دورات المياه بالمترو: «التسعيرة» قبل «التطوير»

كتب: إسلام زكريا

دورات المياه بالمترو: «التسعيرة» قبل «التطوير»

دورات المياه بالمترو: «التسعيرة» قبل «التطوير»

طابور ممتد أمام شباك تذاكر مترو الأنفاق، حركة متسارعة داخل المحطة، كلٌّ يسير إلى اتجاهه الذى يقصده، لا أحد يلاحظ لافتة أو إشارة إلى دورات المياه، كثيرون من رواد المرفق المهم لا يدرون بتخصيص دورة مياه داخل كل محطة من الأساس، فى مكان غير منظور ممر يقود إلى المكان المخصص الذى يضربه الإهمال، لكن أوضاعه المتردية لم تمنع هيئة مترو الأنفاق من الإعلان عن فرض رسوم على الدخول إليه، بداية من يناير المقبل، ليصبح الشعار «الرسوم قبل التطوير».

{long_qoute_1}

«الوطن» تجولت داخل أروقة عدد من محطات المترو الرئيسية المزدحمة وغيرها من المحطات الهادئة، لم يختلف الأمر، بدأت الرحلة من محطة جمال عبدالناصر بمنطقة الإسعاف بوسط القاهرة، دورة المياه المخصصة للرجال بالقرب من شباك التذاكر، دون أى إشارة توضح ذلك، الرائحة تزكم الأنوف، والوضع بداخلها غير آدمى، يقول محمد حمدى، أحد موظفى المحطة: «اتعودنا عليها كده، وسوء حالة الحمامات مش مسئوليتنا، إحنا نفسنا بنعانى منها وبنعمل حسابنا فى بيوتنا قبل ما نيجى». الرجل الأربعينى يؤكد أن دورة المياه لم تشهد أى تطوير منذ افتتاح المحطة، وتابع منتقداً سياسة هيئة المترو بالإعلان عن دخول الحمام بتسعيرة متسائلاً بلسان المواطنين: «هو ده الحمام اللى هيدخله المواطن بفلوس؟ أنا بتكلم كمواطن مش كموظف». التسعيرة التى أعلنت الشركة عن تطبيقها الشهر المقبل بدت موجودة بالفعل على أرض الواقع دون انتظار تفعيل رسمى. أمام باب دورة المياه فى المحطة نفسها يقف عامل نظافة يمسك فى يده بعض أدواته، بادر بطلب جنيه من أحد المواطنين لحظة خروجه، لا يمسك مناديل فى يده ولا توجد لافتة رسمية معلقة، لكنه يوجه طلبه إلى الجميع.

فى محطة أخرى، هى الأكثر ازدحاماً باعتبارها محطة رئيسية، أغلقت محطة السادات بميدان التحرير فترة طويلة لدواع أمنية، وشهدت أعمال تطوير واسعة خلال هذه الفترة حسبما تم إعلانه، لكن التطوير لم يقترب من دورات المياه التى لا تزال مغلقة برغم مرور مدة طويلة على افتتاح المحطة. يقول «ياسر سعد»، الموظف بالمحطة: «الحمامات مقفولة لاحتياطات أمنية ما عدا بعض عمال المحطة هما اللى مسموح ليهم يدخلوها»، مشيراً إلى أن المواطنين لا يسألون عن حمام المترو لأنهم لم يتعودوا عليه: «لو جالنا راجل كبير مش هيرتاح فى الحمامات لأنه بلدى وبننصحه يطلع أى مطعم أو قهوة فى الميدان بره المحطة».

فى محطة الدقى، لا يعرف المواطنون مكان دورة المياه، وعدد من العاملين بالمحطة كذلك لا يعرفون، شاب من عمال المحطة يقف على ماكينة المرور بسؤاله عن دورة المياه، قال: «اسأل حد من شباك التذاكر»، ما دفع «محمد فتحى»، أحد المواطنين المصاب بمرض السكر، للتساؤل: «لو أنا فى المترو واتزنقت، هعمل إيه واروح فين؟ دى عدم مسئولية»، مشيراً إلى أن المحطات لا يوجد بها علامات إرشادية عن وجود دورة مياه أو حمام، فضلاً عن ثقته فى أن المكان سيكون غير آدمى.

الوضع كان مختلفاً فى محطة مترو المعادى، دورة المياه نظيفة ومتطورة، لكنها لا تشهد أى إقبال من المواطنين، المحطة هادئة وحركة المرور فيها ضعيفة مقارنة بالمحطات الرئيسية الأخرى أو تلك المجاورة لمناطق سكنية متكدسة. «حافظ كامل»، العامل بهيئة المترو منذ 10 سنوات، يقول: «خدمت فى محطات كتير مالقتش أنظف من المعادى، محطة هادية ومتطورة والضغط عليها خفيف»، لكنه يؤكد أنه كان من المفترض البدء فى تطوير كافة دورات المياه بجميع المحطات فى الخطوط الثلاثة للمترو، قبل الإعلان عن الاستعداد لفرض رسوم: «الخدمة فى محطات كتيرة سيئة، والمعادى استثناء».

 


مواضيع متعلقة