الأمراض تحاصر عمال «تقطيع الرخام»: أكل العيش «تراب»

كتب: محمد غالب

الأمراض تحاصر عمال «تقطيع الرخام»: أكل العيش «تراب»

الأمراض تحاصر عمال «تقطيع الرخام»: أكل العيش «تراب»

اعتادوا على التراب، و«العفرة»، فهى تغطى ملامحهم وملابسهم وتسكن صدورهم، فعلى مدار اليوم يقومون بتقطيع الرخام فى منطقة البساتين، لا يلتفتون إلى أبدانهم المنهكة، ولا أمراض المهنة المعرضين لها، فمن أجل لقمة العيش يهون كل شىء. {left_qoute_1}

مع دقات التاسعة صباحاً، يبدأ يوم عمل جديد فى حياة «محمد كامل»، يعمل فى ورشة رخام، فيمسك بألواح الرخام وأدوات التقطيع الحادة، ولا يتوقف سُعاله جراء ذرات التراب المتناثرة من حوله، لدرجة أنه يجد صعوبة أحياناً فى التنفس.

«العفارة بتقفل الصدر، بس ربنا بيسترها عشان لقمة العيش، لازم أتعب وأنا صغير وبعد كده يبقى ربنا يحلها»، يقولها «كامل»، مؤكداً أن مهنته شاقة للغاية، فبخلاف تأثير التراب على الصحة، فهو يتعب كثيراً من حمل الرخام الثقيل، واستنشاق الرائحة المنبعثة أثناء التقطيع.

يفضل «كامل» العمل فى فصل الصيف، حيث إن عمله يتطلب وضع يده فى الماء باستمرار، وإذا كان هذا أمراً هيناً فى الصيف، فهو شاق فى الشتاء، حيث تصبح المياه شديدة البرودة: «لازم نشتغل بالميه، وفى الشتاء زى اليومين دول بتبقى متلجة ولازم نحط إيدينا فيها كل شوية».

يعتب «كامل» على الدولة فى عدم وجود تأمين صحى يشمل المخاطر، التى يمكن أن يتعرض لها أصحاب مهنة تقطيع الرخام، ويستشهد بتجارب زملائه القدامى، حيث أصيبوا بأمراض عديدة مثل حساسية الصدر، حصوات الكلى، سعال وضيق فى التنفس، ومخاطر مختلفة يترقب إصابته بها فى أى وقت.

«أخدت عليها، اتعودت على الشيل والحط والتراب»، قالها «نور الدين»، الذى يعمل فى نفس المجال، ومن لم يشعر بالأتربة التى غطت الجو وحذرت منها الأرصاد الجوية مؤخراً، فالأتربة التى يعيش فى كنفها أكثر وطأة، فتجده فى ظل الأتربة والبرد، يشعل سيجارته ويُشفق على صدره، الذى لا يسلم من عفارة المهنة ودخان السجائر.

«هو فيه مهنة مريحة؟ إحنا أخدنا على كده، ولو مشمناش العفرة نتعب»، يقولها «عبده محمد»، ووجهه مغطى تماماً بالأتربة، مؤكداً أنه يعمل فى الرخام منذ عشرات السنين، وباتت بالنسبة له كالإدمان، يتعب منها، ولا يقوى على العيش دونها.

 


مواضيع متعلقة