معارك الطاهر مكي الأدبية.. انتقد طه حسين في «امرؤ القيس» وهاجم «بنت الشاطئ»

معارك الطاهر مكي الأدبية.. انتقد طه حسين في «امرؤ القيس» وهاجم «بنت الشاطئ»
شخصية الطاهر مكى، رحمه الله، تميَّزت بالجرأة والشجاعة الأدبية، حيث كان دائماً يدافع عن الحق دون مواربة أو خوف، كان يرفض الكذب بشدة، مؤكداً أن الكفر هو نوع من أنواع الكذب، هذا المبدأ كان محوراً فى معاركه الفكرية والأدبية.
فى عام 1968، انتقد الطاهر مكى بشدة طه حسين فى كتابه «امرؤ القيس: حياته وشعره»، حيث رأى أن طه حسين لم يقدم أدلة كافية لآرائه حول الشعر الجاهلى، وتجنب الحقائق التاريخية فى بعض القضايا، كما كتب فى 2003 مقالاً فى مجلة «الهلال» رداً على شائعة تقول إن طه حسين أنشأ المعهد المصرى فى مدريد، موضحاً بالوثائق أن المؤسس الحقيقى للمعهد كان الوزير محمد حسن العشماوى، وليس طه حسين.
عاش فى إسبانيا ما جعله يتبنى موقفاً معتدلاً تجاه الثقافة الغربية
من المعارك النقدية التى خاضها الطاهر مكى معركة ضد رأى بنت الشاطئ فى كتابها «أصداء عربية وإسلامية فى الفكر الأوروبى الوسيط»، حيث أنكرت تأثر دانتى فى «الكوميديا الإلهية» بالتراث الإسلامى، خاصة فى موضوع المعراج، انتقد الطاهر مكى رأيها بشدة، معتبراً أنها لم تكن مؤهلة علمياً لمناقشة الموضوع، وافتقدت أدوات النقد الأكاديمى اللازمة، مؤكداً أن رأيها كان مبنياً على تحيزات شخصية وليس على دراسة علمية دقيقة، ما يعكس تمسكه بقيم الموضوعية والعلم فى الأدب.
معركته الشهيرة مع سمير سرحان حول فصل دار الكتب عن هيئة الكتاب من المعارك التى لا تُنسى، إذ كان يؤمن بأن الجمع بين رئاسة دار الكتب وهيئة الكتاب فى شخص واحد لا يخدم الثقافة المصرية، وكان يرى أن لكل مؤسسة دوراً مستقلاً يجب أن تحافظ عليه، هذا الصراع كان يتعلق ليس فقط بتنظيم العمل الثقافى فى مصر، بل كان مسألة تتعلق بمستقبل الفكر الثقافى والبحث العلمى فى البلاد، بحسب نجل شقيقه.
قال الدكتور شعبان عبدالجيد، شاعر وناقد أكاديمى: من بين جميع أساتذتى، كان الدكتور الطاهر أحمد مكى الأكثر تأثيراً، فقد تميَّز باتساقٍ بين ظاهره وباطنه، وكان دائماً متمسكاً بكلمته ما دامت صحيحة، لم يكن متعصبا لآرائه، بل كان يثق فى عقله ويعتز بنفسه، وكان دائماً يقول الحق.
وذكر «شعبان» أن الطاهر مكى، وهو طالب فى دار العلوم، زار لأول مرة صالون العقاد فى الخمسينيات، رغم اختلافه مع معه سياسياً، إلا أنه احترم فيه إيمانه بالفكر وشموخه الثقافى، وأدرك أن الفكر القوى لا يُشترى.
فى 1975، نشر الطاهر مكى مقالاً عن أصل كلمة «الأندلس»، وأثار ذلك رداً من محمود محمد شاكر، ورغم اختلافه مع رأى الشيخ، رد «مكى» بهدوء واحترام، مؤكداً أنه كان يود لو كان رأى الشيخ هو الفاصل فى المسألة.
عند مناقشة الكتاب «رسالة فى الطريق إلى ثقافتنا»، أشار مكى إلى اتفاقه مع الشيخ محمود محمد شاكر فى بعض القضايا، لكنه عارضه فى تفسير فساد الحياة الأدبية، مؤكداً أن الأسباب تعود إلى الداخل، وداعياً للإصلاح الشامل.
بينما كان الشيخ شاكر يشكك فى كل ما هو غربى، كان مكى يرى أن الغرب له جوانب إيجابية، خاصة فى احترام الإنسان. وقد عاش فى إسبانيا وزار عواصم أوروبية، ما جعله يتبنى موقفاً معتدلاً تجاه الثقافة الغربية.
ختم الدكتور شعبان عبدالجيد حديثه بأن الطاهر مكى علَّمه الكثير من الدروس فى الفكر، حيث كان نموذجاً فى التفكير العميق والاعتزاز بالهوية الثقافية، مع الانفتاح على الأفكار من الثقافات الأخرى.