الغلابة يتحدَّون الطقس بالدعاء: أكل العيش «برد»

كتب: محمد غالب

الغلابة يتحدَّون الطقس بالدعاء: أكل العيش «برد»

الغلابة يتحدَّون الطقس بالدعاء: أكل العيش «برد»

لا سقف يحميهم من برد الشارع، الذى يحتضنهم طوال اليوم، وينامون فى كنفه أحياناً، حتى ألِفت أبدانهم الطقس السيئ وباتت مؤشرهم الصادق لدرجات الحرارة، دون «الحوجة» إلى نشرات الأخبار أو تحذيرات الصحف. {left_qoute_1}

تجلس رقية عبدالراضى أسفل شجرة فى «الدقى»، ترتجف من البرد، وتدعو الخالق أن يمن عليها بزبائن تشترى «الليمون» الموجود أمامها، فظروف المعيشة أجبرتها على قطع مسافة كبيرة فى «عزّ البرد» من بشتيل إلى الدقى، كى تجنى الرزق وتسدد إيجار الشقة التى تؤويها «350 جنيهاً» وديون «الكهرباء والمياه» المتراكمة عليها.

البرد الذى تشعر به «رقية» ليس سببه الوحيد الطقس السيئ، إنما قلبها ينتفض برداً أيضاً بسبب الوحدة التى تعيشها بعد وفاة زوجها وهجر أبنائها الثلاثة لها، وهى فى رأيها أشد ألماً من برودة الجو، فتبيع الليمون وحدها طوال اليوم، وتنام بمفردها على الأرض ليلاً فى بيتها: «معرفش درجة الحرارة كام.. بس بردانة طول الوقت».

لا تختلف ظروف نادية عبدالشافى عن أحوال جارتها «رقية»، فهى تسكن أيضاً فى الشارع، وعند شعورها بالبرد تشد البطانية البالية نحوها وتلفها حول جسدها، وحين يسألها أحد المارة: «مش بردانة؟» يكون ردها: «بردانة بس ربنا موجود»، فلا أهل يتكفلون بها، ولا «4 حيطان» تؤويها.

أما محمود جمال حسنى، ابن الـ15 عاماً، فيعمل فى الشارع منذ السادسة صباحاً حتى العشاء، ليتكفل بمصروفات نفسه ووالدته، خاصةً أن والده توفى، واضطر إلى ترك التعليم وهو فى الصف الأول الإعدادى ليزاول عمله، مرتدياً ملابس خفيفة لا تتناسب مع الطقس السيئ: «بحفر فى الأرض وأنزل فى الميّه السقعة فى عز البرد.. بتنفض لكن لازم أستحمل عشان أمى».

سيد ناصف إبراهيم، عامل نظافة فى منطقة السيدة زينب، أكد أنه يتحدى البرد بالعمل لفترات أطول، حيث يخرج من بيته صباحاً، ويظل يزاول عمله فى الشارع حتى المساء، ورغم ظروفه الصعبة، فإنه يُشفق على الغلابة، ويرى نفسه أحسن حظاً منهم: «الغلابة ماليين الشوارع، لا فلوس ولا غطا، أما أنا كل ما أتعب من البرد أشتغل أكتر وأكتر لحد ما أدفى».

 

 

سيد عامل نظافة بالدقى

 

رقية


مواضيع متعلقة