سياح الجزائر جاهزون لـ«شرم»

عمار على حسن

عمار على حسن

كاتب صحفي

كنت أمس الأول ضيفاً على قناة «الغد العربى»، لأتحدث عن نتائج الانتخابات البرلمانية، فقابلت الإعلامية الجزائرية المعروفة فاطمة بن حوحو، وعرفت منها خبراً يستحق أن نقف عنده طويلاً وعميقاً، ورأيت من واجبى أن أنقل ما قالته، لعله يجد آذاناً مصغية، وعقولاً فهيمة.

تابعتها وأنا فى اندهاش، وهى تقول: هناك مئات الألوف بل ملايين الجزائريين يتمنون أن يقضوا إجازاتهم فى مدينة «شرم الشيخ». فسألتها: وما الذى يمنعهم؟ فقالت فى أسى: هناك قيود شديدة فى الحصول على التأشيرة، ونحن نتفهم مخاوف مصر من الجماعات الدينية التى تمارس العنف والإرهاب، لكن بوسع أجهزة الأمن المصرية أن تنسق من نظيرتها الجزائرية، لتدقيق هذه المسألة، وتجنب أى آثار سلبية لها.

قلت لها إننى أعرف أن بالجزائر الشقيقة طبقة اجتماعية لديها إمكانيات مادية للمجىء إلى شرم الشيخ وقضاء ليالٍ سياحية أكثر من السياح الأجانب الذين غادرونا وننتظر رجوعهم، فقالت: بالطبع، وهؤلاء يبحثون دوماً عن أماكن للاستجمام والاصطياف والمتعة خارج الجزائر أحياناً، ويجدون فى جارتنا تونس هذا، لكن كثيرين منهم يريدون تنوع الأماكن، وهنا تصبح «شرم» خياراً مناسباً جداً بالنسبة لهم.

وتحدثت بن حوحو عما فعله الجزائريون حين ضرب الإرهاب مدينة سوسة التونسية بغية تدمير موسم السياحة الماضى، إذ تدفق مليون جزائرى إلى تونس لدعمها، رافضين أن تضار بالإرهاب، وهى البلد الذى يجدون فيه، كسياح، فرصاً سانحة لتقضية أوقات سعيدة. ووقتها تكدست سيارات الجزائريين على الحدود عدة كيلومترات، ولم يضجوا أو يتضجروا، بل صبروا راضين، ممتثلين لكل إجراءات التفتيش والتأمين، لتفهمهم الظرف الذى كانت تعيشه تونس.

وقلت لها: وهل بوسع الجزائريين أن يفعلوا هذا معنا، بعد أن أدى سقوط الطائرة الروسية على أراضى سيناء إلى خروج السياح الأجانب، خصوصاً الإنجليز والروس، ولا أحد يعرف على وجه اليقين متى يعودون؟ أجابت: نعم، ولدىَّ دلائل عديدة على صدق هذا، لكن المشكلة أن دخول الجزائرى إلى مصر قد يستغرق شهرين أو أربعين يوماً على الأقل، والتعليل الدائم أنها أسباب أمنية، وتلك يمكن التغلب عليها، وتسهيل الأمور، وهذا يتطلب أيضاً تعزيز دور الشركات السياحية المصرية التى تستهدف السوق الجزائرية، والجزائرية التى تستهدف السياحة المصرية.

سألتها عما إذا كان من الممكن أن أنقل عنها ما قالته، وأنشره فى مساحتى تلك، كرسالة إلى وزير السياحة، فقالت: على الرحب والسعة.

وها أنا أنقل هذه الرسالة من إعلامية ومواطنة جزائرية تحب مصر، كما تحب الجزائر، وتريد لجسر العلاقة بين البلدين أن يزداد اتساعاً ومتانة، وأطلب، بل أسأل وزير السياحة المصرى: لماذا تصر، كسابقيك، على التفكير بطريقة عقيمة، مستسلماً لأساليب تقليدية عن جذب السياح؟ ولماذا تذهب عيناك دوماً إلى ما وراء المتوسط أو شرقه متناسياً، أو إلى آخر الدنيا، ولا تقف لحظة لتلتفت إلى أماكن أخرى؟ ولماذا كلما جاء ذكر السياحة العربية فكرت فى دول الخليج وتتجاهل الجزائر والمغرب رغم أن بهما طبقة اجتماعية إن وجدت ما يحفزها على المجىء إلى مصر للسياحة ستأتى على الفور؟

أرجو أن يعيد الوزير حساباته، وأن يقرأ ما ورد هنا، وأن يكون لديه رد، ليس بالكلام، إنما بالفعل، وعلى أجهزة الأمن أن تساعده ولا تعرقله.