مجازر مصر.. «ورشة عملاقة» لتحضير الأمراض

كتب: الوطن

مجازر مصر.. «ورشة عملاقة» لتحضير الأمراض

مجازر مصر.. «ورشة عملاقة» لتحضير الأمراض

التجول داخل أى مجزر من مجازر الجمهورية لدقائق قليلة، ربما يكون أفضل دعاية لدعوات مقاطعة اللحوم، أو ربما يكون كافياً للامتناع تماماً عن تناولها إلى الأبد، فمياه الصرف والقمامة المحيطة بالحيوانات قبل وبعد الذبح، قادرة على توفير بيئة مناسبة لانتقال الأمراض المعدية، سواء بين الحيوانات أو بين البشر.

{long_qoute_1}

الآن، مجازر مصر خارج الخدمة، بعدما تهالكت مبانيها، ولم تجدد منذ إنشائها فى خمسينات القرن الماضى، رغم كل الوعود الحكومية المتتابعة، التى تظهر سنوياً مع اقتراب عيد الأضحى، أكبر موسم لذبح الحيوانات، ثم تتلاشى تلك الوعود تدريجياً، استعداداً للظهور فى الموسم التالى بالتفاصيل نفسها والكلمات ذاتها. ومع تهالك المجازر فى معظم أنحاء الجمهورية، وتلوث محيطها بالصرف والقمامة والأمراض، لم يجد الجزارون بداً من الذبح خارجها، على الترع أو القنوات، ووصل الأمر بهم إلى الذبح على ضفاف النيل، رغم محاضر الرى، التى تنتهى عادة بالتصالح بعد دفع غرامة مالية بسيطة، ربما لا تتجاوز قيمتها ثمن «كيلو لحمة» واحد. «الوطن» عاشت أياماً داخل عدد من مجازر الجمهورية، لتوثيق أحوالها المتردية بالصور، حتى نضعها أمام عين الحكومة الجديدة، ربما ترى فيها من الكوارث ما يكفى لأن تتحرّك بجدية، وتحول الوعود القديمة للحكومات السالفة إلى أفعال، وتنقذ صحة المصريين مبكراً، قبل أن يصلوا إلى مستشفياتها المتهالكة، ومنظومتها الصحية البالية. اللافت فى جولاتنا داخل مجازر الجمهورية، شمالاً وجنوباً، أن المشكلات واحدة، كأنما تم نسخها بكل تفاصيلها من مكان لوضعها فى مكان آخر، فالمياه المتراكمة نتيجة الذبح، ونقص عدد الأطباء البيطريين والعمال، وتهدم المبانى، وزحف الكتل السكنية إلى محيط المجازر، كلها تتكرر بالصورة نفسها فى كل المحافظات تقريباً.


مواضيع متعلقة