علي جمعة: أهل السنة هم أصحاب المنهج العلمي في الفهم والتوثيق

علي جمعة: أهل السنة هم أصحاب المنهج العلمي في الفهم والتوثيق
أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء ومفتي مصر الأسبق، أن أهل السنة هم من اعتمدوا السنة النبوية منهجا لحياتهم.
وتابع عضو هيئة كبار العلماء مفتي مصر الأسبق، خلال بودكاست «مع نور الدين»، المذاع على قناة الناس، اليوم الثلاثاء: «أهل السنة، هم أولئك الذين اتخذوا السنة النبوية منهجًا لحياتهم، والسنة النبوية نقلها عن النبي ﷺ عدد من الصحابة، فبحسب حديث أنس رضي الله عنه في حجة الوداع، فإن عدد من رأوا النبي في تلك المناسبة بلغ 114 ألف صحابي، لكن الذين نعرف أسماءهم ويُوثق لهم الصحبة لا يتجاوزون 9500، منهم 500 امرأة و9 آلاف رجل، كما ورد في كتب مثل (الإصابة في معرفة الصحابة) و(الاستيعاب)».
رواة الحديث من الصحابة
واستكمل علي جمعة: «لم يروِ الحديث عن النبي ﷺ إلا نحو 1700 صحابي فقط، بينما الباقي لم يروِ شيئًا، أما الإمام أحمد بن حنبل، فقد أخرج في المسند، لنحو 900 منهم، وفي صحيح البخاري لا نجد سوى روايات عن 254 صحابيًا، ومن بين الـ1700 صحابي الذين رووا الحديث، هناك نحو ألف رووا حديثًا واحدًا فقط، بينما الـ700 الآخرون تفاوتت رواياتهم، فمنهم من روى حديثين أو ثلاثة أو أكثر، وتبقى قلة ممن أكثروا في الرواية وهم 15 صحابيا مثل أبو هريرة، وأبو سعيد الخدري، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وغيرهم، وهؤلاء يُسمّون بـ(المكثرين من الصحابة)».
وأردف: «عدد الأحاديث النبوية التي وردت عن النبي ﷺ يتراوح حوالى 60 ألف حديث، نصفهم ضعيف ونصفهم الآخر مقبول، كده يبقوا 30 ألف مقبول، منهم ما يقارب 2000 حديث فقط يتناولون الأحكام الفقهية والتشريعية، وهذا يعني أن 97% من السنة النبوية تدور حول القيم الأخلاقية، المتصلة بالعقيدة والإيمان والسلوك، مثل: (والله لا يؤمن من بات شبعان وجاره جائع)، (من غشّنا فليس من)، وكل هذه أحكام أخلاقية».
الانتماء إلى أهل السنة
وأكد مفتي مصر الأسبق أن الانتماء إلى «أهل السنة» يقوم على أساس علمي متين، وهو الالتزام بالتوثيق والفهم والاستنباط الصحيح، وقد نشأت حول هذا المنهج أكثر من 21 علمًا للتوثيق، و15 إلى 16 علمًا للفهم، من بينها: أصول الفقه، والمنطق، واللغة، والبلاغة، وغيرها من أدوات العلم الشرعي.
وأضاف: «أهل السنة هم من آمنوا بالسنة وحافظوا عليها، واتبعوا المنهج العلمي الدقيق الذي أسسه العلماء الكبار، ولم يجعلوا أهواءهم معيارًا للحكم على الأشخاص أو القضايا».
وتابع: «في المقابل، هناك من رفضوا هذا المنهج وقالوا: ما أشعر به هو ما أفعله، دون ضوابط أو قواعد، فصار الهوى عندهم هو المرجع، وهو أمر مرفوض شرعًا وعقلاً».