتقى الرئيس عبدالفتاح السيسى، مع رئيسى شركتى «ميتسوبيشى» و«تويوتا»، بحثاً عن مصادر إضافية لانتشال الاقتصاد الغارق فى قاع البحر، بينما البعض من الإعلاميين والسياسيين، غارقين فى تبادل الاتهامات والتلويح بالتهديد مرة لبعضهما، ومرة للدولة، إذا لم تنحز لأيهما، فسيفتح أبواب الجحيم والقفز من المركب والتوقف عن مساندتها.

وفى الوقت الذى كان يجتمع فيه «السيسى» مع رئيسة جمعية الصداقة البرلمانية المصرية - اليابانية، لتدعيم الصداقة والتعاون بين برلمانى البلدين، كان نوابنا تحت القبة يضربون أسوأ الأمثال فى الحوار السياسى، وينسحبون، ويهددون بالاستقالة، ويصرخون ويسبون بعضهم البعض، بل يُستخدم الحذاء كوسيلة لحسم صراع سياسى بين طرفين، باعتباره إحدى وسائل التعبير عن الرأى.

وبينما كان «السيسى» يُلقى أول خطاب لرئيس عربى أمام البرلمان اليابانى، ويبحث مع رئيس الحكومة هناك الدور اليابانى فى دعم خطط التنمية المصرية، والنهوض بالأوضاع المنهارة فى التعليم، وتنمية وتنويع مصادر الطاقة. والبنية الأساسية ومشروعات ثقافية وحضارية أخرى، كان خبراء اقتصاديون يلطمون الخدود عن المستقبل المظلم والانهيار المنتظر.

الحقيقة أن حالة تخبُّط هيستيرى تضرب أغلب أركان الوطن، وتكشف عن ارتباك شديد فى أوساط أغلب الدوائر المعنية بالقرار من قريب أو من بعيد، لأنها لا تملك رؤية، حتى الحكومة عندما صاغت برنامجها المنتظر تقديمه إلى البرلمان، فالحقيقة أنها صاغت برنامج الرئيس ومشروعاته ونتائج جولاته الخارجية وإنجازاته الداخلية.

لا يملك أحد رؤية فى مصر إلا مؤسسة الرئاسة، فهى تعلم كيف تتحرّك وإلى أين تسير وتتجه، وفى مسارها بالطبع توجد مؤسسة الجيش القادرة على التفاعل والتعاطى والتجاوب مع سرعة مؤسسة الرئاسة فى التفكير والتدبير.

إذا كان ما سبق يمثل عنصراً إيجابياً فى الصور المحبطة التى نعيشها، فإنه فى اللحظة ذاتها يمثل خطراً على الدولة التى نريدها ونستهدفها، ولا يجوز الصمت على الأوضاع القائمة أو تجاهل التركيز فى جوانبها السلبية، لأننا بذلك نضع أساساً لمستقبل يتناقض تماماً مع ما نريده جميعاً للوطن، فلا يمكن بناء دولة تغيب فيها قواها المدنية الحية ومؤسساتها، التى تُمثل أدوات عملية التنمية بمختلف جوانبها.

إن استمرار المشهد القائم بازدواجية عنصرية المتناقضين سيفتح الباب للمزيد من الانهيار، وسيمتص الجوانب الإيجابية للجهود المبذولة والسياسات المطبّقة، وسيحيلها إلى عوامل سلبية، حينما تؤدى فوضى الديمقراطية، لاستئثار جانب بالقرار، واستثمار النتائج الإيجابية لصالح المنحازين إلى القرار بمفردهم من دون باقى المجتمع.

لم يعد كافياً دعوة الدولة إلى بذل مزيد من الجهد فى استيعاب الحال القائم والعمل على توفير دعم سياسى لتطويره ومساندته على النهوض والخروج من مجاله المتراجع، قدر ما أصبح واجباً على قادة الأحزاب والمجتمع المدنى، المبادرة من جانبهم ليست لمواجهة الدولة أو الحكومة كما اعتادوا، وإنما لتأسيس مبادرة إيجابية تلزمهم قواعد مختلفة للعمل السياسى، ورؤية بنائية إيجابية للتعامل المتواصل المتراكم مع الناخبين، وتهدف إلى بلوغ مسار مختلف للحياة السياسية المصرية.

القاع ازدحم بسكانه.