أهالى «ناهيا» يحتمون من البرد فى «صوان بلاستيك»

كتب: إنجى الطوخى

أهالى «ناهيا» يحتمون من البرد فى «صوان بلاستيك»

أهالى «ناهيا» يحتمون من البرد فى «صوان بلاستيك»

تبدو آثار البرد الشديد عندما يبدأ الجميع فى الاحتماء بالملابس الثقيلة؛ أملاً فى الشعور بالدفء، ويقل المارة فى الشوارع حتى تكاد تخلو منهم. {left_qoute_1}

ولكن البعض ممن كتب عليهم القدر أن يكون مصدر رزقهم هو الشارع كان عليهم أن يجدوا الوسيلة التى يحمون بها أنفسهم ويواجهون هذا البرد مع الحفاظ على «لقمة عيشهم» فكان «الصوان البلاستيك» هو الحل من وجهة نظرهم.

فى ناهيا، بشمال الجيزة، حيث تقل خدمات المرافق، وتزيد الأزمات بسبب مياه الأمطار التى لا تجد من يصرفها، تتحول الشوارع إلى شلالات من الطين، لذا قرر عدد كبير من أصحاب المقاهى والمحال أن تكون وسيلتهم فى مواجهة كل ذلك هو «صوان بلاستيك» يحيطون به محالهم لحماية زبائنهم من البرد الشديد.

صاحب مقهى «عنتر»، فى ناهيا، أكد أنه لجأ إلى أحد الأماكن المتخصصة لكى تصنع له صواناً كبير الحجم يغطى المقهى بالكامل: «دفعت فى هذا الصوان ما لا يقل عن 3500 جنيه، ليس أنا فقط، بل الكثير من سكان المنطقة، على الرغم من ضخامة المبلغ فإن أكل العيش يستحق أكثر من ذلك». على بعد عدة أمتار، يقف مصطفى محمود، فى الخمسينات من عمره، أمام مقهاه، مؤكداً أنه لم يكتف بالبلاستيك الذى جعله على جوانب المقهى كأنه أبواب جانبية، لكنه وضع أشجاراً كبيرة لكى تصد رياح الشتاء الشديدة: «البهدلة اللى بتحصل للمكان خلت البلاستيك اللى اشتريناه مش مكفى، واضطريت أشترى شجر، كأنه مصدات تحمى الناس اللى قاعدة». بجلباب أبيض كبير وكوفية غطى بها معظم وجهه وضع «مصطفى» بجانبه «العدة» وهى عبارة عن مسّاحة كبيرة وجردل، ومقشة، والتى يستخدمها هى الأخرى فى إزاحة مياه الأمطار والطين الذى يغرق الشوارع.

سيدات المنطقة أيضاً لجأن إلى استخدام «الصوان البلاستيك»، خاصة من تعمل فى الشارع مثل الست «أم أحمد» التى تقف فى كشك ورد. «بعد وفاة جوزى، مبقاش ليّا أى حد، ولازم أصرف على ولادى، وعلشان كده بفتح الكشك الصغير ليل نهار، صيف شتا، لكن المرة دى الشتا كان جامد والهوا يطير أى حد، فاضطريت أجيب صوان من البلاستيك، رغم إنه غالى لكن أرحم من الهواء». نادر سميح، صاحب مقهى «البرنس»، كان له وجهة نظر أخرى فاستخدام «الصوان» الذى تكلف ما يزيد على 1500 جنيه، هو محاولة لـ«جر رجل» الزبون الذى قد يهرب من المقاهى بسبب موجة البرد الشديدة، لكن وجود مثل هذا الصوان سيضمن عودة الزبون: «مش بس كده ده إحنا اشترينا ستاير، أصل القهوة لو مش على كيف الزبون وراحته إيه اللى هيخليه ييجى فيها، والفكرة إن الناس هنا بتحب تقعد على القهاوى فهتلاقى تقريباً كلنا عاملين نفس الصوان، وفى النهاية البرد الشديد ده جه على دماغنا».

 


مواضيع متعلقة