«سلام»: اتركوا «فلترة» الكتب لـ«التاريخ».. و«فيس بوك» يوجّه القراء لشراء كتب بعينها

كتب: علي ترك - إيمان مرجان

«سلام»: اتركوا «فلترة» الكتب لـ«التاريخ».. و«فيس بوك» يوجّه القراء لشراء كتب بعينها

«سلام»: اتركوا «فلترة» الكتب لـ«التاريخ».. و«فيس بوك» يوجّه القراء لشراء كتب بعينها

محمود سلام أبو مالك، كان أكثر حظًا من سابقيه، حيث تكتب دور النشر اسمه على الكتاب، ويعمل مدققًا لغويًا ضمن مبادرة «صحّح لغتك» التي دشنها على «فيسبوك» في العام 2014، لتصحيح الأخطاء الشائعة في اللغة العربية، يقول: «المبادرة أتاحت لي فرصة اختيار الأعمال التي أصححها، وتحديد المقابل المادي المجزي، وعملت مع عدد كبير من دور النشر، منها (المصرية اللبنانية)، و(ليان)، و(نون)، و(الرسم بالكلمات)، و(الهيئة العامة لقصور الثقافة)، و(كشيدة)، و(تبارك)، و(حسناء)».

ويقول «سلام»، إنّه ما دام قَبِل تصحيح الكتاب، يكون قَبِل بالتبعيّة معاناة ضياع الحقوق المادية والأدبية، وكثيرًا ما تعرّض «عملية نصب»، ويوضّح أنّه في إحدى المرات وبعد انتهائه من تصحيح كتاب لصالح إحدى دور النشر، فوجئ بـ«خطأ لغوي» على غلاف الكتاب، فطالب دور النشر بتصحيح الخطأ اللغوي على الكتاب أو حذف اسمه من على الغلاف، ويضيف مبتسمًا: «اختاروا يحذفوا اسمي من على الكتاب، وبعدها بيوم فوجئت بالكتاب في المعرض باسم مصحح آخر وبغلاف خال من الأخطاء اللغوية».

صحح «سلام»، 10 كتب لمعرض الكتاب 2016، كان أبرزها تدقيق طبعة للرواية التراثية «حي بن يقظان» لابن طفيل مع الدار «المصرية اللبنانية»، ومع دار «كشيدة» صحح «شرح القصيدة الهمزية» للإمام البوصيري، و«الإسعاد بشرح قصيدة بانت سعاد» للشيخ الباجوري، و«شرح قصيدة الخريدة البهيّة»،  ومع دار «إبداع» صحح ديوان «يخلق من الفكرة أربعين» لإسلام معتوق، إضافة إلى رواية «الماسة» للكاتب فكري فاروق مع دار «ليان».

«مستويات الكتب المعروضة في معرض الكتاب 2016 متفاوتة، من قمة الإبداع المدهش، وحتى الأكثر سطحية وضعفًا، وبخاصة الروايات» يقول «سلام»، ملقيًا باللوم على وسائل التواصل الاجتماعي: «الشبكات الاجتماعية توجّه الجماهير لشراء كتب بعينها، معظمها ضعيف»، مطالبًا القارئ بأنّ يكون على درجة من الوعي تعصمه من السقوط في براثن الابتذال.

ويقول إنّه من الصعب أن يتصوّر القارئ أو من يتعامل في الحقل الثقافي أن «تتوب» دور النشر عن طباعة الكتب التي وصفها بـ«السطحيّة» و«المبتذلة» و«القميئة»، ويوضّح: «العملية أصبحت تجارية بحتة، وثقافة الابتذال واللعب على المراهقين بمواد الجنس وغيره، هي الثقافة الرائجة، ليس فقط لدى هذا القطاع من دور النشر، لكن أيضًا في عالم السينما وبرامج التوك شو».

لا يرى محمود «غضاضة» في سطحيّة بعض الكتب، ويشير إلى أنّ الأمر شائك وله أبعاد كثيرة، ومهما حاولنا أن ننظر له فلن يضبطه ضابط، وبناء عليه، فالأفضل أن يمارس المثقفون دورهم في خلق جيل من المثقفين الحقيقين، وأن يتركوا أمر «الفلترة» للتاريخ، فهو خير من يؤدي الدور، «فأما الزبد فيذهب جفاءً، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض».