«إبراهيم» فشل فى كل حاجة: من الزواج للعمل للعلاج.. وحتى الانتحار

كتب: إسلام زكريا

«إبراهيم» فشل فى كل حاجة: من الزواج للعمل للعلاج.. وحتى الانتحار

«إبراهيم» فشل فى كل حاجة: من الزواج للعمل للعلاج.. وحتى الانتحار

وقف أعلى كوبرى أكتوبر عاقداً العزم على الانتحار وإنهاء حياته البائسة، ظن المارة أنه تصوير لمشهد سينمائى بعدما تكرر عدة مرات فى أسبوع واحد، لتفشل كل محاولات «إبراهيم محمد حسين» فى التخلص من عبء نفسه، حيث نجحت قوات المسطحات المائية فى إنقاذه، ليواجهه أحد رجال الإنقاذ قائلاً: «إنت تانى؟.. مبتحرمش.. حرام عليك نفسك، تعبتنا».. يظن الرجل الأربعينى أن الموت هو السبيل الوحيد للهروب من الديون التى تلاحقه، والتى بلغت 40 ألف جنيه، وبسببها عجز عن العودة إلى بلدته بالمنصورة، طيلة شهرين، لم يرَ فيها ابنتيه «جنا وهنا» ولا يعلم شيئاً عن والدته المريضة التى اضطر لاقتراض المبلغ من أجل إجراء جراحة قلب مفتوح لها.

وقع «إبراهيم» ضحية لمرضه، الذى اكتشفه صدفة، حين كان يؤدى عمله (شيف) فى أحد مطاعم المنصورة الشهيرة، يروى الواقعة التى لا ينساها: جاتلى نوبة صرع وانا بأقلى فى المطبخ، طاسة الزيت وقعت عليا شوهت جسمى، وبعدها المطعم استغنى عنى». هجر «إبراهيم» بلدته بالكامل، لجأ إلى القاهرة، عسى أن يجد بها العمل الذى لا يجيد غيره منذ تخرجه فى «سياحة وفنادق»، وعسى أن يتوه بمرضه فى زحمة المطاعم والكافيهات، لكن سوء الحظ كان يلازمه: «كل ما صاحب شغل يعرف إنى مريض بالصرع يطردنى، مبقيتش أكمل يومين فى أى مكان».

من الحدائق العامة إلى ساحات المساجد بات «إبراهيم» ليالى طويلة، لا يستطيع العودة إلى المنصورة، وبينما أفكاره تتزاحم فى عقله، فوجئ بمن يمد له يد المساعدة: «واحد عرض عليّا أبيع كليتى مقابل 40 ألف جنيه تحل كل مشاكلى»، لم يكن لديه خيار سوى الموافقة والترحيب، لكنه، وفى رحاب الحسين، وجد من يكفكف دموعه وينصحه: «بلاش يا بنى تفرط فى حاجة مش بتاعتك.. جسمك ملك اللى خلقك مش ملكك».

نصيحة أخرى أسداها الشيخ إلى «إبراهيم»: «الجأ لله، ثم للرئيس السيسى»، تمعن «إبراهيم» فيها، ووجدها الحل الوحيد الباقى: «قلت أبعت استغاثة للرئيس وهو ممكن ينقذنى، أتعالج على نفقة الدولة ويسد ديونى»، كتب استغاثته وطبعها مرفقاً بها أرقام هاتفه، ووزعها على المارة فى ميدان التحرير، على أمل أن تصل للرئيس ويتواصل معه، وإلى أن يحدث هذا، بقى إبراهيم هارباً فى ميدان التحرير، وضع لا يحميه من إلقاء القبض عليه بتهم الاشتباه والتسول، ليتم إخلاء سبيله بعدها بساعات، يؤكد: «الضابط بيسمع حكايتى بيدمع ويسيبنى أمشى واللى بيقدر عليه بيساعدنى بيه».

 


مواضيع متعلقة