"الوطن" تنشر نص مشروع النائبة منى منير بشأن إلغاء "ازدراء الأديان"

كتب: محمود عباس

"الوطن" تنشر نص مشروع النائبة منى منير بشأن إلغاء "ازدراء الأديان"

"الوطن" تنشر نص مشروع النائبة منى منير بشأن إلغاء "ازدراء الأديان"

تنشر "الوطن" نص مشروع القانون التي اقترحته النائبة منى منير بشأن إلغاء المادة الخاصة بازدراء الأديان في قانون العقوبات، وإلى نص المشروع.

مشروع قانون بإلغاء المادة 98 من قانون العقوبات الفقرة (و) بشأن ازدراء الأديان

معالي النائب د. على عبد العال

رئيس مجلس النواب

تحية إجلال وتقدير

مقدمه لسيادتكم النائب/ منى منير رزق

بشأن مشروع قانون: بالغاء المادة 98 من قانون العقوبات الفقرة ( و ) لتعارضها مع الدستور في المادة 67 من الدستور، والتي تكفل فيها الدولة حرية الإبداع الأدبي والفني، وكذلك مخالفته للمادة 64 من الدستور، والتي تنص على أن حرية العقيدة مطلقة ولا زالت القضية قيد النظر.

نص المادة المطلوب إلغاؤها:

يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تجاوز خمس سنوات أو بغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تجاوز ألف جنيه كل من استغل الدين في الترويج أو التحبيذ بالقول أو بالكتابة أو بأي وسيلة أخرى لأفكار متطرفة بقصد إثارة الفتنة أو تحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها أو الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي.

أسباب الإلغاء

مخالفة للمادتين 64، و67 من الدستور

المذكرة التفسيرية

بداية،،، ما هو ازدراء الأديان؟

ازدراء الأديان هو الإساءة للدين –أي ديانة سماوية- وللرسل ومهاجمة العقيدة بالباطل، ويقوم به مجموعة من الذين فقدوا المقومات الصحيحة للتفكير، وذلك مثل تصريحات البابا بنديكت التي هاجم فيها الإسلام، والرسوم الدنماركية المسيئة للرسول، بالإضافة لكل الكتاب والأدباء الذين يتناولون القضايا الدينية بالإساءة في أعمالهم الأدبية، ويتناولون حياة الرسل بشيء من السخرية، وأيضا مثل محاكمة "أبو إسلام" بتهمة ازدراء الدين المسيحي بعد حرقه الإنجيل، وطبقا لهذا التعريف فمن يزدري الدين هو كل من ينكر جزءاً معلوماً من الدين، ومن يدعي أنه مسلم، ويعتقد عقيدة مختلفة مثل الشيعة والبهائيين والقرآنيين، لأن موقفهم يمثل انحرافاً دينياً، فمهاجمة السنة والإساءة للصحابة والإيمان بانحرافات لا علاقة لها بالدين، وهو ما يقع تحت مفهوم الازدراء للدين الإسلامي، أو كما حدث بإحراق للإنجيل أمام السفارة الأمريكية اعتراضا على الأفلام المسيئة وهو ما يقع تحت مفهوم الازدراء للدين المسيحي، تاريخ قانون ازدراء الأديان.

لعبت أحداث "الزاوية الحمراء" الطائفية عام 1981 دورًا محوريًا في صياغة قانون ازدراء الأديان، وبدأت الأحداث بسبب قطعة أرض، اعتزم أحد الأقباط بناء كنيسة عليها بعدما استصدر حكمًا قضائيًا بحيازتها، وبدأ الشجار على قطعة الأرض مع بعض الإسلاميين، والذين قاموا بتحريض الصبية على الهتاف ضد "النصارى" ووضع علامات على بيوت المسيحيين إيذانًا بحرقها، بل وذبح القس مكسيموس جرجس بعدما رفض نطق الشهادتين على يد عصابة من الجماعات الإسلامية.

بالرغم أن الرئيس السادات أعلن مقتل 9 أقباط في الحادث إلا أن عدة تقارير تشير إلى أن العدد بلغ العشرات ومنها شهادة اللواء حسن أبو باشا، وزير الداخلية الأسبق، في جريدة الأهرام الدولي بأن عدد القتلى بلغ 81 قبطيًا، وانتهى الحادث بمجزرة ومحرقة حيث تم حرق ونهب بيوت ومتاجر الأقباط.

 

شعار الوحدة الوطنية

ظل الإعلام يطلق على المجزرة حادث الزاوية، وبدأت شعارات الوحدة الوطنية تتصدر المشهد بالرغم أن تلك المجزرة سبقتها عدة جرائم طائفية ومن أشهرها:

حادث المدينة الجامعية في الإسكندرية في أبريل 1980، حرق كنيسة العذراء في مصر القديمة عام 1979، الاعتداء على كنيسة الملاك ميخائيل بالعوايسة مركز سمالوط عام 1976، الهجوم على كنيسة البيطاخ بسوهاج عام 1975 وغيرها من الحوادث التي نفذتها الجماعات الإسلامية المتطرفة، وهذا على سبيل المثال لا الحصر.

المادة 98 من قانون العقوبات الفقرة (و)

كانت ذريعة صياغتها الحفاظ على الوحدة الوطنية بعد حادث الزاوية الحمراء وخاصة بعد ما أثاره أئمة المساجد في التحريض ضد الأقباط من على المنابر، فتم إضافة الفقرة (و) إلى المادة 98 بموجب قانون 29 لسنة 1982 (عهد مبارك) وجاء في نصها أنه:

"يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أِشهر ولا تتجاوز خمس سنوات أو بغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تجاوز ألف جنيه كل من استغل الدين في الترويج بالقول أو بالكتابة أو بأي وسيلة أخرى لأفكار متطرفة، لقصد إثارة الفتنة أو تحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها أو الإضرار بالوحدة الوطنية".

 

ازدراء الأديان في بعض الدول (مقارن) السعودية

تستند القوانين السعودية إلى الشريعة الإسلامية التي تجرّم الردة، قوانين الردة تجعل من كل أشكال الإساءة إلى الدين جريمة، قد تصل عقوبة بعضها إلى الإعدام، الجمعة 9 يناير 2015، تلقى الناشط والمدوّن السعودي رائف بدوي أول دفعة من 1000 جلدة حكمت عليه بها المحكمة السعودية إضافة للسجن مدّة 10 سنوات. التهمة: انتقاد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونشر أفكار ليبيرالية على الإنترنت، ما دفع رجل الدين المتشدد عبد الرحمن البراك لإصدار فتوى بأنه مروّج للكفر، ليحاكَم ويصدر ضده الحكم السالف الذكر.

 

الكويت

ينص قانون الجزاء الكويتي على أن "كل من أذاع، بإحدى الطرق العلنية المبينة في المادة 101، آراء تتضمن سخرية أو تحقيراً أو تصغيراً لدين أو مذهب ديني، سواء كان ذلك بالطعن في عقائده أو في شعائره أو في طقوسه أو في تعاليمه، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة واحدة وبغرامة لا تجاوز ألف دينار (3,400 دولار) أو بإحدىهاتين العقوبتين".

في 17 أغسطس الماضي، قبضت السلطات الكويتية على المدوّن "محمد العجمي" وحاكمته بتهمة ازدراء الأديان بسبب انتقاده فرقة "الجامية" السلفية التي عبّرت عن ابتهاجها لدى سحب السلطات الجنسية من الشيخ "نبيل العوضي". قال العجمي معلّقاً في تغريدة له إن فرحة الجامية تجعله يعتقد أن الجنسية الكويتية تسحَب بأمر الإمام أحمدبن حنبل، مما استثار الطائفة والسلطة فوجد نفسه متهماً بالإساءة للدين.

السودان

أما قانون العقوبات السوداني فهو من أكثر القوانين مطاطية في إمكانية إضفاء صفة "ازدراء الأديان" على أي تعبير عن الرأي، إذ لا يحدد الأفعال المكملة لأركان هذه الجريمة بل يكتفي بقوله "بأية طريقة"، والعقوبة هنا هي الحبس مدة ستة أشهر، أو الغرامة، أو الجلد 40 جلدة. إضافة لتلك المادة فإن القانون السوداني يضم مادة حول الردة، ويحكم بالإعدام على كل من يترك الإسلام أو يعلن ما يفيد تركه الإسلام، وهذا إذا لم يتراجع عن موقفه قبل تنفيذ الحكم، وهو الأمر الذي لا يقف عند الاعتداء على حرية العقيدة، بل يتجاوز ذلك إلى فتح الباب على مصراعيه لأي صاحب مصلحة- من الأفراد أو السلطة- لأن يأوّل تصريحات أو أقوالاً لخصمه ويجعله عرضة لهذه العقوبة.

 

قوانين تجريم ازدراء الأديان في العالم

في الوقت الذي تلعب قوانين تجريم ازدراء الأديان عربياً دور "عصا السلطة" ضد أصحاب الآراء التي لا تناسبها، نرى قريناتها من مواد قوانين العقوبات في بعض الدول الأجنبية تلعب دور "صون المشاعر الدينية من الشعور بالإهانة، وحماية حريتَيْ العقيدة والتعبُد، والحفاظ على السلام المجتمعي"، فدول مثل الهند، أيسلاندا، اليونان، جنوب إفريقيا، إسبانيا، سويسرا وغيرها تجرّم بشكل مباشر وصريح الإساءة للأديان، ولكن من منطلق مراعاة مشاعر أهل كل دين وحمايتهم من التحريض على الكراهية أو ممارسة العنصرية.

ودول مثل كندا، البرازيل، فنلندا، الدنمارك، فرنسا وغيرها تعاقب بالحبس كل من يرتكب فعل التصريح بخطاب فيه تحريض على كراهية شخص أو أكثر بسبب لونه أو دينه أوعرقه أو انتمائه الإثني. وتتشدد ألمانيا في مراعاتها فتفرض العقوبة على الفاعل وإن لم يكن ألمانياً، وإن ارتكب هذه الجريمة خارج الأراضي الألمانية. وبذلك لا يجرم القانون هنا التعرض للأديان في ذاتها فحسب، بل التعرض بالأذى لأية فئة بسبب انتمائها الديني أو العرقي.

قانون الازدراء سلاح ذو حدين

بعد 33 عاما من هذه الصياغة علينا أن نطرح تساؤلات مهمة:

أولا: هل تصدى القانون للجرائم الطائفية ضد الأقليات الدينية بشكل عام والأقباط بشكل خاص باعتبارهم أكبر كتلة للأقلية الدينية؟ هل توقفت الاعتداءات على الكنائس واستهداف الأقباط والتهجير القسري؟ ألم تكن الجلسات العرفية هي سبيل الحكومة لحل مثل هذه الأحداث لتتحول الدولة إلى قبيلة كبيرة؟ ألن تغض الحكومة الطرف عنكثير من الأحداث الطائفية ضد الأقباط؟

ثانيا: هل تحول قانون ازدراء الأديان إلى قانون ازدراء الإسلام السني، بعدما أصبح أداة في يد الأصوليين ليرفعوا به ما أرادوا من قضايا تكفير ضد خصومهم؟

ثالث: ألم يتم استخدام هذا القانون في رفع قضايا ضد المفكرين والكتاب وأصحاب الرأي وأودعهم السجون كما المجرمين أكثر مما تم استخدامه لردع المحرضين ضد الأديان وأصحابها؟ لقد وصل الأمر بمطالبة مجمع البحوث الإسلامية بإسقاط الجنسية المصرية عن نوال السعداوي اعتراضًا على كتاباتها!

أصبحنا في غنى عن هذه للمادة

نحن لا نحتاج إلى هذه المادة على الإطلاق، حيث إن المادة 160 ، 161 من قانون العقوبات قامت بصياغة قانونية ضد المحرضين وحددت الحد الأقصى لعقوبة ( 5 سنوات) في حالة تخريب أو تدنيس دور العبادة أو انتهاك حرمة القبور أو الاعتداء على شعائر دينية لغرض إرهابي، ولو أن العقوبة في رأيي ليست كافية، إلا أنه كل ما ينقص المشرع في هذه المادة هو تغليظ العقوبة من 5 سنوات إلى المؤبد.

نص المادتين "160-161" من قانون العقوبات تحدد الجنح المتعلقة بالأديان، وهي واحدة من الأفعال الإجرامية الآتية: كل من شوَّش على إقامة شعائر ملة أو احتفال ديني خاص بها أو عطلها بعنف أو التهديد، كل من ضرب أو كسر أو أتلف أو دنس مبانٍ معدة لإقامة شعائر دين أو رمز أو أشياء أخرى لها حرمة عند أبناء الملة كل من استغل الدين في الترويج أو التحبيذ بالقول أو بالكتابة أو بأي وسيلة أخرى لأفكار متطرفة بقصد إثارة الفتنة أو تحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية أوالطوائف المنتمية إليها أو الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي، أو الطعن في كتاب مقدس أو تحريفه عمداً، أو السخرية من الاحتفالات الدينية.

الخاتمة

بات من الضروري اليوم تعديل قوانين تجريم ازدراء الأديان العربية بحيث يخرج من تحت بندها التعبير عن الرأي أو العقيدة أو الفكر، أو توجيه النقد أو الملاحظات إلى الأديان وما يتعلق بها من عقائد وشرائع وممارسات، إذ إن الحق في النقد لا يتعارض مع احترام الأديان والمقدسات في شيء.

كذلك لا بدّ أن يتم استبعاد أي نقد لفصيل أو شخصية دينية من بند "ازدراء الأديان"، إذ لا يجوز تحصين كيان أو شخص من النقد لمجرد كونه يلعب دوراً دينياً.

في المقابل، لا بدّ من أن تمتد مظلة القانون لتجرّم "خطاب التحريض على الكراهية والعنصرية". أي أن التجريم يشمل أي خطاب يدعو للكراهية أو ممارسة العنصرية ضد أحد أو بعض المواطنين بسبب الدين أو الطائفة أو المذهب أو العرق أو الجنس أو اللون أو الإقليم أو الانتماء السياسي. وينص كذلك على احترام مشاعر أهل هذه الأديان والطوائف والأعراق والأجناس. والأهم، هو أن يضع القانون تعريفات دقيقة وحاسمة لمفاهيم الإهانة والتحقير والتحريض على الكراهية وممارسة العنصرية، حتى لا يُساء استخدام مواده كما يحدث اليوم.

ولسيادتكم التوجيه بما فيه صالح مصرنا الحبيبة.

مقدمه

النائب/ منى منير رزق

1 - الدكتور صلاح زيدان أستاذ الشريعة والقانون بجامعة الأزهر


مواضيع متعلقة