سمير درويش عن قضية "أحمد ناجي": "الدولة تكيل بمكيالين"

كتب: الهام زيدان

سمير درويش عن قضية "أحمد ناجي": "الدولة تكيل بمكيالين"

سمير درويش عن قضية "أحمد ناجي": "الدولة تكيل بمكيالين"

قال الشاعر سمير درويش رئيس تحرير مجلة "الثقافة الجديدة" الصادرة عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، إن الحكم بالسجن لعامين على الروائي أحمد ناجي، وتغريم طارق الطاهر رئيس تحرير أخبار الأدب 10 آلاف جنيه، بسبب نشر فصل من رواية، دليلا على غياب الدولة في مصر.

وأوضح درويش، لـ"الوطن"، أن ضمن تلك الأسباب، أولها أن دساتير مصر المتعاقبة منذ 1923 حتى الآن تحتفي بالحريات الشخصية والعامة، وبحرية الرأي والفكر والتعبير، بشكل يفوق دساتير الدول العريقة في الديمقراطية، وهي على رأس الدول التي تهين دساتيرها بمخالفتها بشكل يومي.

وأضاف السبب الثاني أن هناك فوضى عارمة في إصدار القوانين وتطبيقها، فمن المألوف أن يصدر حكم بالإدانة في قضية ما، ويصدر حكم بالبراءة في نفس القضية بنفس وقائعها في محكمة أخرى وأمام قاضي آخر، ويصل العبث ذروته بإصدار حكمين متعارضين على نفس الشخص في نفس القضية، وهي حالة إسلام بحيري الذي ينفذ حكمًا بالسجن لمدة عام بسبب آرائه.

وتابع: "السبب الثالث أن الدولة التي تقول على لسان رئيسها بشكل شبه يومي إننا نحتاج إلى تجديد الخطاب الديني، وأنه لن يمس أحد كرامة المصريين، هي الدولة نفسها التي تسجن المبدعين وتمنعهم من السفر دون أحكام، وتصمت أمام حالات اختفاء بعض الشباب، وتعذيب وقتل طالب الدكتوراة الإيطالي بشكل غامض، فإذا كانت الدولة لا تخطف ولا تعذب ولا تقتل فهي دولة عاجزة، لأنها لا تستطيع منع تلك الممارسات أو كشف من يقف ورائها".

وأشار إلى أن السبب الرابع هو الكيل بمكيالين، فمقدمو البرامج التليفزيونية الذين عرضوا صورًا فاضحة للناس، وشهروا بهم، ما يزالون يعملون تحت رعاية وحماية الدولة، بينما من يكتب رأيًا على صفحته الشخصية في فيس بوك، أو ينشر قصة في مطبوعة محدودة الانتشار أو يبدي اعتراضًا على بعض ما ورد إلينا في كتب التراث، وهي غير مقدسة، يكون مصيره السجن.

وأضاف: "إننا لم نتعلم ثقافة الاختلاف، وأن من حق كل شخص أن يقول رأيه ما دام لا يحمل سلاحًا ولا يروع الآمنين، ومن حق الآخرين ألا يشتروا المطبوعة، أو يتابعوا الصفحات والبرامج، كما من حقهم نقد هذا الرأي برأي مخالف، فلا يعقل أن يسجن أديبًا نشر فصلا من رواية لعامين، بينما يمرح الفاسدون الذين أكلوا مصر لحمًا ورموها عظمًا".


مواضيع متعلقة