السعودية وإيران.. تاريخ من التوتر وقطع العلاقات

كتب: ميسر ياسين

السعودية وإيران.. تاريخ من التوتر وقطع العلاقات

السعودية وإيران.. تاريخ من التوتر وقطع العلاقات

أعلنت السعودية قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، وطلبت المملكة من كافة الدبلوماسيين الإيرانيين مغادرة أراضيها، لتصل حدة التوتر بين المملكة العربية وإيران لمستى غير مسبوق، والذي فجره إعدام السعودية 47 شخصًا بينهم العالم الشيعي "نمر النمر"، الأمر الذي أثار غضب عشرات المتظاهرين في إيران، الذين قاموا بإحراق مقر السفارة السعودية في طهران.

على مدار التاريخ شهدت العلاقات بين البلدين شدا وجذبا، ففي أغسطس من عام 1929، وقع الطرفان السعودي والإيراني معاهدة صداقة في طهران، بحضور وفد سعودي ثلاثي في الشؤون الخارجية، وحددت هذه المعاهدة أسس إقامة علاقات سياسية ودبلوماسية وتجارية بين البلدين.

بعد ذلك بعام في 1930، شهدت الدولتان أول تبادل دبلوماسي بينهما، حيث أرسل الشاه عين هويدا وزيرًا مفوضًا من قبله في جدة، وبالمقابل أرسل الملك عبد العزيز وفدًا برئاسة ابنه مارس عام 1930.

أول زيارة من وفد سعودي رفيع المستوى إلى إيران كانت عام 1932، وذلك لتعزيز العلاقات واستمرارها بين البلدين.

أول توتر في العلاقات بين البلدين بدأ عام 1943 الذي تطور إلى حدوث أزمة بينهما أدت في النهاية إلى قطع تلك العلاقات السياسية بين الحكومتين، وذلك عندما اعتقلت الشرطة السعودية أحد الحجاج الإيرانيين داخل الحرم المكي وهو يلقي القاذورات على الكعبة الشريفة ويشتم الرسول والصحابة، ثم أعدمته.

وبدعوة من العاهل السعودي الملك عبدالعزيز، استؤنفت العلاقات بين البلدين، على أساس المصالح المشتركة بين البلدين، في عام 1946.

بعد اعتراف إيران بإسرائيل باعتبارها دولة في عام 1960، تأثرت العلاقة بين البلدين، لكن إيران سارعت إلى توضيح موقفها للسعودية، وأوضحت أنها لن تعترف بإسرائيل قانونيًا ولن تتبادل معها البعثات الدبلوماسية، لتظل العلاقات بين البلدين قوية كما كانت.

قويت العلاقات بين البلدين، بعد سقوط الملكية في اليمن عام 1962، وتدخل الرئيس المصري الراحل عبد الناصر لحماية نظامها الجمهوري الجديد ضد التدخل السعودي، حيث وقف شاه إيران إلى جانب الحكومة السعودية بتقديم العون العسكري لها.

توترت العلاقات بين البلدين مرة أخرى عام 1968، بعد انسحاب البريطانيين من البحرين وزيارة الشيخ عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين إلى السعودية، حيث رأت إيران أن استقبال الشيخ عيسى اعترافا سعوديا بالدولة البحرينية الجديدة، وهددت باحتلال البحرين.

ظلت العلاقات متوترة بين البلدين، حتى حاول بعض الحجاج الإيرانيين، إدخال مواد متفجرة عام 1986، وهو ما صعد من حدة التوتر بين البلدين، وبعد ذلك بعام حاول حجاج إيرانيون إثارة الشغب وهتفوا بشعارات تندد بموقف السعودية من الاحتلال الإسرائيلي.

قطعت العلاقات بين البلدين مرة ثانية، في عام 1988، وذلك بعد مصرع أكثر من 400 شخص، معظمهم إيرانيون، أثناء أدائهم فريضة الحج، في منى في صدامات مع الشرطة السعودية، حيث قام الحجاج الإيرانيون بمظاهرة سياسية عنيفة ضد الموقف السعودي الداعم للعراق أثناء الحرب العراقية الإيرانية.

في موسم الحج الأخير أيضًا توترت العلاقات بين البلدين وذلك بعد وفاة عدد كبير من الحجاج أغلبهم إيرانيون، نتيجة التدافع في منى، وهو ما قوبل من الجانب الإيراني بتصريحات تشكك في قدرة السعودية على تنظيم الحج.

ويأتي إعلان السعودية قطع العلاقات مع إيران وطرد الدبلوماسيين الإيرانيين من المملكة، كثالث مرة يتم فيها قطع العلاقات نهائيًا بين البلدين السني والشيعي.


مواضيع متعلقة