«الوطن» فى منازل الصيادين المصريين العالقين بالسودان

كتب: سهاد الخضرى وصالح رمضان

«الوطن» فى منازل الصيادين المصريين العالقين بالسودان

«الوطن» فى منازل الصيادين المصريين العالقين بالسودان

سيطرت حالة من الحزن على أسر الصيادين المصريين العالقين بالسودان بمدينتَى عزبة البرج فى دمياط، والمطرية بالدقهلية، بعدما انقطعت الاتصالات بينهم وبين ذويهم، وجهلهم مصير 12 صياداً كانوا على متن مركب «زينة البحرين»، ونجاة اثنين فقط، بعد غرق المركب قبالة السواحل السودانية، أمس. وانتقلت «الوطن» إلى منازل أسر الصيادين، التى اتشح قاطنوها بالسواد، وفى منزل بسيط يحتض أسرة البحّار على عياد، ارتفعت أصوات الصراخ والبكاء، بعد علمهم بفقدان ابنهم. وبدأت سناء زكى، والدة الصياد، حديثها: «ابن عمرى راح يا ناس، سندى وعكازى اللى بتسنّد عليه، مش هشوفه تانى». {left_qoute_1}

وأضافت الأم الثكلى: «على سافر عشانا وعشان ولاده، هو أب لطفلين، وبعدما ضاقت به الظروف اضطر للسفر والعمل، بعدما حاول من قبل الهجرة غير الشرعية لإيطاليا، وسُجن 3 سنوات، بعدما ضاق به الحال فى بلده». التقطت الأم أنفاسها وتابعت: «على هو عائلنا الوحيد، وله شقيقة معاقة، وأناشد الرئيس عبدالفتاح السيسى سرعة تحرك المسئولين لإنقاذ أبنائنا». وأشارت دعاء، شقيقته الكبرى، إلى أن آخر اتصال مع أخيها تم الأربعاء الماضى، حيث طمأنهم على حاله.

وبمنزل الشقيقين أحمد ومحمود موسى، اتشح الجميع بالسواد حزناً على ابنيهم، اللذين فقدوا الاتصال بهما، وفقد والدهم العجوز الأمل فى رؤيتهما مرة أخرى، أما والدتهما فلم تتوقف عن البكاء، وقالت لـ«الوطن»: «عايزة أطمّن على ولادى، مش عارفة عايشين ولا ميتين، بياكلوا ولا لأ، محمود، 14 سنة، سافر يشتغل صياد مع ابنى التانى، اللى لسه مخلص جيشه من أيام». توقفت الأم لحظات ثم أكملت: «عايزه أشوف ولادى، دول اللى طلعت بيهم من الدنيا، ده مش كتير على قلب أم تعبت وضحت عشان تكبّر ولادها وتفرح بيهم، مش معقولة تكون نهايتهم يموتوا فى الميه، لازم الرئيس والحكومة يتحركوا عشان ينقذوا ولادنا». وبدوره، ناشد محمود العفيفى السلطات المختصة التحرك لإنقاذ الصيادين، موضحاً أن لديه 3 من أسرته عالقين بالسودان على متن المركب، بينهم خاله وابنه وابن عمه، وأنه لم يتمكن من إبلاغ أسرته، خشية انهيارهم حال علمهم بفقدان ثلاثة من العائلة.

وذكر «العفيفى»: «لم أتمكن من التواصل مع أى منهم، ولكننى علمت بالخبر من خلال أحد الصيادين الناجين، الذى أبلغ ذويه فأبلغونا، وفى انتظار وصول طائرة لإنقاذهم»، مطالباً بتكثيف الجهود من قبَل المسئولين لإنقاذ ذويهم. وناشد جلال العفيفى، مالك المركب، السلطات المختصة ورئاسة الجمهورية سرعة إنقاذ الصيادين، مضيفاً: «عايزين نطمئن على ولادنا أحياء كانوا أم أمواتاً»، مشيراً إلى وجود ثلاثة من عائلته على متن المركب، من ضمنهم ريس المركب «نجل شقيقه»، واثنان من أبناء عمومته.

وفى المطرية بالدقهلية، فقدت زوجة أشرف عباس شتيوى، 50 سنة، الوعى من هول الصدمة، ولم يتوقف بكاء أطفالها الأربعة «هبة وأحمد ونيرة وعبدالرحمن»، منذ علمهم بفقدان أبيهم. وقال طه الشريدى، رئيس النقابة المستقلة للصيادين بالمطرية: «كل ما يتردد حالياً مجرد تكهنات ولا أحد يعلم حقيقة ما حدث إلى الآن، ونكبات الصيادين تتكرر ولا حياة لمن تنادى، وهل سيظل الوضع على ذلك بالنسبة لصيادينا بين غريق ومفقود ومحبوس بعد ضياع وتدهور بحيرة المنزلة؟». فيما طالبت أسرة رضا أنور هتيمى، 41 سنة، الحكومة بسرعة إنقاذ رب الأسرة، مؤكدين أنه خرج للصيد فى البحر المالح لتدبير نفقاتهم، بعد أن أصبح الصيد فى بحيرة المنزلة بلا أى عائد. وبحسب مصادر مطلعة لـ«الوطن» فإن بعض أسماء الصيادين المفقودين الـ12 هم، أحمد سعد وشقيقه محمود، ومحمد كمال، ومحمد طلعت، وعلى عبده، وعلى السيد، وحسن العفيفى، وعلى العفيفى، والسيد العفيفى، فيما تمكن صيادان آخران من النجاة والوصول لقوات حرس الحدود السودانية، عن طريق «لنش صيد» مرّ بالمصادفة بعد غرق المركب فى منطقة السبعات داخل المياه الإقليمية السودانية، ونُقلا لأحد المستشفيات لتلقى العلاج.

 


مواضيع متعلقة