أميتاب باتشان فى البرلمان

محمد فتحى

محمد فتحى

كاتب صحفي

إذا كنت من الجيل الذى كان ينتظر الأفلام الهندية فى العيد ليشاهد ثلاث ساعات من الفشر المتواصل على القناة الثانية وهو فى قمة الاستمتاع، فلا داعى لحالة النوستالجيا التى لا ينقصها سوى استضافة إسعاد يونس لأبطال فيلم «التوأمان» أو «مارد المنتقم» أو حتى «كولى الشيال» فى برنامجها الرائع «صاحبة السعادة»، ويمكن أن أقترح عليك وعلى الحبيبة إسعاد حلقة عن الأفلام الهندية بصناعة مصرية، فقط لو ركزت مع البرلمان.

فى فيلم «صراع الجبابرة» يخرج الرجل الأقرع الذى يحاول السيطرة على البلاد والعباد مهدداً كل من يرفض بإلقائه للتماسيح، ليؤكد أنه جامد جداً ومسنود عدم اللامؤاخذة، وكان الجميع يخشونه ويجرون عليه دون حتى أن يقول (حبا حبا مين يجيلى).

فى فيلم ائتلاف دعك مصر.. أقصد دعم مصر، يخرج الرجل السيف اليزل (الجزء 45)، ليحاول السيطرة على البرلمان عبر تكتل يعيد للأذهان فوراً صورة الحزب الوطنى (حبا حبا مين يجيلى).

فى فيلم «التوأمان» يخرج طفلان أحدهما يصبح أميراً والثانى من الغجر، وتدور الأيام ولا يعرفان أنهما ابن نفس الرجل الذى يحارب من أجلهما ويموت فى الآخر.

فى فيلم البرلمان يخرج رجلان يقفان أمام سيطرة اليزل، ويقولان له ما معناه: لا ياباباااا.. انت فاكرنا سوسن؟؟، ثم يذكراننا جميعاً، وقد استحضرنا فى كلامهما كل أشجار الزيزفون وأكواب اللمون والكمانجات، ثورة يناير العظيمة التى لم تقم لتعود الأجهزة من جديد وتتحكم فى المشهد السياسى. رجلان عظيمان يتحدثان عن مصلحة البلد يا سادة.. مصلحة البلد التى يعرفانها أكثر من غيرهما، ألا وهما فضيلة الدكتور توفيق عكاشة، وفضيلة الدكتور عبدالرحيم على، واللذان اتضح لهما أنهما توأمان.. فى الروح.

لقد كبرنا يا أمى واكتشفنا أن المشيب ليس مشيب الشعر وإنما مشيب الروح، وأن أعظم البرلمانات هى تلك التى لم نحضرها بعد، وأن المعارضة لمّت آخر حاجة!!

فى فيلم «الفيل صديقى»، يصادق طفل صغير الفيل الذى يحبه، ويربت عليه دائماً بزلومته، ويحميه من الكائنات المتوحشة، حتى يصير الطفل شاباً يافعاً، وحين يعرضون عليه مكاناً فى شركة كبيرة يرفض، لأن الفيل لا يريد ذلك (قصة الفيلم ليست هكذا أصلاً لكن دواعى الدراما الهندية فى المقال تتطلب الأمر).

أما فى فيلم (الجهاز صديقى) يخرج الفتى محمد بدران بحزبه (مستقبل وطن) الذى صنعه بعد تعب أيام وليالٍ ورجال أعمال وأجهزة ليؤكد أن حزبه لن ينضم للائتلاف، وتقول مصادر فى الخبر الذى نشرته «المصرى اليوم» إن الناس فى الحزب سألوا الجهاز، فرد عليهم فى خشوع: إننا نقف على مسافة متساوية من كل الأحزاب والكيانات، ولذلك انسحبوا (طالما مفيش مصلحة). يقول أحمد أبوهشيمة فى تصريحات تليفزيونية إنها خطوة متعجلة بصوت خالد صالح فى فيلم تيتو وهو يقول: أنا بابا يالا. يقول قارئ: خلينا فى الهندى يا عم. يقول أميتاب باتشان فى دور كولى الشيال: أشهدووو ألااا إلاااه إلااا الله وأن موهامدوووون رسووولو الله (يتلقى ما يقرب من 2000 طلقة) ويظل يمشى ويمشى ويمشى (هما قالولك فين يا حاج)؟؟، ويمشى ويمشى ويمشى (الأجهزة لازم ترفع إيديها) ثم ينجو بعد كل هذه الرصاصات، ويتضح فى النهاية أنه سامح سيف اليزل.

فى نهاية فيلم صراع الجبابرة، يسقط البطل أرضاً، فتسخر منه أمه بكلمات تشبه كثيراً: «جتك ستين نيلة.. وقعك يا أهبل»، فيقوم البطل وقد تدفق الأدرينالين عبر أوصاله ليوسع الرجل الأقرع ضرباً حتى يسقطه، وحين يوليه ظهره يمسك الرجل ببندقية ليردى حبيبته أمام عينيه، وحين يريد أن يكرر الأمر يرسل المخرج تمساحاً يأكل ذراعه ثم يلتهمه.

تقول المصادر إن سامح سيف اليزل صار عبئاً على الائتلاف وربما يُستَبعد (راجع استبعاد الجنزورى فى الحلقة البايلوت).

فى فيلم (قمر أكبر أنطونى)، يغنى الجميع: قمااااار.. أكباااااار.. أنتووووونى!!!

يقول صديقى ملحناً كلامه: البرلمااااان.. عكاشااااا.. سيييف اليزللللل!!

يخبرنى أحدهم: سيصبح أفضل برلمان.

فأرد: وانت فاكرنى هندى؟