كشفت عن معركة ضارية.. العثور على بقايا 150 جنديًا رومانيًا تحت ملعب كرة قدم في فيينا

كشفت عن معركة ضارية.. العثور على بقايا 150 جنديًا رومانيًا تحت ملعب كرة قدم في فيينا

كشفت عن معركة ضارية.. العثور على بقايا 150 جنديًا رومانيًا تحت ملعب كرة قدم في فيينا

في اكتشاف أثري لافت، عثر عمال بناء في العاصمة النمساوية فيينا على بقايا نحو 150 جنديًا رومانيًا مدفونين تحت أرضية ملعب لكرة القدم، يشير هذا الاكتشاف المثير إلى وقوع معركة شرسة في هذا الموقع خلال القرن الأول أو الثاني الميلادي بين الجنود الرومان والمحاربين الجرمانيين

وجرى العثور على هذه البقايا البشرية في مقبرة جماعية تقع أسفل ملعب رياضي في منطقة سيميرينج الجنوبية بالمدينة، وذلك أثناء عمليات التجديد التي بدأت في شهر أكتوبر من عام 2024، وبعد دراسة مستفيضة لهذه البقايا، أعلنت السلطات المحلية في فيينا عن هذا الاكتشاف الهام يوم الأربعاء الموافق الثاني من شهر أبريل، وفقًا لمجلة «live science» العلمية.

البقايا تعود لرجال فقط

ووفقًا للبيان الصادر عن السلطات، كشفت الدراسة الأولية للبقايا الموجودة في المقبرة الجماعية أنها تعود لرجال فقط، وقد دُفن بعضهم مصحوبين بدروع وأسلحة مميزة، وهي سمات تدل بوضوح على أنهم كانوا جنودًا في الجيش الروماني، وبالإضافة إلى ذلك؛ أظهرت فحوصات العظام وجود إصابات عديدة ناتجة عن أسلحة قتالية مثل الرماح والخناجر والسيوف، وهو ما يعزز بقوة فرضية أن هؤلاء الجنود لقوا حتفهم خلال معركة ضارية.

مقبرة جماعية

ويشير هذا الاكتشاف الأثري المهم إلى أن هؤلاء الجنود الرومان قد قُتلوا أثناء اشتباكهم مع المحاربين الجرمانيين على امتداد الحدود الشمالية للإمبراطورية الرومانية، والتي كانت تُعرف تاريخيًا باسم «الحدود الجرمانية»، ويقع موقع هذه المقبرة الجماعية على بعد بضعة أميال فقط من فيندوبونا، وهي المنطقة التي يقع فيها حاليًا مركز مدينة فيينا، والتي كانت تمثل حصنًا عسكريًا رومانيًا بالغ الأهمية حتى وقوع الغزوات الجرمانية في القرن الخامس الميلادي.

مقبرة جماعية

في الإمبراطورية الرومانية، كانت هناك تقاليد دفن محددة ولوائح دقيقة يجب اتباعها حتى بعد الوفاة، كما أوضحت كريستينا أدلر-فولفل، رئيسة قسم الآثار بالمدينة، في البيان الصادر، وأشارت إلى أن حرق الجثامين كان هو الممارسة الشائعة في الأجزاء الأوروبية من الإمبراطورية الرومانية في تلك الفترة الزمنية، حوالي عام 100 ميلادي، مما يجعل دفن الجثث في هذه الحالة استثناءً نادرًا للغاية.

وقد كشفت الفحوصات التي أجريت على البقايا أن جميع الأفراد المدفونين في المقبرة الجماعية كانوا من الذكور، بمتوسط طول يبلغ حوالي 1.7 متر، وهو ما يزيد ببضع بوصات على متوسط طول الجندي الروماني في ذلك الوقت، بينما كان طول المحاربين الجرمانيين مماثلاً تقريبًا، ويبدو أنهم دُفنوا دون ترتيب أو اتجاه جسدي واضح، وتشير تحليلات عظامهم وأسنانهم إلى أنهم كانوا يتمتعون بصحة جيدة بشكل عام قبل وفاتهم العنيفة.

مقبرة جماعية

وأكدت ميكايلا بيندر، عالمة الآثار البيولوجية في شركة نوفيتوس للآثار التي استعانت بها المدينة للتحقيق في هذا الاكتشاف، أن الإصابات الموجودة في العظام من الواضح أنها ناجمة عن القتال، وأضافت أنه بالنظر إلى ترتيب الهياكل العظمية وحقيقة أنها بقايا ذكورية خالصة، يمكن استبعاد أن يكون موقع الاكتشاف مرتبطًا بمستشفى عسكري أو ما شابه، أو أن وباءً كان سبب الوفاة.

المقبرة ناتجة عن معركة كبيرة

وفي أوج ازدهاره خلال القرن الثالث الميلادي، كان حصن فيندوبونا مركزًا لتمركز آلاف الجنود الرومان، وكانت المستوطنة المجاورة تؤوي حوالي عشرين ألف نسمة، وعلى الرغم من بقاء العديد من الروايات المكتوبة التي تصف اشتباكات الجنود الرومان مع المحاربين الجرمانيين على امتداد الحدود، إلا أن هذا الاكتشاف الأخير للمقبرة الجماعية يمثل أول دليل مادي ملموس على وقوع قتال في هذا الزمان والمكان تحديدًا.

مقبرة جماعية

وقد أشارت سلطات المدينة في بيانها إلى أنّ هذه المقبرة الجماعية من المحتمل أن تكون ناتجة عن معركة كبيرة وقعت في المنطقة، وهي المعركة التي استغلها الرومان لاحقًا كسبب لتوسيع التحصينات الدفاعية للحصن وتعزيز قوة الحامية العسكرية المتمركزة فيه.

مقبرة جماعية

ولا يزال علماء الآثار يعملون حاليًا على تحليل البقايا الموجودة في المقبرة الجماعية بالإضافة إلى العديد من القطع الأثرية التي تم العثور عليها في الموقع، والتي تشمل خنجرًا وأجزاء من دروع ومسامير للأحذية، ويأمل الباحثون أن يتمكنوا من خلال تحليل الحمض النووي القديم وتحليل النظائر للعظام من الكشف عن المزيد من التفاصيل حول أصول هؤلاء الجنود المدفونين وظروف حياتهم في تلك الفترة.