بعد إهانته من "العادلي".. طبيب كرداسة: "موضة أي مسؤول رمي الفشل علينا"

بعد إهانته من "العادلي".. طبيب كرداسة: "موضة أي مسؤول رمي الفشل علينا"
امرأة تصرخ هنا، وأخرى تهرول هناك، وإحداهن جالسة في ركن ما تختضن طفلها وتبكي، حركات سريعة لجمع عدد كبير من الناس، سباب وشتائم للعاملين، دق وطرق على أبواب غرف الكشف بالوحدة الصحية، والساعة تقترب من العاشرة صباحا، والجمع يزداد والطرق يزداد والسب يزداد، والصداع يكاد يفجر رأس الدكتور حسين عبدالعزيز النجار، بمركز طب الأسرة بكرداسة.
يجلس "النجار" على كرسي غرفة الكشف، ويتبادل الحديث مع والدة طفل مريض بشأن شكوى طفلها، وفجأة تقتحم كاميرات الفيديو الغرفة، ويتبعها الدكتور خالد زكريا العادلي محافظ الجيزة، ينتفض "النجار" من مجلسه احتراما لشخص يجهل هويته ويراه لأول مرة، فهيبة الموقف وشيبة رأس من أمامه، جعلته يعتدل في وقفته ويمد يده سلاما واحتراما.
لم يكن يعني "النجار" في أول الأمر سوى بخصوصية المريض التي انتهكتها كاميرات المصورين، دون أدنى احترام للمريض أو الطبيب المعالج، فأيا كان المسؤول الزائر عليه احترامهم، يقول النجار: "تحامل المحافظ كان ظاهر في تردده في رد السلام.. وفي سؤاله للسيدة والدة المريض: تعبينكوا ولا إيه؟".
{long_qoute_1}
"شيل أيدك من جيبك" كلمات المحافظ التي فجرت غضب الأطباء كافة، فهي لم تكن إساءة إلى شخص الطبيب ولكنها إساءة إلى كل من أمتهن الطب، كما يرى "النجار"، "أنا مش تلميذ في فصل عشان ييجي يربيني.. أنا احترمته ولم يصدر مني أي تصرف غير لائق ولكنها إهانة متعمدة والغريب أنه بيرفض الاعتذار عنها".
حدة حديث المحافظ مع الطبيب فاجأته، فعلى الرغم من أن شكواه من الضوضاء التي تملأ المكان لاختفاء النظام والمنظمين، فإن المحافظ ألقى اللوم على الطبيب، وكما هو معروف فإن كرداسة منطقة بها كثافة سكانية مرتفعة، ووحدتها الصحية غالبا ما تعج بالازدحام والضغط الشديد، ومع ذلك فإنها تعاني من قلة عددية في عمال النظافة.
"بقت موضة لأي مسؤول أنه يرمي الفشل على الطبيب.. رغم إنه سبب الفشل" بنبرة غاضبة قالها "النجار"، وهو يعدد طلبات الوحدة من المحافظة، فتقصير المحافظة في توفير عمال أمن ونظافة لاستيعاب الكثافة العددية للمرضى، ولتأمين الطبيبات في فترات العمل الليلية هو الأزمة نفسها، حسب قوله.
يعرف "النجار" خريج كلية الطب بجامعة الزقازيق دفعة 2013، دوره جيدا ففي اليوم الذي زاره المحافظ أجرى الكشف الطبي على 108 حالة، وبالرغم من معاناته من السفر اليومي من ميت غمر بالمنصورة إلى الوحدة بكرداسة والتي يصل إليها الساعة 8 صباحا لوحدته، يستمع للصراخ والسباب والشتائم اليومية، ويأتي المحافظ ليهينه بمكان عمله أمام المرضى ووسائل الإعلام.
شاهد إهانته كأنه يشاهد مسلسلا في التليفزيون، وتألم لإهانته ليس فقط أمام المرضى وذويهم، ولكن أمام وسائل الإعلام كافة والتي تهافتت على نقل إهانته، وتحرك نقابة الأطباء التي استوعبت الموقف وطالبت بالاعتذار دون استئذان منه أعاد له بصيص الأمل لإعادة كرامة الطبيب التي يدهسها المسؤولون في زيارة تلو الزيارة، حسب قوله.